باب الكفاءة والخيار . حفظ
القارئ : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف رحمه الله تعالى : " عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض، إلا حائكا أو حجاما ) رواه الحاكم، وفي إسناده راو لم يسم، واستنكره أبو حاتم، وله شاهد عند البزار عن معاذ بن جبل بسند منقطع.
وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ( أنكحي أسامة ) رواه مسلم "
.
الشيخ : قال لها إيش؟
القارئ : أنكحي .
الشيخ : انكحي .
القارئ : همزة ...
الشيخ : غلط... ( انكحي أسامة ) إي نعم ، أو إنكحي بكسر الكاف لكن الهمزة همزة وصل انكحي .
القارئ : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ( أنكحي أسامة ) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه ) وكان حجاماً رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد "

الشيخ : وانكحوا إليه .
القارئ : ...
الشيخ : وانكحوا همزة وصل .
القارئ : " ( يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه ) وكان حجاماً. رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف رحمه الله : " باب الكفاءة والخيار " .
الكفاءة يعني مكافأة الشيء للشيء، ومن المعلوم أن الكفاءة في الدين من حيث أصل الدين لابد منها، فلا تتزوج المسلمة كافراً باتفاق المسلمين وبالنص أيضًا: (( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن )) والكفاءة في العدالة يعني: فاسق يتزوج امرأة ملتزمة هذا ليس بشرط ما دام فسقه لم يخرجه من الإسلام، لكنه لا ينبغي أن يزوج الفاسق مع إمكان أن تزوج بعدل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ) ولكن أحيانًا تلجئ الحاجة أو المصلحة إلى تزويج فاسق مثل أن تكون المرأة ثيبًا لا يكثر الخطاب عليها، أو تكون المرأة قد كبرت وهي بكر ويقل الخطاب عليها، فهنا تزويجها بالفاسق يكون لحاجة إلا أنه يستثنى من الفسق فسق الزنا كما سبق فإن تزويج الزاني حرام ولا يصح النكاح لقوله تعالى: (( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك )) هذان شيئان .
إذن الكفاءة في الدين لابد منها، نعم ويستثنى منها: أن يتزوج المسلم بالكتابية، لأن الزوج هنا أعلى من الزوجة، وقد جاء القرآن الكريم بحل تزوج الرجل المؤمن بالمرأة الكتابية فقال تعالى: (( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم وطعامكم حلٌ لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنيين غير مسافحين ولا متخذي أخذان )) ولكن مع هذا كره كثير من السلف أن يتزوج المؤمن كتابية مع إمكان أن يتزوج مسلمة وإن كان هذا حلالًا لكن كرهوا ذلك، وعللوا الكراهة بأمرين:
الأمر الأول: أن هذا قد يكون خطرًا على دين المرء المسلم، ولاسيما إذا أحبها حباً شديداً فإن ذلك يخشى أن تؤثر عليه، ويُذكر أن رجلًا مؤذنًا صعد المنارة فوجد على أحد السطوح امرأة نصرانية جميلة فأخذت بِلُبه، فأرسل إليها يخطبها فأبت إلا أن يكون نصرانيًّا نعوذ بالله فحاول فأبت فقالت: لا يمكن إلا أن تكون نصرانياً فتنصر، ولما تنصر قالت له: إنك بعت دينك بشيء رخيص فستبيعني بأرخص، لا حاجة لي فيك، فصار ردة عن الإسلام والعياذ بالله ولم يحصل له مقصوده.
طيب إذن استثنينا من المكافأة الدين المسلم يتزوج كتابية، ومع ذلك قلنا: إن كثيراً من السلف كره ذلك خوفاً على الإنسان من أن تؤثر عليه هذا سبب .
السبب الثاني: أنه إذا تزوج الكتابية فإنه سوف ينقص تزوج المسلمة، فتبقى النساء المسلمات عانسات لا أزواج لهن، عرفتم ؟ فبدلاً من أن يتزوج كتابية يتزوج مسلمة، يحصن فرج امرأة مسلمة خيرٌ له من أن يحصن فرج امرأة كتابية. واضح يا جماعة ؟
الكفاءة في العدالة قلنا: ليست بشرط، لكن لا ينبغي أن يزوج امرأة ذات عدالة برجل فاسق إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ومثلنا لهذا بمثالين: أنت تكون امرأة ثيباً لا يرغب فيها ، أو تكون بكراً قد بلغت من الكبر ما يزهد الناس فيها فحينئذٍ لا بأس أن يزوج، وربما يهديه الله ، الله على كل شيء قدير.
