فقد ـ و الله ـ عز المسلمون ، الذين يعرفون المعروف و بهم يعرف ، و ينكرون المنكر و بإنكارهم ينكر ، يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه ، و ما بلغهم مثله عن نبيه ، فما مرض من ذكر هذا و تسميته قلب مسلم ، و لا تكلف صفة قدره و لا تسمية غيره من الرب مؤمن . و ما ذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة ما سمى و ما وصف الرب تعالى من نفسه . و الراسخون في العلم ـ الواقفون حيث انتهى علمهم ، الواصفون لربهم بما وصف من نفسه ، التاركون لما ترك من ذكرها ـ لا ينكرون صفة ما سمى منها جحدا ، و لا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا ؛ لأن الحق ترك ما ترك ، و تسمية ما سمى (و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و سات مصيرا) [النساء : 115] . وهب الله لنا و لكم حكما ، و ألحقنا بالصالحين . و هذا كله كلام ابن الماجشون الإمام ، فتدبره ، و انظر كيف أثبت الصفات و نفى علم الكيفية ـ موافقا لغيره من الأئمة ـ و كيف أنكر على من نفى الصفات بأنه يلزمهم من إثباتها كذا و كذا ـ كما تقوله الجهمية ـ إنه يلزم أن يكون جسما أو عرضا ، فيكون محدثا .