تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي نجيد - بضم النون وفتح الجيم - عمران بن الحصين الخزاعي رضي الله عنهما : أن امرأة من جهينة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنى ، فقالت : يا رسول الله ، أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وليها ، فقال : ( أحسن إليها ، فإذا وضعت فأتني ) ففعل فأمر بها نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت ؟ قال: ( لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله - عز وجل - ؟! ) رواه مسلم ... " .
الشيخ : وفي هذا الحديث دليل على جواز إقرار الإنسان على نفسِه بالزنا من أجل تطهيره بالحد ، لا مِن أجل فضيحة نفسه ، فالإنسان الذي يتحدث عن نفسه أنه زنى مِن أجل نعم ، يتحدث عن نفسه أنه زنا عند الإمام ، عند الإمام أو نائبه مِن أجل إقامة الحد عليه هذا لا يلام ولا يذم ، وأما الإنسان الذي يخبر عن نفسه بأنه زنا ، يخبر عامة الناس فهذا فاضحٌ نفسه وهو من غير المعافين ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، قالوا : من المجاهرون ؟ قال : الذي يفعل الذنب ثم يستره الله عليه فيصبح يتحدث به ، يخبر به الناس ) .
هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن يتحدث بالزنا افتخارا والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني وفَجَر وفعل وزنا بعدة نساء وما أشبه ذلك يفتخر بهذا ، هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، لأن الذي يفتخر بالزنا مقتضى حاله أنه استحل الزنا والعياذ بالله ومَن استحل الزنا فهو كافر كافر ، ويوجد بعض الناس يفعل هذا والعياذ بالله ، بعض هؤلاء المرجة الفسقة الذين أصيب المسلمون بالمصائب من أجلهم ، ومن أجل أفعالهم ، يوجد من يتبجح بهذا الأمر ، إذا سافر إلى بلد معروف بالفسق والمجون مثل بانكوك وغيرها من البلاد الخبيثة التي كلها زنا ولواط وخمر وغير ذلك رجع إلى أصحابه يتبجح بما فعل ، هذا كما قلت : يجب أن يُستتاب فإن تاب وإلا قتل ، لأن من استحل الزنا أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها فإنه يكفر .
إذا قال قائل : هل الأفضل للإنسان إذا زنا أن يذهب إلى القاضي لِيُقر عنده فيُقام عليه الحد ، أو الأفضل أن يستر نفسه ؟ فالجواب عن هذا : أن في ذلك تفصيلا : قد يكون الإنسان تاب توبة نصوحا ، وندم ، وعرف من نفسه أنه لن يعود ، فهذا الأفضل ألا يذهب ، ولا يُخبر عن نفسه ، بل يجعل الأمر سرا بينه وبين الله ، ومن تاب تاب الله عليه ، وأما من خاف ألا تكون توبته نصوحا ، وخاف أن يعود ويرجع إلى الذنب مرة أخرى ، فهذا الأفضل في حقه أن يذهب إلى ولي الأمر ، إلى القاضي أو غيره ليقر عنده فيُقام عليه الحد ، فالمسألة هذه فيها تفصيل ، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على الحديث .