الثالث: الكفاءة في النسب، يعني: أن تكون المرأة ذات نسب، وأن يكون الزوج لا نسب له، وليس معنى لا نسب له أنه ليس له أب لا هو له أب لكنه ليس من قبائل العرب، والمرأة من قبائل العرب، امرأة قبيلية وهو ما يعرف عندنا بالخضيري والقبلي، وعند العامة البحتة الشيخ والعبد القبيلي يسمى شيخاً، والذي ليس له قبيلة يسمى عبداً بناء على الأصل، لأن الأصل أن غير القبيلي من الموالي من الذين أسلموا ولم يُعرف لهم نسب عربي من الفرس أو الروم أو غيرهم
على كل حال: الكفاءة في هذا الأمر مختلف فيها، فمن العلماء من يقول: إنها شرط للصحة شرط لصحة النكاح، فلو تزوج غير قبيلي بقبيلية فالنكاح غير صحيح لفوات شرط الكفاءة، وقال بعض أهل العلم: إنه شرط للزوم وليس شرطاً للصحة يعني: أن المرأة إذا زُوجت بغير قبيلي وهي قبيلية فلأوليائها أن يفسخوا، أولياؤها غير الذين زوجوها، لأن الذين زوجوها قد رضوا لكن أولياؤها غير الذين زوجوها كأبناء العم وأبناء الأخ وما أشبه ذلك فلهم أن يفسخوا النكاح، ولكن هذا القول الثاني والذي من قبله كلاهما ضعيف، أما القول الأول الذي قبله فهو من الغرائب أن تكون هذه الكفاءة شرطاً للصحة، رجل عالم غني كريم خلق دين لكنه غير قبيلي يأخذ امرأة قبيلية جلفة، ونقول: إن النكاح غير صحيح؟! هذا سبحان الله العظيم يعني نتعجب أن يقول به عالم من العلماء، ولكن كلٌ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كذلك بالنسبة لكونه شرطًا للزوم هذا أيضاً فيه نظر، امرأة رضيت هي ووليها الأقرب بهذا الرجل العالم العادل الكريم الشجاع ولكنه غير قبيلي كيف تقول لابن العم البعيد: افسخ إن شئت مع أننا نخشى أن يكون قصده بهذا الفسخ الحسد والغيرة أن يتزوجها مثل هذا الرجل، نعم فالصحيح أنه ليس لأحد أن يفسخ.
وما أحسن ما حصل في قضية عند أحد قضاة هذا البلد سابقاً تزوجت امرأة قبيلية لشخص غير قبيلي زوجها أبوها ورضيت بذلك، فجاء أعمامها يتحاكمون إلى الشيخ القاضي فقال لهم: لا بأس أنا أفسخ النكاح، ولكن بشرط أن تلتزموا بالإنفاق عليها مدى الحياة وهو قاض ذكي يعرف أنهم لن يلتزموا بذلك، فتناظروا فيما بينهم وإذا الإنفاق عليها سيكون متعبًا لهم، فقالوا: لا، لا نلتزم بذلك فقال: ارجعوا وراءكم، وهذه لا شك أنها ذكاء من القاضي لعلمه أنهم لن يلتزموا، أما لو علمنا أنهم يلتزمون لقلنا: ليس لكم حق، المرأة راضية وأولياؤها الأقربون راضون وما المانع ؟ كم هذه من كفاءة ؟ ثلاثة ثلاثة كفاءات.
وسيذكر المؤلف رحمة الله ما يتعلق بهذا الأمر، وأما قوله: الخيار فيعني به: خيار العيب، واعلم أن الخيار في النكاح له سببان بل أكثر من سبب:
السبب الأول: العيب، يعني: أن يجد أحد الزوجين صاحبه معيباً، هذا واحد.
الثاني: فوات صفة مشروطة مثل أن يشترط الزوج أن تكون الزوجة بكراً فتبين أنها ثيب، أو أنها جميلة فتبين أنها غير جميلة، أو ما أشبه ذلك ،المهم: فوات صفة مشروطة، هذه سببين .
السبب الثالث: ما سيذكره المؤلف من إسلام أحد الزوجين وما أشبه ذلك، فهذه الخيار الخيار قلنا سببه إما عيب في المرأة أو فوات صفة مشروطة يكون لمن له الحق الخيار إن شاء فسخ النكاح وإن شاء أمضاه طيب.
هل هناك خيار شرط اختلف العلماء رحمهم الله هل يثبت خيار الشرط في النكاح أو لا؟ فمنهم من قال: إنه يثبت بمعنى على أنه يشترط عند العقد أن لكل واحد منهم الفسخ لمدة ثلاثة أيام أو أربعة أيام، نعم فمن العلماء من قال: يصح، ومنهم من قال: إنه لا يصح، قال: لأنه إن كان خيارًا للزوج فهو مستغنٍ عنه بماذا؟ بالطلاق، يطلق بلا خيار، وإن كان الخيار للزوجة فإن الزوجة ناقصة في عقلها ودينها ربما إذا حصل من زوجها أدنى كلمة قالت: اخترت الفسخ فهدمت النكاح أليس كذلك؟ نعم هذا هو الواقع، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك قال: ( إنك لو أحسنت إلى أحداهن الدهر كله ثم رأت منك سيئة واحدة قالت ما رأيت منك خيراً قط ) فلهذا لا يصح الخيار.
والذي نرى في هذه المسألة التفصيل، وهو أنه إذا كان الخيار لغرض مقصود فلا بأس، مثل أن تقول إن طاب لي السكن في هذا البيت فذاك وإلا فلي الخيار، ثم تنزل على قوم يؤذونها مثلًا نزلت على أناس عندهم إخوة متعددون كل واحد منهم له زوجة، كل زوجة لسانها أطول من ذراعها ويتعبون هذه المرأة فقالت له: أنا أشترط لنفسي أنه إذا لم يطب لي المسكن فلي الخيار هذا جائز، لأنه لغرض مقصود ليس خياراً مطلقاً بل هو خيار لغرض مقصود. إذن خيار عيب، خيار فوت صفة مشروطة، خيار شرط ، نعم