جديد الموقع

الآن موسوعة أهل الحديث والأثر توزع في المكتبة الصوتية بالحرم النبوي الشريف

التواجد حسب التصفح

الصفحة الرئيسة 5
موسوعة أهل الحديث 474
برنامج أهل الحديث 1
المتواجدين حالياً 480

إحصاءات الزوار

المتواجدين حالياً
481
زوار الأمس
1616
إجمالي الزوار
240732400

زيارات اليوم

الصفحة الرئيسة
180
موسوعة أهل الحديث
77962
برنامج أهل الحديث
40
سجل الزوار
5
المكتبة الرقمية
34
التصانيف الفقهية
0
إستفتاءات
0
0
إجمالي الصفحات
78222

تسجيل الدخول

اسم المستخدم :
كلمة السر :
التسجيل في الموقع

التواجد حسب الدول

غير معروف 21
أوروبا 4
الإمارات 3
البوسنة والهرسك 1
ألمانيا 5
الجزائر 5
مصر 1
فرنسا 5
المملكة المتحدة 13
أندونيسيا 4
جمهورية ايرلندا 1
الأردن 3
الكويت 2
المغرب 1
هولندا 1
النرويج 1
رومانيا 7
روسيا 2
السعودية 10
تركيا 3
أمريكا 386
اليمن 1
جنوب أفريقيا 1
المتواجدين حالياً 481

زيارات الموقع

الصفحة الرئيسة
2425435
موسوعة أهل الحديث
193027639
برنامج أهل الحديث
605981
سجل الزوار
129518
المكتبة الرقمية
844529
التصانيف الفقهية
314429
إستفتاءات
1978
274077
إجمالي الصفحات
198481357
العقيدة الطحاوية

| 1 | 2 | 3 | 4 |
العقيدة الطحاوية-01 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (4.02 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1474 ) أستمع للشريط ( 1129 )
المحتويات :-
1- كلمة لمقدم هذا الشرح من التسجيلات عن بعض الأمور الخاصة بالتسجيل .
2- قراءة الطالب لمقدمة شارح الطحاوية " الحمد لله نحمده، و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم، إذ شرف العلم بشرف المعلوم، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين: الفقه الأكبر وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة؛ لأنه لا حياة للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها، بأسمائه وصفاته وأفعاله. ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه. ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرِّفين، وإليه داعين، ولمن أجابهم مبشرين، ولمن خالفهم منذرين، وجعل مفتاح دعوتهم، وزبدة رسالتهم، معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها. ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان: أحدهما: تعريف الطريق الموصل إليه، [وهي شريعته المتضمنة لأمره ونهيه. والثاني: تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول إليه] من النعيم المقيم ... " مع شرح الشيخ .
3- مواصلة قراءة الطالب للمقدمة " ... أعرف الناس بالله عز وجل أتبعهم للطريق الموصل إليه، وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه, ولهذا سمى الله ما أنزله على رسوله روحا، لتوقف الحياة الحقيقية عليه، ونورا لتوقف الهداية عليه, فقال الله تعالى: (( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ )) . [المؤمن: 15]. وقال تعالى: (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ )) [سورة الشورى: 52، 53], ولا روح إلا فيما جاء به الرسول، ولا نور إلا في الاستضاءة به، وسماه الشفاء، كما قال تعالى: (( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ )) [سورة فصلت: 44], فهو وإن كان هدى، وشفاء مطلقا، لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين، خصوا بالذكر ... " مع شرح الشيخ . .
4- مواصلة قراءة الطالب للمقدمة " ... والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، فلا هدى إلا فيما جاء به. ولا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانا عاما مجملا، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه، وعلم الكتاب والحكمة، وحفظ الذكر، والدعاء الى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعاء الى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين، فهو واجب على الكفاية منهم ... " مع شرح الشيخ .
5- مواصلة قراءة الطالب للمقدمة " ... وأما ما يجب على أعيانهم؛ فهذا يتنوع بتنوع قدرهم، وحاجتهم, ومعرفتهم، وما أمر به أعيانهم، ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك, ويجب على من سمع النصوص، وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها، ويجب على المفتي والمحدث والحاكم ما لا يجب على من ليس كذلك ... "مع شرح الشيخ .
6- مواصلة قراءة الطالب للمقدمة " ... وينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب أو عجز فيه عن معرفة الحق، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول، وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته, فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا، كما قال تعالى: (( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى )) [سورة طه: 123-126]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه، أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآيات, وكما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنها ستكون فتن ) قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: ( كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيع به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، ولا تشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث، الدالة على مثل هذا المعنى ... " مع شرح الشيخ .
7- مواصلة قراءة الطالب للمقدمة " ... ولا يقبل الله من الأولين والآخرين دينا يدينون به، إلا أن يكون موافقا لدينه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم السلام. وقد نزه الله تعالى نفسه عما يصفه العباد، إلا ما وصفه به المرسلون بقوله سبحانه: (( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعَالَمِين )) [سورة الصافات: 180-182]. فنزه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون، ثم سلم على المرسلين، لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد ... " مع شرح الشيخ .
8- مواصلة قراءة الطالب للمقدمة " ... ومضى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم خير القرون، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان، يوصي به الأول الآخر ويقتدي فيه اللاحق بالسابق, وهم في ذلك كله بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم مقتدون، وعلى منهاجه سالكون، كما قال تعالى في كتابه العزيز: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )) [سورة يوسف: 108]. فإن كان قوله. (( وَمَنِ اتَّبَعَنِي )) معطوفا على الضمير في {أَدْعُو} ، فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله, وإن كان معطوفا على الضمير المنفصل، فهو صريح أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم، وكلا المعنيين حق. وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين، وأوضح الحجة للمستبصرين، وسلك سبيله خيرُ القرون ". مع شرح الشيخ .
9- هنا ينقطع الصوت .
