ما هو تفسير حديث ( الحمو الموت ) ؟ أستمع حفظ
السائل : أستاذنا ذهب بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى تفسير قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الحمو الموت ) بأنه أبو الزوج، فماذا ترون في ذلك جزاكم الله خيراً ؟
الشيخ : بأنه أبو الزوج .
السائل : قول الدمشقي .
الشيخ : نعم. [...] ما عندي الإجابة المناسبة .
السائل : اياكم والدخول على النساء، قال : فما بال الحمو ؟ قال: ( الحمو الموت ) .
الشيخ : لكن في اعتقادي أن هذا التفسير إذا جاز من الناحية العربية أنه يطلق الحمو ويراد مثلاً أبو الزوج فلا يصح تفسير الحمو في هذا الحديث بهذا المعنى، ذلك لأن الأحاديث الكثيرة والنصوص الشرعية القرآنية قاطعة الدلالة في جواز دخول الحمو الذي هو أبو الزوج على المرأة حتى ولو كانت غير متحجبة، نحن نعلم مثلاً ، أو نذكر مما نذكر ، حديث أبي داود رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوماً على ابنته فاطمة ومعه عبدٌ لها، فسارعت السيدة فاطمة لأنها كانت مضطجعة لتتستر فقال لها: ( لا بأس عليك، إنما هو أبوكِ وغلامك ) الغلام يجوز للمرأة أن يدخل عليها وأن تراه وأن يراها ببدلتها البيتيه في حدود قوله تعالى المنصوص عليه في القرآن الكريم: (( لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ )) ، إلى آخر الآية، يعني : لا تظهر المرأة أمام المحرم أكثر من مواطن الزينة، فالأحاديث صريحة في جواز اختلاء المحرم مع من تحرُم عليه، ولذلك تفسير الحمو هنا بأحرم المحارم وهو أبو الزوج لا يصح ولا يستقيم هنا، وإلا لزم من ذلك رد أحاديث كثيرة، وأحكام متفق عليها بين علماء المسلمين .
إنما يمكن أن يقال هذا في بعض الظروف الخاصة، إذا فسد الزمان وساءت أخلاق الرجال، وغلب على الظن أن دخول أبو الزوج على المرأة قد يعرضهما لفتنة، فهذا حكم ممكن أن يتبنى، لكن عارضاً وليس مضطرداً، يمكن أن نقول هذا ، فقد سمعتم وقرأتم في بعض الجرائد حوادث يعني من الصعب على الإنسان أن يتخيلها، ولكنها وقعت الذي فعل بابنته، والذي فعل بأخته ، ونحو ذلك فهذه أمور لا ينبني عليها أحكام مضطردة إلا أنه إذا ظهر لأقارب الزوجة مثلا خلق سيء من بعض المحارم فمنعوها فهذا وارد تماما، لكن لا يجوز أن نجعله حكماً مضطرداً سارياً لأنه يخالف ما ذكرنا من الأدلة، غيرُه .
السائل : وافقكم بعضُ أهلِ العلم في مكة المكرمة بقوله الحافظ الألباني، فعندما سئل عن ذلك قال: هو القصد أنك وقفت على ما لم يقف عليه من قبلك من أهل العلم، وأيد ذلك بقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة شيخه العراقي في النداء ... بأن الحفظ المعرفة، ووقفت أنت وعرفت من المتون والأسانيد ما يزيد على ذلك، فما رأيكم ؟
الشيخ : أنا على كل حال -أولاً- لا أرضى بهذا اللقب .
ثانياً: القضية تعود إلى المعنى المصطلح عليه، الذي تذكره الآن عن الحافظ ابن حجر مع شيخه العراقي، هذا اصطلاح خاص، ليس على الإصطلاح العام المذكور في كتب المصطلح، أن الحافظ الذي يحفظ كذا ألف حديث ، ما أذكر العدد بالضبط لعلك تذكره .
السائل : مائة ألف .
الشيخ : مائة ألف ، هذا هو الإصطلاح العام، أما أن يقال أن المقصود هو الإطلاع على ما لم يطلع الآخرون والمعرفة أيضاً، هذا يكون إصطلاحاً خاصاً، وأنا على كل حال يعني أتبرأ من أن يصفني أحدٌ بهذه الصفة سواء بالمعنى الإصطلاحي العام أو بهذا المعنى الخاص، وإنما أنا كما أقول دائماً وأبداً، طالبُ علمٍ أجتهد أن أطلع بقدر ما أستطيع .
الحضور : الله أكبر .