تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وتقيم الصلاة ... " . وفيه ذكر أوقات الصلاة الشرعية .
الشيخ : على كل حال ، الفجر من طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض إلى طلوع الشمس .
الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله ، لكن بعد أن تخصم ظل الزوال ، لأن الشمس خصوصا في أيام الشتاء يكون لها ظل نحو الشمال ، هذا ليس بعبرة ، العبرة أنك تنظر إلى الظل ما دام ينقص فالشمس لم تَزُل ، فإذا بدأ يزيد أدنى زيادة فإن الشمس قد زالت ، اجعل علامة على ابتداء زيادة الظل ، فإذا صار ظل الشيء كطوله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر .
وقت العصر إلى أن تصفر الشمس والضرورة إلى غروبها .
وقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر ، وهو يختلف أحيانا يكون بين الغروب وبين مغيب الشفق ساعة وربع ، وأحيانا يكون ساعة واثنين وثلاثين دقيقة ، يعني ساعة وربع يعني ساعة وخمسة عشر دقيقة ، أحيانا ساعة واثنين وثلاثين دقيقة ، ولذلك وقت العشاء عند الناس الآن لا بأس به وحدة ونص ما يضر ، لو تأخر عن دخول الوقت ما يهم .
وقت العشاء من خروج وقت المغرب إلى منتصف الليل ، إلى منتصف الليل بمعنى أنك تقدر ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر ثم تنصفه ، فالنصف هو منتهى صلاة العشاء .
ويترتب على هذا فائدة عظيمة : لو طَهرت المرأة في الثلث الأخير من الليل ، لو طهرت من الحيض في الثلث الأخير من الليل فليس عليها صلاة عشاء ولا مغرب ، لماذا ؟ لأنها طهرت بعد الوقت ، وقد ثبت في * صحيح مسلم * من حديث عبد لله بن عمرو بن العاص أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( وقت العشاء إلى نصف الليل ) ، وليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يدل على أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر أبدا ، ما في حديث ، ولهذا كان القول الراجح : أنه إلى نصف الليل ، والآية الكريمة تدل على هذا لأنه فصل الفجر عن الأوقات الأربعة : (( أقم الصلاة لدلوك الشمس )) دلوكها يعني : زوالها ، (( إلى غسق الليل )) : جمع الله الأوقات الأربعة جمعا واحدا لماذا ؟ لأنه ليس بينها فاصل ، من يوم يخرج وقت الظهر يدخل العصر من يوم يخرج وقت العصر يدخل المغرب ، من يوم يخرج المغرب يدخل العشاء ، أما الفجر فقال : (( وقرآن الفجر )) : فالفجر لا تتصل بصلاة قبلها ولا بصلاة بعدها ، لأن بينها وبين الظهر نصف النهار الأول ، وبينها وبين صلاة العشاء نصف الليل الآخر ، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا .
القارئ : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف -رحمه الله تعالى- في سياق حديث عمر : " ( قال جبريل : يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) " .