" قوله : ( لعن الله من آوى محدثا ) : هو بفتح الهمزة ممدودة، أي : ضمه إليه وحماه وأما ( محدثا ) فقال أبو السعادات : يروى بكسر الدال وفتحها، على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر : من نصر جانيا، وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه " " ويكون معنى الإيواء فيه : الرضى به والنصر، فإنه إذا ارتضى بالبدعة، وأقر فاعلها ولم ينكر عليه ؛ فقد آواه . قال ابن القيم رحمه الله تعالى : هذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف مراتب الحدث في نفسه، فكلما كان الحدث في نفسه أكبر، كانت الكبيرة أعظم . قوله : ( لعن الله من غير منار الأرض ) بفتح الميم : علامات حدودها، وهي التي توضع لتمييز حق الشركاء إذا اقتسموا ما بينهم في الأرض والدور، قال في - النهاية - أي : معالمها وحدودها . قلت : وذلك بأن يرفع ما جعل علامة على تمييز حقه من حق شريكه، فيأخذ من حق شريكه يعضه، فهذا ظلم عظيم، وفي الحديث : ( من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة ) . فما أجهل أكثر الخلق ! حتى وقعوا بجهلهم وظلمهم فيما يضرهم في دنياهم وأخراهم، وذلك لضعف الإيمان بالمعاد، والحساب على الأعمال، والجنة والنار، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة "