قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وهذا الذي أفسد الدنيا والدين. وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم. وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية. فهل قتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد! وكذا ما جرى في يوم الجمل، وصفين، ومقتل الحسين رضي الله عنه، والحرة ؟ وهل خرجت الخوارج، واعتزلت المعتزلة، ورفضت الروافض، وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، إلا بالتأويل الفاسد؟ ! وإضافة النظر إلى الوجه، الذي هو محله، في هذه الآية، وتعديته بأداة إلى الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه. حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين . التي في الوجه إلى الرب جل جلاله. فإن النظر له عدة استعمالات، بحسب صلاته وتعديه بنفسه: فإن عدي بنفسه فمعناه: التوقف والانتظار، (( انظرونا نقتبس من نوركم )). وإن عدي بـ"في"فمعناه: التفكر والاعتبار، كقوله: (( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ))، وإن عدي بـ"إلى"فمعناه: المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: (( انظروا إلى ثمره إذا أثمر )). فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ وروى ابن مردويه بسنده إلى ابن عمر، قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: (( وجوه يومئذ ناضرة )) قال: من البهاء والحسن (( إلى ربها ناظرة ))، قال في وجه الله عز وجل ). عن الحسن قال: نظرت إلى ربها فنضرت بنوره. وقال أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، (( إلى ربها ناظرة )) قال: تنظر إلى وجه ربها عز وجل. وقال عكرمة: (( وجوه يومئذ ناضرة )) ، قال: من النعيم، (( إلى ربها ناظرة )) ، قال: تنظر إلى ربها نظرا، ثم حكى عن ابن عباس مثله. وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث. وقال تعالى: (( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد )). قال الطبري: قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك رضي الله عنهما: هو النظر إلى وجه الله عز وجل. وقال تعالى: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )) فالحسنى: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم، فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، كما روى مسلم في " صحيحه " عن صهيب، قال: ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ))، قال: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة ) . ورواه غيره بأسانيد متعددة وألفاظ أخر، معناها أن الزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل. وكذلك فسرها الصحابة رضي الله عنهم. روى ابن جرير ذلك عن جماعة، منهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وحذيفة، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، رضي الله عنهم ..." مع تعليق الشيخ.