العقيدة الطحاوية-02 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.54 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1181 ) أستمع للشريط ( 875 )
المحتويات :-
1- قراءة الطالب لمقدمة شارح الطحاوية " ... وقد شرح هذه العقيدة غير واحد من العلماء، ولكن رأيت بعض الشارحين قد أصغى إلى أهل الكلام المذموم، واستمد منهم، وتكلم بعباراتهم. والسلف لم يكرهوا التكلم بالجوهر والجسم والعرض ونحو ذلك لمجرد كونه اصطلاحا جديدا على معان صحيحة، كالاصطلاح على ألفاظ العلوم الصحيحة، ولا كرهوا أيضا الدلالة على الحق والمحاجة لأهل الباطل، بل كرهوه لاشتماله على أمور كاذبة مخالفة للحق، ومن ذلك مخالفتها الكتاب والسنة، ولهذا لا تجد عند أهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين، فضلا عن علمائهم. ولاشتمال مقدماتهم على الحق والباطل، كثر المراء والجدال، وانتشر القيل والقال، وتولد لهم عنها من الأقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال, وسيأتي لذلك زيادة بيان عند قوله: "فمن رام علم ما حظر عنه علمه". وقد أحببت أن أشرحها سالكا طريق السلف في عباراتهم، وأنسج على منوالهم، متطفلا عليهم، لعلي أن أنظم في سلكهم، وأدخل في عدادهم، وأحشر في زمرتهم {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [سورة النساء: 69], ولما رأيت النفوس مائلة إلى الاختصار، آثرته على التطويل والإسهاب, {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [سورة هود: 88]. [هو حسبنا ونعم الوكيل]..." مع تعليق الشيخ.
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لا شريك له". اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل. قال تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 59], وقال هود عليه السلام لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 65], وقال صالح عليه السلام لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 73]. وقال شعيب عليه السلام لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 85], وقال تعالى: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )) [النحل: 36], وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )) [الأنبياء: 25], وقال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ). ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم, بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب بلوغه، بل يؤمر بالطهارة والصلاة إذا بلغ أو ميز عند من يرى ذلك, ولم يوجب أحد منهم على وليه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشهادتين، وإن كان الإقرار بالشهادتين واجبا باتفاق المسلمين، ووجوبه يسبق وجوب الصلاة، لكن هو أدى هذا الواجب قبل ذلك ... " مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وهنا مسائل تكلم فيها الفقهاء: كمن صلى ولم يتكلم بالشهادتين، أو أتى بغير ذلك من خصائص الإسلام، ولم يتكلم بهما، هل يصير مسلما أم لا؟ والصحيح أنه يصير مسلما بكل ما هو من خصائص الإسلام, "فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا "، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) . وهو أول واجب وآخر واجب ... " مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فالتوحيد أول الأمر وآخره، أعني: توحيد الإلهية، فإن التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع: أحدها: الكلام في الصفات. والثاني: توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء. والثالث: توحيد الإلهية، وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له ... " مع تعليق الشيخ .
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... أما الأول: فإن نفات الصفات أدخلوا نفي الصفات في مسمى التوحيد، كجهم بن صفوان ومن وافقه، فإنهم قالوا: إثبات الصفات يستلزم تعدد الواجب، وهذا القول معلوم الفساد بالضرورة، فإن إثبات ذات مجردة عن جميع الصفات لا يتصور لها وجود في الخارج، وإنما الذهن قد يفرض المحال ويتخيله وهذا غاية التعطيل, وهذا القول قد أفضى بقوم إلى القول بالحلول والاتحاد، وهو أقبح من كفر النصارى، فإن النصارى خصوه بالمسيح، وهؤلاء عمموا جميع المخلوقات, ومن فروع هذا التوحيد: أن فرعون وقومه كاملو الإيمان، عارفون بالله على الحقيقة ومن فروعه: أن عباد الأصنام على الحق والصواب، وأنهم إنما عبدوا الله لا غيره. ومن فروعه: أنه لا فرق في التحريم والتحليل بين الأم والأخت والأجنبية، ولا فرق بين الماء والخمر، والزنا والنكاح، والكل من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة. ومن فروعه: أن الأنبياء ضيقوا على الناس. تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا ... " مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما الثاني: وهو توحيد الربوبية، كالإقرار بأنه خالق كل شيء، وأنه ليس للعالم صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، وهذا التوحيد حق لا ريب فيه، وهو الغاية عند كثير من أهل النظر والكلام وطائفة من الصوفية، وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات، كما قالت الرسل عليهم السلام فيما حكى الله عنهم: (( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ )) [سورة إبراهيم: 10]. وأشهر من عرف تجاهله وتظاهره بإنكار الصانع فرعون، وقد كان مستيقنا به في الباطن، كما قال له موسى: (( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر )) [الإسراء: 102]. وقال تعالى عنه وعن قومه. (( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا )) [سورة النمل: 14]. ولهذا لما قال: وما رب العالمين؟ على وجه الإنكار له تجاهل العارف، قال له موسى: (( رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين، قال لمن حوله ألا تستمعون، قال ربكم ورب آبائكم الأولين، قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون، قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون )) [سورة الشعراء: 24-28]. وقد زعم طائفة أن فرعون سأل موسى مستفهما عن الماهية، وأن المسئول عنه لما لم تكن له ماهية عجز موسى عن الجواب وهذا غلط, وإنما هذا استفهام إنكار وجحد، كما دل سائر آيات القرآن على أن فرعون كان جاحدا لله نافيا له، لم يكن مثبتا له طالبا للعلم بماهيته, فلهذا بين لهم موسى أنه معروف، وأن آياته ودلائل ربوبيته أظهر وأشهر من أن يسأل عنه بما هو؟ بل هو سبحانه أعرف وأظهر وأبين من أن يجهل، بل معرفته مستقرة في الفطر أعظم من معرفة كل معروف, ... " مع تعليق الشيخ.
7- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ولم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال: إن العالم له صانعان متماثلان في الصفات والأفعال، فإن الثنوية من المجوس، والمانوية القائلين بالأصلين: النور والظلمة، وأن العالم صدر عنهما. متفقون على أن النور خير من الظلمة، وهو الإله المحمود، وأن الظلمة شريرة مذمومة، وهم متنازعون في الظلمة، هل هي قديمة أو محدثة؟ فلم يثبتوا ربين متماثلين " مع تعليق الشيخ.
8- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما النصارى القائلون بالتثليت، فإنهم لم يثبتوا للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض، بل متفقون على أن صانع العالم واحد، ويقولون: باسم الابن والأب وروح القدس إله واحد. وقولهم في التثليث متناقض في نفسه، وقولهم في الحلول أفسد منه، ولهذا كانوا مضطربين في فهمه، وفي التعبير عنه، لا يكاد واحد منهم يعبر عنه بمعنى معقول، ولا يكاد اثنان يتفقان على معنى واحد، فإنهم يقولون: هو واحد بالذات، ثلاثة بالأقنوم! والأقانيم يفسرونها تارة بالخواص، وتارة بالصفات، وتارة بالأشخاص. وقد فطر الله العباد على فساد هذه الأقوال بعد التصور التام, وبالجملة فهم لا يقولون بإثبات خالقين متماثلين.... " مع تعليق الشيخ.
9- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ...والمقصود هنا: أنه ليس في الطوائف من يثبت للعالم صانعين متماثلين، مع أن كثيرا من أهل الكلام والنظر والفلسفة تعبوا في إثبات هذا المطلوب وتقريره, ومنهم من اعترف بالعجز عن تقرير هذا بالعقل، وزعم أنه يتلقى من السمع. والمشهور عند أهل النظر إثباته بدليل التمانع، وهو: أنه لو كان للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم وآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته, فإما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما, والأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضا عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلها، واذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجزا لا يصلح للإلهية. وتمام الكلام على هذا الأصل معروف في موضعه " مع تعليق الشيخ.
10- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ...وكثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى: (( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا )) [الأنبياء: 22]؛ لاعتقادهم أن توحيد الربوبية الذي قرروه هو توحيد الإلهية الذي بينه القرآن، ودعت إليه الرسل عليهم السلام، وليس الأمر كذلك، بل التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ونزلت به الكتب، هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وأن خالق السماوات والأرض واحد، كما أخبر تعالى عنهم بقوله: (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله )) [سورة لقمان: 25]. (( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون )) [سورة المؤمنون: 84، 85], ومثل هذا كثير في القرآن، ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم، بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم من الهند والترك والبربر وغيرهم، تارة يعتقدون أن هذه تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين، ويتخذونهم شفعاء، ويتوسلون بهم إلى الله، وهذا كان أصل شرك العرب، قال تعالى حكاية عن قوم نوح. (( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا )) [سورة نوح: 23] وقد ثبت في "صحيح البخاري"، وكتب التفسير، وقصص الأنبياء وغيرها، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره من السلف، أن هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم وأن هذه الأصنام بعينها صارت إلى قبائل العرب، ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما قبيلة قبيلة وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " أمرني أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته ", وفي "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته:( لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذره ما فعلوا، قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا، وفي الصحيحين أنه ذكر في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة، وذكر من حسنها وتصاوير فيها، فقال: ( إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصورا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) . وفي "صحيح مسلم" عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ) .
11- ما حكم التلفظ بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله من غير العمل بمقتضاها فهل تنفعه ؟
12- من أتى بالصلاة أو بأي شيء من خصائص الإسلام يصير مسلما هكذا شرح صاحب الطحاوية السائل يسأل يقول لو صلى وفي الصلاة ذكر الشهادة في التشهد ألا يكفي هذا في دخوله في الإسلام ؟
العقيدة الطحاوية-03 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.80 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1157 ) أستمع للشريط ( 877 )
المحتويات :-
1- تعليق الشيخ على قول شارح الطحاوية: "... وهذا الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم هو الذي تشهد الأدلة العقلية بصدقه. منها، أن يقال: لا ريب أن الإنسان قد يحصل له من الاعتقادات والإرادات ما يكون حقا، وتارة ما يكون باطلا، وهو حساس متحرك بالإرادات، ولا بد له من أحدهما، ولا بد له من مرجح لأحدهما, ونعلم أنه إذا عرض على كل أحد أن يصدق وينتفع وأن يكذب ويتضرر، مال بفطرته إلى أن يصدق وينتفع، وحينئذ فالاعتراف بوجود الصانع الإيمان به هو الحق أو نقيضه، والثاني فاسد قطعا، فتعين الأول، فوجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي معرفة الصانع والإيمان به, وبعد ذلك: أما أن يكون في فطرته محبته أنفع للعبد أولا, والثاني فاسد قطعا، فوجب أن يكون في فطرته محبة ما ينفعه. ومنها: أنه مفطور على جلب المنافع ودفع المضار بحسه, وحينئذ لم تكن فطرة كل واحد مستقلة بتحصيل ذلك، بل يحتاج إلى سبب معين للفطرة، كالتعليم ونحوه، فإذا وجد الشرط وانتفى المانع استجابت لما فيها من المقتضي لذلك ..." .
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ومنها: أن يقال: من المعلوم أن كل نفس قابلة للعلم وإرادة الحق، ومجرد التعليم والتحضيض لا يوجب العلم والإرادة، لولا أن في النفس قوة تقبل ذلك، وإلا فلو علم الجماد والبهائم وحضضا لم يقبلا, ومعلوم أن حصول إقرارها بالصانع ممكن من غير سبب منفصل من خارج، وتكون الذات كافية في ذلك، فإذا كان المقتضي قائما في النفس وقدر عدم المعارض، فالمقتضي السالم عن المعارض يوجب مقتضاه، فعلم أن الفطرة السليمة إذا لم يحصل لها ما يفسدها، كانت مقرة بالصانع عابدة له. ومنها: أن يقال: إنه إذا لم يحصل المفسد الخارج ولا المصلح الخارج، كانت الفطرة مقتضية للصلاح؛ لأن المقتضي فيها للعلم والإرادة قائم، والمانع منتف... " مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله: أن قوما من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية, فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة، تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها، فترسي بنفسها، وتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟!! فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا! فقال لهم: إذا كان هذا محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله!! وتحكى هذه الحكاية أيضا عن غير أبي حنيفة ..." مع تعليق الشيخ .
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فلو أقر رجل بتوحيد الربوبية، الذي يقر به هؤلاء النظار، ويفنى فيه كثير من أهل التصوف، ويجعلونه غاية السالكين، كما ذكره صاحب منازل السائرين وغيره، وهو مع ذلك إن لم يعبد الله وحده ويتبرأ من عبادة ما سواه كان مشركا من جنس أمثاله من المشركين " مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... والقرآن مملوء من تقرير هذا التوحيد وبيانه وضرب الأمثال له, ومن ذلك أنه يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول دليلا على الثاني، إذ كانوا يسلمون في الأول, وينازعون في الثاني، فيبين لهم سبحانه أنكم إذا كنتم تعلمون أنه لا خالق إلا الله وحده، وأنه هو الذي يأتي العباد بما ينفعهم، ويدفع عنهم ما يضرهم، لا شريك له في ذلك، فلم تعبدون غيره، وتجعلون معه آلهة أخرى؟ كقوله تعالى:(( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون، أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون )) [سورة النمل: 59] الآيات. يقول الله تعالى في آخر كل آية: {أءله مع الله} أي أءله مع الله فعل هذا؟ وهذا استفهام إنكار، يتضمن نفي ذلك، وهم كانوا مقرين بأنه لم يفعل ذلك غير الله، [فاحتج عليهم بذلك، وليس المعنى أنه استفهام هل مع الله إله، كما ظنه بعضهم؛ لأن هذا المعنى لا يناسب سياق الكلام، والقوم كانوا يجعلون مع الله آلهة أخرى، كما قال تعالى: (( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد )) [الأنعام: 19], وكانوا يقولون: (( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب )) [سورة ص: 5]. لكنهم ما كانوا يقولون: أن معه إلها (( جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا )) [سورة النمل: 61], بل هم مقرون بأن الله وحده فعل هذا، وهكذا سائر الآيات. وكذلك قوله تعالى: (( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} [سورة البقرة: 21], وكذلك قوله في سورة الأنعام: (( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به )) [سورة الأنعام: 46], وأمثال ذلك ... )) مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وإذا كان توحيد الربوبية، الذي يجعله هؤلاء النظار، ومن وافقهم من الصوفية هو الغاية في التوحيد: داخلا في التوحيد الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليعلم أن دلائله متعددة، كدلائل إثبات الصانع ودلائل صدق الرسول، فإن العلم كلما كان الناس إليه أحوج كانت أدلته أظهر، رحمة من الله بخلقه. والقرآن قد ضرب الله للناس فيه من كل مثل، وهي المقاييس العقلية المفيدة للمطالب الدينية، لكن القرآن يبين الحق في الحكم والدليل، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ وما كان من المقدمات معلومة ضرورية متفقا عليها، استدل بها، ولم يحتج إلى الاستدلال عليها. والطريقة الصحيحة في البيان أن تحذف، وهي طريقة القرآن، بخلاف ما يدعيه الجهال، الذين يظنون أن القرآن ليس فيه طريقة برهانية، بخلاف ما قد يشتبه ويقع فيه نزاع، فإنه يبينه ويدل عليه ... " مع تعليق الشيخ.
7- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ...فلما كان هذا الشرك في الربوبية موجودا في الناس، بين القرآن بطلانه، كما في قوله تعالى: (( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض )) [سورة المؤمنون: 91]. فتأمل هذا البرهان الباهر، بهذا اللفظ الوجيز الظاهر, فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إله آخر يشركه في ملكه، لكان له خلق وفعل، وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة، بل إن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب بذلك الخلق، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بملكه، إذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الآخر والعلو عليه, فلا بد من أحد ثلاثة أمور: إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه. وإما أن يعلو بعضهم على بعض. وإما أن يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء، ولا يتصرفون فيه، بل يكون وحده هو الإله، وهم العبيد المربوبون المقهورون من كل وجه.
8- تعليق الشيخ على قوله " ... ولما كان الشرك في الربوبية معلوم الامتناع عند الناس كلهم، باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقا خلق بعض العالم، كما يقوله الثنوية في الظلمة، وكما يقوله القدرية في أفعال الحيوان، وكما يقوله الفلاسفه الدهرية في حركة الأفلاك أو حركات النفوس، أو الأجسام الطبيعية، فإن هؤلاء يثبتون أمورا محدثة بدون إحداث الله إياها، فهم مشركون في بعض الربوبية، وكثير من مشركي العرب وغيرهم قد يظن في آلهته شيئا من نفع أو ضر، بدون أن يخلق الله ذلك ...".
العقيدة الطحاوية-04 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.71 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1138 ) أستمع للشريط ( 847 )
المحتويات :-
1- تعليق الشيخ على قول شارح الطحاوية :"... (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )) [النحل: 44], وكذلك السنة تأتي مبينة أو مقررة لما دل عليه القرآن، لم يحوجنا ربنا سبحانه وتعالى إلى رأي فلان، ولا إلى ذوق فلان ووجده في أصول ديننا ))...".
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ولهذا نجد من خالف الكتاب والسنة مختلفين مضطرين, بل قد قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) [سورة المائدة: 3], فلا يحتاج في تكميله إلى أمر خارج عن الكتاب والسنة. وإلى هذا المعنى أشار الشيخ أبو جعفر الطحاوي فيما يأتي من كلامه من قوله: لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ... " مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما آياته العيانية الخلقية: فالنظر فيها والاستدلال بها يدل على ما تدل عليه آياته القولية السمعية، والعقل يجمع بين هذه وهذه، ويجزم بصحة ما جاءت به الرسل، فتتفق شهادة السمع والبصر والعقل والفطرة. فهو سبحانه لكمال عدله ورحمته وإحسانه وحكمته ومحبته للعذر وإقامة الحجة, لم يبعث نبيا إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبر به، قال تعالى: (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )) [سورة الحديد: 25]. وقال تعالى: (( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر )) [سورة النحل: 43، 44], وقال تعالى: (( قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم )) ] [سورة آل عمران: 183]. وقال تعالى: (( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير )) [سورة آل عمران: 184], وقال تعالى: (( الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان )) [سورة الشورى: 17], حتى إن من أخفى آيات الرسل آيات هود، حتى قال له قومه: يا هود ما جئتنا ببينة، ومع هذا فبينته من أوضح البينات لمن وفقه الله لتدبرها ... " مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وقد أشار إليه بقوله: (( إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون، من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم )) [هود: 54-56], فهذا من أعظم الآيات: أن رجلا واحدا يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب، غير جزع ولا فزع ولا خوار، بل هو واثق بما قاله، جازم به، فأشهد الله أولا على براءته من دينهم وما هم عليه، إشهاد واثق به معتمد عليه، معلم لقومه أنه وليه وناصره وغير مسلط لهم عليه, ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم بالمخالفة أنه بريء من دينهم وآلهتهم التي يوالون عليها ويعادون عليها ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتهم لها، ثم أكد ذلك عليهم بالاستهانة لهم واحتقارهم وازدرائهم, ولو يجتمعون كلهم على كيده وشفاء غيظهم منه، ثم يعاجلونه ولا يمهلونه لم يقدروا على ذلك إلا ما كتبه الله عليه], ثم قرر دعوتهم أحسن تقرير، وبين أن ربه تعالى وربهم الذي نواصيهم بيده هو وليه ووكيله القائم بنصره وتأييده، وأنه على صراط مستقيم، فلا يخذل من توكل عليه وأقر به، ولا يشمت به أعداءه ... " مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فأي آية وبرهان أحسن من آيات الأنبياء عليهم السلام وبراهينهم وأدلتهم؟ وهي شهادة من الله سبحانه لهم بينها لعباده غاية البيان. ومن أسمائه تعالى "المؤمن" وهو في أحد التفسيرين: المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم، فإنه لا بد أن يرى العباد من الآيات الأفقية والنفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغه رسله حق قال تعالى: (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق )) [سورة فصلت: 53]. أي القرآن، فإنه هو المتقدم في قوله: (( قل أرأيتم إن كان من عند الله )) [سورة فصلت: 52], ثم قال: (( أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد )) [سورة فصلت: 53], فشهد سبحانه لرسوله بقوله أن ما جاء به حق، ووعد أنه يرى العباد من آياته الفعلية الخلقية ما يشهد بذلك أيضا, ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك كله وأجل، وهو شهادته سبحانه بأنه على كل شيء شهيد، فإن من أسمائه الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه، بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له، عليم بتفاصيله, وهذا استدلال بأسمائه وصفاته، والأول استدلال بقوله وكلماته، واستدلاله بالآيات الأفقية والنفسية استدلال بأفعاله ومخلوقاته "مع تعليق الشيخ .
