و أنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث . و لم يقولوا شيئا إلا ما وجدوه في الكتاب ، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قالت المعتزلة : إن الله استوى على العرش بمعنى استولى ، و ذكر مقالات أخرى . و قال أيضا أبو الحسن الأشعري في كتابه الذي سماه " الإبانة في أصول الديانة " و قد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنفه ، و عليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه ، فقال : " فصل في إبانة قول أهل الحق و السنة " . فإن قال قائل : قد أنكرتم قول المعتزلة ، و القدرية ، و الجهمية ، و الحرورية ، و الرافضة ، و المرجئة ، فعرفونا قولكم الذي به تقولون ، وديانتكم التي بها تدينون . قيل له : قولنا الذي نقول به ، و ديانتنا التي ندين بها : التمسك بكلام ربنا ، و سنة نبينا ، و ما روي عن الصحابة و التابعين و أئمة الحديث ، و نحن بذلك معتصمون ، و بما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل ـ نضر الله وجهه و رفع درجته و أجزل مثوبته ـ قائلون ، و لما خالف قوله مخالفون ، لأنه الإمام الفاضل ، و الرئيس الكامل ، الذي أبان الله به الحق ، و دفع به الضلال ، و أوضح به المنهاج ، و قمع به بدع المبتدعين ، و زيغ الزائغين ، و شك الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم ، و جليل معظم ، و كبير مفهم ! . وجملة قولنا : أن نقر بالله ، و ملائكته ، و كتبه ، و رسله ، و بما جاءوا به من عند الله ، و بما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لا نرد من ذلك شيئا ، و أن الله واحد لا إله إلا هو ، فرد صمد ، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا ، و أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق (ليظهره على الدين كله) [الفتح : 28] . و أن الجنة ، حق و النار حق ، و أن الساعة آتية ، و أن الله يبعث من في القبور . و أن الله مستو على عرشه كما قال : (الرحمن على العرش استوى) [طه : 5] . و أن له وجها كما قال : (و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام) [الرحمن : 27] . و أن له يدين بلا كيف ، كما قال : (خلقت بيدي) [ص : 75] . و كما قال : (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) [المائدة : 64] . و أن له عينين بلا كيف كما قال : (تجري بأعيننا) [القمر: 14] . و أن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالا ، و ذكر نحوا مما ذكر في الفرق . إلى أن قال : و نقول : إن الإسلام أوسع من الإيمان ، و ليس كل إسلام إيمانا ، و ندين بأن الله يقلب القلوب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل .