و ذكر " أحاديث الصفات " ثم قال : " فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ، و وصفه بها نبيه ، و ليس في شيء منها تحديد و لا تشبيه ، و لا تقدير (ليس كمثله شيء و هو السميع البصير) [الشورى : 11] . لم تره العيون فتحده كيف هو ؟ و لكن رأته القلوب في حقائق الإيمان " اهـ . و كلام الأئمة في هذا الباب أطول و أكثر من أن تسع هذه الفتيا عشره . و كذلك كلام الناقلين لمذهبهم . مثل ما ذكره أبو سليمان الخطابي في رسالته المشهورة في " الغنية عن الكلام و أهله " قال : " فأما مات سألت عنه من الصفات ، و ما جاء منها في الكتاب و السنة ؛ فإن مذهب السلف إثباتها ، و إجراؤها على ظواهرها ، و نفي الكيفية و التشبيه عنها ، و قد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله ، و حققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه و التكييف ، و إنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ، و دين الله تعالى بين الغالي فيه و الجافي و المقصر عنه . و الأصل في هذا : أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ، و يحتذى في ذلك حذوه و مثاله ، فإذا كان معلوما أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد و تكييف . فإذا قلنا : يد و سمع و بصر و ما أشبهها ، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ، و لسنا نقول : إن معنى اليد : اقوة و النعمة ، و لا معنى السمع و البصر : العلم ، و لا نقول : إنها جوارح ، و لا نشببها بالأيدي و الأسماع و الأبصار التي هي جوارح و أدوات للفعل و نقول : إن القول إنما وجب بإثبات الصفات ؛ لأن التوقيف ورد بها ، و وجب نفي التشبيه عنها ؛ لأن الله ليس كمثله شيء ، و على هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات " هذا كله كلام الخطابي .