شرح قول الناظم: وخذ من تقى الرحمن أسبغ جنة ... ليوم به تبدو عيانا جهنــــــــــــــــــم ( ذكر صفة جهنم )
الشيخ : قال :
" وينصب ذاك الجسر من "
" وخُذ مِن تُقى الرحمنِ أعظمَ جُنَّةٍ *** ليومٍ بِهِ تبدو عِيَانًا جهنمُ "
الله أكبر ! خذ أعظم جنة والجنة ما يستتر به المقاتل في القتال عن سهام الأعداء " ليومٍ بِهِ تبدو عِيَانًا جهنمُ "، لأنه يؤتى بها يؤتى بها أمام العالم وهي ( تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام يقوده سبعون ألف ملك ). منظر عظيم مهيل ، ثم إذا ألقي فيها أهلها (( سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ )). تشهق كأنها في أشد ما يكون من التشوف والتشوق إليهم (( وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ )). يتميز يعني تتقطع. والإنسان إذا امتلأ غيظا امتلأ حتى تقول يكاد يتفسخ جلده. فهي تَكَادُ تتَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا )) لا سؤال استرشاد ، بل سؤال توبيخ (( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِير * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ )). هذا ما ينفع الآن ما ينفع. ينفع هذا الندم إذا كان في دار العمل. أما في دار الجزاء والله ما ينفعنا. لا ينفعنا إلا ما نعمله في هذه الدنيا ونستعد به للآخرة .