قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وعموم كل في كل موضع بحسبه، ويعرف ذلك بالقرائن. ألا ترى إلى قوله تعالى: (( تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ))، ومساكنهم شيء، ولم تدخل في عموم كل شيء دمرته الريح؟ وذلك لأن المراد تدمر كل شيء يقبل التدمير بالريح عادة وما يستحق التدمير. وكذا قوله تعالى حكاية عن بلقيس: (( وأوتيت من كل شيء )) ، المراد من كل شيء يحتاج إليه الملوك، وهذا القيد يفهم من قرائن الكلام. إذ مراد الهدهد أنها ملكة كاملة في أمر الملك، غير محتاجة إلى ما يكمل به أمر ملكها، ولهذا نظائر كثيرة. والمراد من قوله تعالى: (( خالق كل شيء )) ، أي: كل شيء مخلوق، وكل موجود سوى الله فهو مخلوق، فدخل في هذا العموم أفعال العباد حتما، ولم يدخل في العموم الخالق تعالى، وصفاته ليست غيره، لأنه سبحانه وتعالى هو الموصوف بصفات الكمال، وصفاته ملازمة لذاته المقدسة، لا يتصور انفصال صفاته عنه، كما تقدم الإشارة إلى هذا المعنى عند قوله: " ما زال قديما بصفاته قبل خلقه ". بل نفس ما استدلوا به يدل عليهم. فإذا كان قوله تعالى: (( الله خالق كل شيء )) مخلوقا، لا يصح أن يكون دليلا... " مع تعليق الشيخ.