شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة ، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ، لا ينهزه إلا الصلاة : لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد ، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه ، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ، يقولون : اللهم ارحمه ، اللهم اغفر له ، اللهم تب عليه ، ما لم يؤذ فيه ، ما لم يحدث فيه ) . متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم :
قال المؤلف -رحمه الله تعالى- فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنَّ صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاته في بيته أو في سوقه سبعا وعشرين ضعفا ) : يعني أنه إذا صلى الإنسان في المسجد مع الجماعة كانت هذه الصلاة أفضل من الصلاة في بيته أو في سوقه سبعا وعشرين مرة ، لأن الصلاة مع الجماعة قيام بما أوجب الله من صلاة الجماعة ، فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجماعة فرض عين ، وأنه يجب على الإنسان أن يصلي مع الجماعة في المسجد ، لأحاديث وردت في ذلك ، ولما أشار الله إليه سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال : (( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ )) إلى آخر الآية ، فأوجب الله الجماعة في حال الخوف ، فإذا أوجبها في حال الخوف ، ففي حال الأمن من باب أولى وأحرى ، ثم ذكر السبب في ذلك : ( بأن الرجل إذا توضأ في بيته فأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يُنهزه أو لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ) : قَرُب مكانه من المسجد أم بَعُد ، كل خطوة يحصل بها فائدتان : الفائدة الأولى : أن الله يرفعه بها درجة والفائدة ، والفائدة الثانية : أن الله يحط بها عنه خطيئة ، وهذا فضل عظيم ، ( حتى يدخل المسجد ، فإذا دخل المسجد ) : فصلى ما كتب له ، ثم جلس ينتظر الصلاة ، فإنه لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة ، وهذا أيضا نعمة عظيمة ، لو بقي منتظرا للصلاة مدة طويلة ، وأنت جالس لا تصلي بعد أن صليت تحية المسجد وما شاء الله ، فإنه يحسب لك أجر الصلاة ، لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة ، هناك أيضا شيء رابع : ( أن الملائكة تصلي عليه ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ، تقول : اللهم صل عليه ، اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، اللهم تب عليه ) وهذا أيضا فضل عظيم لمن حضر بهذه النية وبهذه الأفعال ، والشاهد من هذا الحديث قوله : ( ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ) : فإنه يدل على اعتبار النية لحصول هذا الأجر العظيم ، أما لو خرج من بيته لا يريد الصلاة فإنه لا يُكتب له هذا الأجر ، مثل أن يخرج من بيته إلى دكانه فلما أذن ذهب يصلي فإنه لا يحصل على هذا الأجر ، لأن الأجر إنما يحصل لمن خرج من البيت لا يُخرجه إلا الصلاة ، لكن ربما يكتب له الأجر من حين أن ينطلق مِن دكانه أو من مكان بيعه وشرائه إلى أن يصل المسجد ، ما دام انطلق من هذا المكان وهو على طهارة ، والله الموفق .