ما قول السادة أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى) [طه:5] . و قوله : (ثم استوى على العرش) [الفرقان :59] .و قوله : (ثم استوى إلى السماء و هي دخان) [فصلت : 11] . إلى غير ذلك من آيات الصفات ، و أحاديث الصفات كقوله صلى الله عليه و سلم : " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن " . و قوله : " يضع الجبار قدمه في النار " . إلى غير ذلك ؟ و ما قالت العلماء فيه ؟ و ابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى . فأجاب رضي الله عنه : الحمد لله رب العالمين ، قولنا فيها ما قاله الله و رسوله صلى الله عليه و سلم و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار ، و الذين اتبعوهم بإحسان ، و ما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم و درايتهم ، و هذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب و غيره ، فإن الله سبحانه و تعالى بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالهدى و دين الحق ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد و شهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه و سراجا منيرا ، و أمره أن يقول : (قل هذه سبيلي أدعوا الله على بصيرة أنا و من اتبعني) [يوسف] . فمن المحال في العقل و الدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور ، و أنزل معه الكتاب بالحق ، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، و أمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من أمر دينهم إلى ما بعث به من الكتاب و الحكمة ، و هو يدعو إلى الله و إلى سبيله بإذنه على بصيرة ، و قد أخبر الله بأنه أكمل له و لأمته دينهم ، و أتم عليهم نعمته ، محال مع هذا و غيره أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله و العلم به ملتبسا مشتبها ، و لم يميز بين ما يجب لله من الأسماء الحسنى و الصفات العليا ، و ما يجوز عليه ، و ما يمتنع عليه . فإن معرفة هذا أصل الدين و أساس الهداية ، و أفضل و أوجب ما اكتسبته القلوب ، و حصلته النفوس ، و أدركته العقول ، فكيف يكون ذلك الكتاب و ذلك الرسول و أفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الباب اعتقادا و قولا ؟!. و من المحال أيضا أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قد أعلم أمته كل شيء حتى الخراءة ، و قال : " تركتكم على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " . و قال فيما صح عنه أيضا : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، و ينهاهم عن شر ما يعلمه لهم " . و قال أبو ذر : " لقد توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما " . و قال عمر بن الخطاب : " قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقاما ، فذكر بدء الخلق ؛ حتى دخل أهل الجنة منازلهم ، و أهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من حفظه و نسيه من نسيه " . رواه البخاري .