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فإن قلت: كيف يستدل بأسمائه وصفاته، فإن الاستدلال بذلك لا يعهد في الاصطلاح؟ فالجواب: أن الله تعالى قد أودع في الفطرة التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل، ولا بالتشبيه والتمثيل، أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته، وأنه الموصوف بما وصف به نفسه ووصفه به رسله، وما خفي عن الخلق من كماله أعظم وأعظم مما عرفوه منه، ومن كماله المقدس شهادته على كل شيء واطلاعه عليه بحيث لا يغيب عنه ذرة في السماوات ولا في الأرض باطنا وظاهرا: ومن هذا شأنه كيف يليق بالعباد أن يشركوا به، وأن يعبدوا غيره، ويجعلوا معه إلها آخر ؟ وكيف يليق بكماله أن يقر من يكذب عليه أعظم الكذب، ويخبر عنه بخلاف ما الأمر عليه، ثم ينصره على ذلك ويؤيده ويعلي شأنه، ويجيب دعوته ويهلك عدوه، ويظهر على دينه من الآيات والبراهين ما يعجز عن مثله قوى البشر، وهو مع ذلك كاذب عليه مفتر " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-05 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.71 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1149 ) أستمع للشريط ( 850 )
المحتويات :-
1- بيان أقسام الناس في أسماء الله وصفاته ومناقشة الأشاعرة في ذلك .
2- مناقشة المعتزلة في الأسماء والصفات.
3- مناقشة الجهمية في الأسماء والصفات .
4- مناقشة غلاة الباطنية والفلاسفة في الأسماء والصفات.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... لو تماثلا للزم أن يكون كل منهما واجب القدم ليس بواجب القدم، موجودا بنفسه غير موجود بنفسه، خالقا ليس بخالق، غنيا غير غني، فيلزم اجتماع الضدين على تقدير تماثلهما ... "مع تعليق الشيخ .
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فيلزم اجتماع الضدين على تقدير تماثلهما فعلم أن تماثلهما منتف بصريح العقل، كما هو منتف بنصوص الشرع مع تعليق الشيخ.
7- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فعلم بهذه الأدلة اتفاقهما من وجه، واختلافهما من وجه. فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلا قائلا للباطل، ومن جعلهما متماثلين كان مشبها قائلا للباطل، والله أعلم؛ وذلك لأنهما وإن اتفقا في مسمى ما اتفقا فيه، فالله تعالى مختص بوجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته، والعبد لا يشركه في شيء من ذلك، والعبد أيضا مختص بوجوده وعلمه وقدرته، والله - تعالى - منزه عن مشاركة العبد في خصائصه " مع تعليق الشيخ.
8- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وإذا اتفقا في مسمى الوجود والعلم والقدرة، فهذا المشترك مطلق كلي يوجد في الأذهان لا في الأعيان، والموجود في الأعيان مختص لا اشتراك فيه ... " مع تعليق الشيخ.
9- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وهذا موضع اضطرب فيه كثير من النظار، حيث توهموا أن الاتفاق في مسمى هذه الأشياء يوجب أن يكون الوجود الذي للرب كالوجود الذي للعبد. ... " مع تعليق الشيخ .
10- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وطائفة ظنت أن لفظ "الوجود "يقال بالاشتراك اللفظي، وكابروا عقولهم، فإن هذه الأسماء عامة قابلة للتقسيم، كما يقال: الموجود ينقسم إلى واجب وممكن، وقديم وحادث. ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام، واللفظ المشترك كلفظ "المشتري"الواقع على المبتاع والكوكب، لا ينقسم معناه، ولكن يقال: لفظ " المشتري " يقال على كذا أو على كذا، ومثال هذه المقالات التي قد بسط الكلام عليها في موضعه ... " مع تعليق الشيخ.
11- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأصل الخطأ والغلط: توهمهم أن هذه الأسماء العامة الكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين، وليس كذلك، فإن ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا، بل لا يوجد إلا معينا مختصا، وهذه الأسماء إذا سمي الله بها كان مسماها مختصا به، فإذا سمي بها العبد كان مسماها مختصا به. فوجود الله وحياته لا يشاركه فيها غيره، بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيها غيره، فكيف بوجود الخالق ؟ ألا ترى أنك تقول: هذا هو ذاك، فالمشار إليه واحد لكن بوجهين مختلفين " مع تعليق الشيخ.
12- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وبهذا ومثله يتبين لك أن المشبهة أخذوا هذا المعنى وزادوا فيه على الحق فضلوا، وأن المعطلة أخذوا نفي المماثلة بوجه من الوجوه وزادوا فيه على الحق حتى ضلوا، وأن كتاب الله دل على الحق المحض الذي تعقله العقول السليمة الصحيحة، وهو الحق المعتدل الذي لا انحراف فيه " مع تعليق الشيخ.
13- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأصل الخطأ والغلط: توهمهم أن هذه الأسماء العامة الكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين، وليس كذلك، فإن ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا، بل لا يوجد إلا معينا مختصا، وهذه الأسماء إذا سمي الله بها كان مسماها مختصا به، فإذا سمي بها العبد كان مسماها مختصا به. فوجود الله وحياته لا يشاركه فيها غيره، بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيها غيره، فكيف بوجود الخالق ؟ ألا ترى أنك تقول: هذا هو ذاك، فالمشار إليه واحد لكن بوجهين مختلفين " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-06 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.70 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1136 ) أستمع للشريط ( 799 )
المحتويات :-
1- بيان ما فطر الله عليه الناس من كونه سبحانه وتعالى في السماء مع بيان ضرر علم الكلام .
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله - تعالى -" القديم "، وليس هو من أسماء الله تعالى الحسنى، فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن: هو المتقدم على غيره، فيقال: هذا قديم، للعتيق، وهذا حديث، للجديد. ولم يستعمل هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم، كما قال تعالى: (( حتى عاد كالعرجون القديم )). والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الحديث قيل للأول: قديم، وقال تعالى: (( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ))، أي متقدم في الزمان. وقال تعالى: (( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون )) ، فالأقدم مبالغة في القديم، ومنه: القول القديم والجديد للشافعي رحمه الله تعالى. وقال تعالى: (( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار )) ؛ أي يتقدمهم، ويستعمل منه الفعل لازما ومتعديا، كما يقال: أخذني ما قدم وما حدث، ويقال: هذا قدم هذا وهو يقدمه. ومنه سميت القدم قدما، لأنها تقدم بقية بدن الإنسان. وأما إدخال" القديم "في أسماء الله - تعالى- فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام. وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف، منهم ابن حزم. ولا ريب أنه إذا كان مستعملا في نفس التقدم، فإن ما تقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره. لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى. وجاء الشرع باسمه"الأول". وهو أحسن من"القديم"؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له، بخلاف القديم. والله تعالى له الأسماء الحسنى " مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " لا يفنى ولا يبيد " إقرار بدوام بقائه سبحانه وتعالى، قال عز من قائل: (( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )) . والفناء والبيد متقاربان في المعنى، والجمع بينهما في الذكر للتأكيد، وهو أيضا مقرر ومؤكد لقوله: دائم بلا انتهاء ... ".
