قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقد أورد على ذلك أن إنزال القرآن نظير إنزال المطر، وإنزال الحديد، وإنزال ثمانية أزواج من الأنعام. والجواب: أن إنزال القرآن فيه مذكور أنه إنزال من الله. قال تعالى: (( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم )). وقال تعالى: (( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم )). وقال تعالى: (( تنزيل من الرحمن الرحيم )). وقال تعالى: (( تنزيل من حكيم حميد )). وقال تعالى: (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين )). وقال تعالى: (( فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين )). وقال تعالى: (( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق )). وقال تعالى: (( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )). وإنزال المطر مقيد بأنه منزل من السماء. قال تعالى: (( أنزل من السماء ماء )). والسماء: العلو. وقد جاء في مكان آخر أنه منزل من المزن، والمزن: السحاب. وفي مكان آخر أنه منزل من المعصرات. وإنزال الحديد والأنعام مطلق، فكيف يشتبه هذا الإنزال بهذا الإنزال، وهذا الإنزال بهذا الإنزال؟! فالحديد إنما يكون من المعادن التي في الجبال، وهي عالية على الأرض، وقد قيل: إنه كلما كان معدنه أعلى كان حديده أجود. والأنعام تخلق بالتوالد المستلزم إنزال الذكور الماء من أصلابها إلى أرحام الإناث، ولهذا يقال: أنزل ولم يقل" نزل " ثم الأجنة تنزل من بطون الأمهات إلى وجه الأرض. ومن المعلوم أن الأنعام تعلو فحولها إناثها عند الوطء، وينزل ماء الفحل من علو إلى رحم الأنثى، وتلقي ولدها عند الولادة من علو إلى سفل. وعلى هذا فيحتمل قوله، (( وأنزل لكم من الأنعام )) : وجهين: أحدهما، أن تكون " من " لبيان الجنس. الثاني: أن تكون " من " لابتداء الغاية. وهذان الوجهان يحتملان في قوله: (( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا )) ..."مع تعليق الشيخ.