تتمة التعليق على قوله في شرح الطحاوية : " .... وأما لفظ " الإيمان " فلا يستعمل إلا في الخبر عن الغائب، فيقال لمن قال: طلعت الشمس -: صدقناه، ولا يقال: آمنا له، فإن فيه أصل معنى الأمن، والإيمان إنما يكون في الخبر عن الغائب، فالأمر الغائب هو الذي يؤتمن عليه المخبر. ولهذا لم يأت في القرآن وغيره" لفظ " "آمن له "- إلا في هذا النوع. ولأنه لم يقابل لفظ " الإيمان " قط بالتكذيب، كما يقابل لفظ " التصديق "، وإنما يقابل بالكفر، والكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق ولكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك وأخالفك - لكان كفرا أعظم، فعلم أن الإيمان ليس التصديق فقط، ولا الكفر هو التكذيب فقط. بل إذا كان الكفر يكون تكذيبا، ويكون مخالفة ومعاداة بلا تكذيب - فكذلك الإيمان، يكون تصديقا وموافقة وانقيادا، ولا يكفي مجرد التصديق، فيكون الإسلام جزء مسمى الإيمان... " .