4- لماذا قيل في أسماء الله حسنى بصيغة التأنيث؟
5- مواصلة تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح " ... قوله: " لا يفنى ولا يبيد " إقرار بدوام بقائه سبحانه ..."
6- سؤال عن حكم سؤال الصفة أو الاسم بغض النظر عن دلالتها عن الذات ؟
7- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " ولا يكون إلا ما يريد " هذا رد لقول القدرية والمعتزلة، فإنهم زعموا أن الله أراد الإيمان من الناس كلهم والكافر أراد الكفر. وقولهم فاسد مردود، لمخالفته الكتاب والسنة والمعقول الصحيح، وهي مسألة القدر المشهورة، وسيأتي لها زيادة بيان إن شاء الله تعالى. وسموا" قدرية " لإنكارهم القدر، وكذلك تسمى الجبرية المحتجون بالقدر قدرية أيضا. والتسمية على الطائفة الأولى أغلب. وأما أهل السنة فيقولون: إن الله وإن كان يريد المعاصي قدرا - فهو لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها، بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها. وهذا قول السلف قاطبة، فيقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن؛ ولهذا اتفق الفقهاء على أن الحالف لو قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله - لم يحنث - إذا لم يفعله وإن كان واجبا أو مستحبا، ولو قال: إن أحب الله - حنث - إذا كان واجبا أو مستحبا. والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة قدرية كونية خلقية، وإرادة دينية أمرية شرعية. فالإرادة الشرعية هي المتضمنة للمحبة والرضا، والكونية هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات " مع تعليق الشيخ.
8- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة قدرية كونية خلقية، وإرادة دينية أمرية شرعية. فالإرادة الشرعية هي المتضمنة للمحبة والرضا، والكونية هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات . وهذا كقوله تعالى: (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء )) . وقوله تعالى عن نوح عليه السلام: (( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم )) ، وقوله تعالى: (( ولكن الله يفعل ما يريد )) . وأما الإرادة الدينية الشرعية الأمرية، فكقوله تعالى: (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) ، وقوله تعالى: (( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم )) ، وقوله تعالى: (( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ))، وقوله تعالى: (( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا )) ، وقوله تعالى: (( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم )) ، وقوله تعالى: (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) . فهذه الإرادة هي المذكورة في مثل قول الناس لمن يفعل القبائح: هذا يفعل ما لا يريده الله، أي: لا يحبه ولا يرضاه ولا يأمر به. وأما الإرادة الكونية فهي الإرادة المذكورة في قول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ... " مع تعليق الشيخ.
9- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... والفرق ثابت بين إرادة المريد أن يفعل، وبين إرادته من غيره أن يفعل. فإذا أراد الفاعل أن يفعل فعلا فهذه الإرادة معلقة بفعله، وإذا أراد من غيره أن يفعل فعلا فهذه الإرادة لفعل الغير. وكلا النوعين معقول للناس، والأمر يستلزم الإرادة الثانية دون الأولى، فالله - تعالى - إذا أمر العباد بأمر فقد يريد إعانة المأمور على ما أمر به وقد لا يريد ذلك، وإن كان مريدا منه فعله. وتحقيق هذا مما يبين فصل النزاع في أمر الله - تعالى -: هل هو مستلزم لإرادته أم لا ؟ فهو سبحانه أمر الخلق على ألسن رسله بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم، ولكن منهم من أراد أن يخلق فعله، فأراد سبحانه أن يخلق ذلك الفعل ويجعله فاعلا له. ومنهم من لم يرد أن يخلق فعله، فجهة خلقه سبحانه لأفعال العباد وغيرها من المخلوقات، غير جهة أمره للعبد على وجه البيان لما هو مصلحة للعبد أو مفسدة، ... " مع تعليق الشيخ.
10- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وهو سبحانه - إذ أمر فرعون وأبا لهب وغيرهما بالإيمان - كان قد بين لهم ما ينفعهم وما يصلحهم إذا فعلوه، ولا يلزم إذا أمرهم أن يعينهم، بل قد يكون في خلقه لهم ذلك الفعل وإعانتهم عليه وجه مفسدة من حيث هو فعل له، فإنه يخلق ما يخلق لحكمة، ولا يلزم إذا كان الفعل المأمور به مصلحة للمأمور إذا فعله - أن يكون مصلحة للآمر إذا فعله هو أو جعل المأمور فاعلا له. فأين جهة الخلق من جهة الأمر ؟ فالواحد من الناس يأمر غيره وينهاه مريدا النصيحة ومبينا لما ينفعه، وإن كان مع ذلك لا يريد أن يعينه على ذلك الفعل، إذ ليس كل ما كان مصلحتي في أن آمر به غيري وأنصحه - يكون مصلحتي في أن أعاونه أنا عليه، بل قد تكون مصلحتي إرادة ما يضاده. فجهة أمره لغيره نصحا غير جهة فعله لنفسه، وإذا أمكن الفرق في حق المخلوقين فهو في حق الله أولى بالإمكان.
