قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وكذلك الفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري، من لم يهتد له فهو ضال أيضا، ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** من خط كاتب معروف. لقال: هذا من كلام لبيد حقيقة، وهذا خط فلان حقيقة، وهذا كل شيء حقيقة، وهذا خبر حقيقة، ولا تشتبه هذه الحقيقة بالأخرى. والقرآن في الأصل: مصدر، فتارة يذكر ويراد به القراءة، قال تعالى: (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ))، . وقال صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ). وتارة يذكر ويراد به المقروء، قال تعالى: (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) وقال تعالى: (( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كل من المعنيين المذكورين. فالحقائق لها وجود عيني وذهني ولفظي ورسمي، ولكن الأعيان تعلم، ثم تذكر، ثم تكتب. فكتابتها في المصحف هي المرتبة الرابعة. وأما الكلام فإنه ليس بينه وبين المصحف واسطة، بل هو الذي يكتب بلا واسطة ولا لسان. والفرق بين كونه في زبر الأولين، وبين كونه في رق منشور، أو لوح محفوظ، أو في كتاب مكنون: واضح... "مع تعليق الشيخ .