باب قول الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت) (59) الآية.وفي (الصحيح) عن ابن المسيب عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: (يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله) فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأعادا فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله عز وجل(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) (60) الآية. وأنزل الله في أبي طالب: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (61).فيه مسائل:الأولى: تفسير قوله: : (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (62).الثانية: تفسير قوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) (63) الآية.الثالثة: وهي المسألة الكبرى - تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: (قل: لا إله إلا الله) بخلاف ما عليه من يدعي العلم.الرابعة: أن أبا جهل ومن معه يعرفون مراد النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال للرجل: (قل لا إله إلا الله). فقبح الله من أبو جهل أعلم منه بأصل الإسلام.الخامسة: جده صلى الله عليه وسلم ومبالغته في إسلام عمه.السادسة: الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه.السابعة: كونه صلى الله عليه وسلم استغفر له فلم يغفر له، بل نهي عن ذلك.الثامنة: مضرة أصحاب السوء على الإنسان.التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر. العاشرة: الشبهة للمبطلين في ذلك، لاستدلال أبي جهل بذلك.الحادية عشرة: الشاهد لكون الأعمال بالخواتيم، لأنه لو قالها لنفعته.الثانية عشرة: التأمل في كبر هذه الشبهة في قلوب الضالين، لأن في القصة أنهم لم يجادلوه إلا بها، مع مبالغته صلى الله عليه وسلم وتكريره، فلأجل عظمتها ووضوحها عندهم، اقتصروا عليها.