العقيدة الطحاوية-07 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.73 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1093 ) أستمع للشريط ( 796 )
المحتويات :-
1- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " ولا يشبه الأنام ".هذا رد لقول المشبهة، الذين يشبهون الخالق بالمخلوق، سبحانه وتعالى، قال عز وجل: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) . وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع فمن كلام أبي حنيفة - رحمه الله - في الفقه الأكبر: لا يشبه شيئا من خلقه. ثم قال بعد ذلك: وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا. انتهى. وقال نعيم بن حماد: من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. وقال إسحاق بن راهويه: من وصف الله بشيء فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم، وقال: علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة ما أولعوا به من الكذب -: أنهم مشبهة، بل هم المعطلة. وكذلك قال خلق كثير من أئمة السلف: علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات إلا يسمي المثبت لها مشبها، فمن أنكر أسماء الله بالكلية من غالية الزنادقة، كالقرامطة والفلاسفة، وقال: إن الله لا يقال له: عالم ولا قادر-: يزعم أن من سماه بذلك فهو مشبه؛ لأن الاشتراك في الاسم يوجب الاشتباه في معناه، ومن أثبت الاسم وقال: هو مجاز، كغالية الجهمية، يزعم أن من قال: إن الله عالم حقيقة؛ قادر حقيقة -: فهو مشبه، ومن أنكر الصفات وقال: إن الله ليس له علم ولا قدرة ولا كلام ولا محبة ولا إرادة - قال لمن أثبت الصفات: إنه مشبه، وإنه مجسم. ولهذا كتب نفاة الصفات، من الجهمية والمعتزلة والرافضة ونحوهم، كلها مشحونة بتسمية مثبتي الصفات مشبهة ومجسمة، ويقولون في كتبهم: إن من جملة المجسمة قوما يقال لهم: المالكية، ينسبون إلى رجل يقال له: مالك بن أنس، وقوما يقال لهم الشافعية، ينسبون إلى رجل يقال له: محمد بن إدريس !! حتى الذين يفسرون القرآن منهم، كعبد الجبار، والزمخشري، وغيرهما، يسمون كل من أثبت شيئا من الصفات وقال بالرؤية - مشبها. وهذا الاستعمال قد غلب عند المتأخرين من غالب الطوائف ... " مع تعليق الشيخ.
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ولكن المشهور من استعمال هذا اللفظ عند علماء السنة المشهورين: أنهم لا يريدون بنفي التشبيه نفي الصفات، ولا يصفون به كل من أثبت الصفات. بل مرادهم أنه لا يشبه المخلوق في أسمائه وصفاته وأفعاله، كما تقدم من كلام أبي حنيفة: أنه تعالى يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، وهذا معنى قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ))، فنفى المثل وأثبت الوصف. وسيأتي في كلام الشيخ إثبات الصفات، تنبيها على أنه ليس نفي التشبيه مستلزما لنفي الصفات... " مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، كما كان بصفاته أزليا، كذلك لا يزال عليها أبديا " ش: أي: أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متصفا بصفات الكمال: صفات الذات وصفات الفعل. ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها، لأن صفاته - سبحانه - صفات كمال، وفقدها صفة نقص، ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده. ولا يرد على هذا صفات الفعل والصفات الاختيارية ونحوها، كالخلق والتصوير، والإحياء والإماتة، والقبض والبسط والطي، والاستواء والإتيان والمجيء والنزول، والغضب والرضا، ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، ولكن أصل معناه معلوم لنا، كما قال الإمام مالك - رضي الله عنه - لما سئل عن قوله تعالى: (( ثم استوى على العرش )) كيف استوى ؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وإن كانت هذه الأحوال تحدث في وقت دون وقت، كما في حديث الشفاعة: ( إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله»؛ لأن هذا الحدوث بهذا الاعتبار غير ممتنع، ولا يطلق عليه أنه حدث بعد أن لم يكن، ... " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-08 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.68 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1107 ) أستمع للشريط ( 802 )
المحتويات :-
1- تعليق الشيخ على قول شارح الطحاوية " ... ولهذا كان أئمة السنة لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه "غيره "، ولا أنه" ليس غيره ". لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو، إذ كان لفظ " الغير "فيه إجمال، فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل: فإن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها - فهذا غير صحيح، وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة - فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها، وإنما يعرض للذهن ذات وصفة، كل وحده، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة، فإن هذا محال. ولو لم يكن إلا صفة الوجود، فإنها لا تنفك عن الموجود، وإن كان الذهن يفرض ذاتا ووجودا، يتصور هذا وحده، وهذا وحده، لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج. وقد يقول بعضهم: الصفة لا عين الموصوف ولا غيره. وهذا له معنى صحيح، وهو: أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها، وليست غير الموصوف، بل الموصوف بصفاته واحد غير متعدد. فإذا قلت:" أعوذ بالله "، فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه. وإذا قلت:" أعوذ بعزة الله "، فقد عذت بصفة من صفات الله، ولم تعذ بغير الله. وهذا المعنى يفهم من لفظ" الذات "، فإن" ذات "في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة، أي: ذات وجود، ذات قدرة، ذات عز، ذات علم، ذات كرم، إلى غير ذلك من الصفات. فـ" ذات كذا "بمعنى صاحبة كذا: تأنيث ذو. هذا أصل معنى الكلمة. فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه، وإن كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات، كما يفرض المحال. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ). ولا يعوذ صلى الله عليه وسلم بغير الله. وكذا قال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ). وكذلك قولهم: الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه: فالاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله ونحو ذلك - فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ الغير من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى ".
