تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله ، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) . فقلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر . وقلت : يا رسول الله ، إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق ، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت ، فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن مما أبلاني الله تعالى ، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي ، ... " .
الشيخ : في حديث كعب بن مالك ، نعود إلى حديث كعب بن مالك رضي الله عنه ، قال له النبي عليه الصلاة والسلام لما قال : ( إنَّ مِن توبتي أن أنخلع من مالي توبة إلى الله ورسوله ، قال : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ، فأمسك عليه بعض المال ) : وفي هذا دليل ، يعني ويؤخذ من هذا الحديث ، أو من هذه القطعة من الحديث : أن من أنعم الله عليه نعمة فإن من السنة أن يتصدق بشيء من ماله ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أقرَّ كعب بن مالك على أن يتصدق بشيء من ماله توبة إلى الله عز وجل لما حصل له من هذا الأمر العظيم الذي كان فخرا له إلى يوم القيامة ، والله الموفق .