قال محمد بن عبد الله : و من قول أهل السنة : إن الكرسي بين يدي العرش ، و أنه موضع القدمين ، ثم ذكر حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة في الآخرة ، و فيه " فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه ، ثم يحف الكرسي على منابر من ذهب مكللة بالجواهر ، ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها " . و ذكر ما ذكره يحي بن سالم صاحب التفسير المشهور : حدثني العلاء بن هلال عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : إن الكرسي الذي وسع السموات و الأرض لموضع القدمين ، و لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه . و ذكر من حديث أسد بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة عن زر عن ابن مسعود قال : ما بين السماء الدنيا و التي تليها مسيرة خمسمائة عام ، و بين كل سماء خمسمائة عام ، و بين السماء السابعة و الكرسي خمسمائة عام ، و بين الكرسي و الماء خمسمائة عام ، و العرش فوق الماء ، و الله فوق العرش ، و هو يعلم ما أنتم عليه . ثم قال في " باب الإيمان بالحجب " قال : " و من قول أهل السنة : إن الله بائن من خلقه يحتجب عنهم بالحجب ، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) [الكهف : 5] ، و ذكر آثارا في الحجب " . ثم قال في " باب الإيمان بالنزول " قال : " و من قول أهل السنة : إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ، و يؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حدا ، و ذكر الحديث من طريق مالك و غيره ، إلى أن قال : و أخبرني وهب ، عن ابن وضاح ، عن الزهري ، عن ابن عباد قال : و من أدركت من المشايخ مالك ، و سفيان ، و فضيل بن عياض و عيسى بن المبارك و وكيع ، كانوا يقولون : إن النزول حق ، قال ابن وضاح : وسألت يوسف بن عدي عن النزول قال : نعم أومن به ، و لا أحد فيه حدا ، و سألت عنه ابن معين فقال : نعم أقر به ، ولا أحد فيه حدا " . قال محمد : و هذا الحديث يبين أن الله عز وجل على العرش في السماء دون الأرض ، و هو أيضا بين في كتاب الله ، و في غير حديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تعالى : (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) [السجدة : 5] ، و قال تعالى : (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) [الملك : 16-17] ، و قال تعالى : (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) [فاطر : 10] ، وقال : (و هو القاهر فوق عباده) [الأنعام : 18] ، و قال تعالى : (يا عيسى إني متوفيك و رافعك إلي) [آل عمران : 55] ، و قال : (بل رفعه الله إليه) [النساء : 158] . و ذكر من طريق مالك قول النبي صلى الله عليه و سلم للجارية : " أين الله ؟ " . قالت : في السماء . قال : " من أنا ؟ " . قالت : أنت رسول الله ، قال : " فأعتقها " . قال : و الأحاديث مثل هذا كثيرة جدا ، فسبحان من علمه بما في السماء كعلمه بما في الأرض ، لا إله إلا هو العلي العظيم .