متابعة شرح حديث : ( ... غزا نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ... )
الشيخ : وفي هذا أيضا ، في هذا الحديث من الفوائد : بيان نعمة الله على هذه الأمة ، حيث أحل لها المغانم التي تغنمها من الكفار وهي كانت حراما على من سبقنا ، لأن هذه الغنائم فيها خير كثير للأمة الإسلامية تساعدها على الجهاد وتعينها على الجهاد ، فهم يغنمون من الكفار أموالا يقاتلون الكفار بها ، يقاتلون الكفار بها مرة أخرى ، وهذا من فضل الله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وذكر أنها أحلت له الغنائم ولم تحل لأحد كان قبله ) .
وفيه أيضا من آيات الله ، في هذا الحديث : أن الذين غلوا لزقت أيديهم بأيدي النبي وهذا خلاف العادة ، لكن الله على كل شيء قدير ، لأن العادة أن اليد إذا صافحت اليد عند المعاهدة تنطلق ، لكن الذي غلوا لم تنطلق أيديهم أمسكت بيد النبي لأن هذه علامة النبي لا يعلم الغيب .
وفيه أيضا دليل على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب ، وهو واضح ، الأنبياء لا يعلمون الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه ، أما هم لا يعلمون الغيب ، وشواهد هذا كثيرة فيما جرى لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، حيث يخفى عليه أشياء كثيرة : (( قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ )) ، أما هو ما يعلم الغيب ، أصحابه يكونون معه يخفون عليه : ( كان معه ذات يوم أبو هريرة فانخنس وكان عليه جنابة على أبي هريرة ، خنس ليغتسل فقال له حينما رجع : أين كنت يا أبا هريرة ؟ ) ، إذًا الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب ولا أحد من الخلق يعلم الغيب : (( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً )) .
ثم في هذا الحديث أيضا دليل على قدرة الله عز وجل من جهة أن هذه النار لا يُدرى من أين جاءت ، تنزل من السماء ، لا هي من أشجار الأرض ولا من حطب الأرض ، من السماء يأمرها الله عز وجل فتنزل فتأكل هذه الغنيمة التي جمعت ، والله الموفق .