إلى أن قال : " ثم إن الله تعرف إلينا بعد إثبات الوحدانية و الإقرار بالألوهية ، أن ذكر تعالى في كتابه بعد التحقيق ، بما بدأ من أسمائه و صفاته ، و أكد عليه السلام بقوله ، فقبلوا منه كقبولهم لأوائل التوحيد من ظاهر قوله لا إله إلا الله ، إلى أن قال بإثبات نفسه بالتفصيل و المجمل ، فقال لموسى عليه السلام : (واصطنعتك لنفسي) [طه : 41] . و قال : (و يحذركم الله نفسه) [آل عمران : 28] . و لصحة ذلك و استقرار ما جاء به المسيح عليه السلام فقال : (تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك) [المائدة : 116] . و قال عز وجل : (كتب ربكم على نفسه الرحمة) [الأنعام : 54] . و أكد عليه السلام صحة إثبات ذلك في سننه فقال : " يقول الله عز وجل : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي " . و قال : " كتب كتابا بيده على نفسه : إن رحمتي غلبت غضبي " . و قال : " سبحان الله رضى نفسه " . و قال في محاجة آدم لموسى : " أنت الذي اصطفاك الله و اصطنعك لنفسه " . فقد صرح بظاهر قوله : إنه أثبت لنفسه نفسا ، و أثبت له الرسول ذلك ، فعلى من صدق الله و رسوله اعتقاد ما أخبر به عن نفسه ، و يكون ذلك مبنيا على ظاهر قوله : (ليس كمثله شيء) [الشورى :11] " .