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وكذلك قولهم: الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه: فالاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله ونحو ذلك - فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ الغير من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى ..." مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... والشيخ رحمه الله أشار بقوله: " ما زال بصفاته قديما قبل خلقه " إلى آخر كلامه - إلى الرد على المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة. فإنهم قالوا: إن الله - تعالى - صار قادرا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرا عليه، لكونه صار الفعل والكلام ممكنا بعد أن كان ممتنعا، وأنه انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ! وعلى ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما، فإنهم قالوا: إن الفعل صار ممكنا له بعد أن كان ممتنعا منه. وأما الكلام عندهم فلا يدخل تحت المشيئة والقدرة، بل هو شيء واحد لازم لذاته. وأصل هذا الكلام من الجهمية، فإنهم قالوا: إن دوام الحوادث ممتنع، وإنه يجب أن يكون للحوادث مبدأ؛ لامتناع حوادث لا أول لها، فيمتنع أن يكون الباري - عز وجل - لم يزل فاعلا متكلما بمشيئة، بل يمتنع أن يكون قادرا على ذلك، لأن القدرة على الممتنع ممتنعة ! وهذا فاسد، فإنه يدل على امتناع حدوث العالم وهو حادث، والحادث إذا حدث بعد أن لم يكن محدثا فلا بد أن يكون ممكنا، والإمكان ليس له وقت محدود، وما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت فيه، فليس لإمكان الفعل وجوازه وصحته مبدأ ينتهي إليه، فيجب أنه لم يزل الفعل ممكنا جائزا صحيحا، فيلزم أنه لم يزل الرب قادرا عليه، فيلزم جواز حوادث لا نهاية لأولها ... " مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قالت الجهمية ومن وافقهم: نحن لا نسلم أن إمكان الحوادث لا بداية له، لكن نقول: إمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا بداية له، وذلك لأن الحوادث عندنا تمتنع أن تكون قديمة النوع، بل يجب حدوث نوعها ويمتنع قدم نوعها. لكن لا يجب الحدوث في وقت بعينه، فإمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا أول له، بخلاف جنس الحوادث. فيقال لهم: هب أنكم تقولون ذلك، لكن يقال: إمكان جنس الحوادث عندكم له بداية، فإنه صار جنس الحدوث عندكم ممكنا، بعد أن لم يكن ممكنا، وليس لهذا الإمكان وقت معين، بل ما من وقت يفرض إلا والإمكان ثابت قبله، فيلزم دوام الإمكان، وإلا لزم انقلاب الجنس من الامتناع إلى الإمكان من غير حدوث شيء، ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث، أو جنس الحوادث، أو جنس الفعل، أو جنس الإحداث، أو ما أشبه هذا من العبارات - من الامتناع إلى الإمكان وهو: مصير ذلك ممكنا جائزا بعد أن كان ممتنعا من غير سبب تجدد، وهذا ممتنع في صريح العقل. وهو أيضا انقلاب الجنس من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي، فإن ذات جنس الحوادث عندهم تصير ممكنة بعد أن كانت ممتنعة، وهذا الانقلاب لا يختص بوقت معين، فإنه ما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت قبله، فيلزم أنه لم يزل هذا الانقلاب ممكنا، فيلزم أنه لم يزل الممتنع ممكنا ! وهذا أبلغ في الامتناع من قولنا: لم يزل الحادث ممكنا، فقد لزمهم فيما فروا إليه أبلغ مما لزمهم فيما فروا منه ! فإنه يعقل كون الحادث ممكنا، ويعقل أن هذا الإمكان لم يزل، وأما كون الممتنع ممكنا فهو ممتنع في نفسه، فكيف إذا قيل: لم يزل إمكان هذا الممتنع ؟ ! وهذا مبسوط في موضعه..." مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-09 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.70 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1094 ) أستمع للشريط ( 835 )
المحتويات :-
1- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قالوا: والتسلسل لفظ مجمل، لم يرد بنفيه ولا إثباته كتاب ولا سنة، ليجب مراعاة لفظه، وهو ينقسم إلى واجب وممتنع وممكن: فالتسلسل في المؤثرين محال ممتنع لذاته، وهو أن يكون مؤثرون كل واحد منهم استفاد تأثيره مما قبله لا إلى غاية. والتسلسل الواجب: ما دل عليه العقل والشرع، من دوام أفعال الرب - تعالى - في الأبد، وأنه كلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيما آخر لا نفاد له، وكذلك التسلسل في أفعاله سبحانه من طرف الأزل، وأن كل فعل مسبوق بفعل آخر، فهذا واجب في كلامه، فإنه لم يزل متكلما إذا شاء، ولم تحدث له صفة الكلام في وقت، وهكذا أفعاله التي هي من لوازم حياته، فإن كل حي فعال، والفرق بين الحي والميت: الفعل، ولهذا قال غير واحد من السلف: الحي الفعال، وقال عثمان بن سعيد: كل حي فعال، ولم يكن ربنا - تعالى - قط في وقت من الأوقات معطلا عن كماله، من الكلام والإرادة والفعل ... " مع تعليق الشيخ.
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما التسلسل الممكن: فالتسلسل في مفعولاته من هذا الطرف، كما تتسلسل في طرف الأبد، فإنه لم يزل حيا قادرا مريدا متكلما، وذلك من لوازم ذاته فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له، وأن يفعل أكمل من أن لا يفعل، ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه، فإنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدما لا أول له، فلكل مخلوق أول، والخالق - سبحانه - لا أول له، فهو وحده الخالق، وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن..." مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما التسلسل الممكن: فالتسلسل في مفعولاته من هذا الطرف، كما تتسلسل في طرف الأبد، فإنه لم يزل حيا قادرا مريدا متكلما، وذلك من لوازم ذاته فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له، وأن يفعل أكمل من أن لا يفعل، ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه، فإنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدما لا أول له، فلكل مخلوق أول، والخالق - سبحانه - لا أول له، فهو وحده الخالق، وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن ... " مع تعليق الشيخ ومراجعة لما سبق.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قالوا: وكل قول سوى هذا فصريح العقل يرده ويقضي ببطلانه، وكل من اعترف بأن الرب تعالى لم يزل قادرا على الفعل لزمه أحد أمرين، لا بد له منهما: إما أن يقول بأن الفعل لم يزل ممكنا، وإما أن يقول لم يزل واقعا، وإلا تناقض تناقضا بينا، حيث زعم أن الرب تعالى لم يزل قادرا على الفعل، والفعل محال ممتنع لذاته، لو أراده لم يمكن وجوده، بل فرض إرادته عنده محال وهو مقدور له. وهذا قول ينقض بعضه بعضا. والمقصود: أن الذي دل عليه الشرع والعقل، أن كل ما سوى الله تعالى محدث كائن بعد أن لم يكن، أما كون الرب - تعالى - لم يزل معطلا عن الفعل ثم فعل، فليس في الشرع ولا في العقل ما يثبته، بل كلاهما يدل على نقيضه ... " مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وقد أورد أبو المعالي في إرشاده وغيره من النظار على التسلسل في الماضي، فقالوا: إنك لو قلت: لا أعطيك درهما إلا أعطيك بعده درهما، كان هذا ممكنا، ولو قلت: لا أعطيك درهما حتى أعطيك قبله درهما، كان هذا ممتنعا. وهذا التمثيل والموازنة غير صحيحة، بل الموازنة الصحيحة أن تقول: ما أعطيتك درهما إلا أعطيتك قبله درهما، فتجعل ماضيا قبل ماض، كما جعلت هناك مستقبلا بعد مستقبل. وأما قول القائل: لا أعطيك حتى أعطيك قبله، فهو نفي للمستقبل حتى يحصل في المستقبل ويكون قبله . فقد نفى المستقبل حتى يوجد المستقبل، وهذا ممتنع. أما نفي الماضي حتى يكون قبله ماض، فإن هذا ممكن. والعطاء المستقبل إيتداؤه من المعطي والمستقبل الذي له ابتداء وانتهاء لا يكون قبله ما لا نهاية له، فإن ما لا نهاية له فيما يتناهى ممتنع ... " مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم " الخالق "، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم"الباري"). ش: ظاهر كلام الشيخ - رحمه الله - أنه يمنع تسلسل الحوادث في الماضي، ويأتي في كلامه ما يدل على أنه لا يمنعه في المستقبل، وهو قوله:" والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان"، وهذا مذهب الجمهور كما تقدم. ولا شك في فساد قول من منع ذلك في الماضي والمستقبل، كما ذهب إليه الجهم وأتباعه، وقال بفناء الجنة والنار، لما يأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى . وأما قول من قال بجواز حوادث لا أول لها، من القائلين بحوادث لا آخر لها - فأظهر في الصحة من قول من فرق بينهما، فإنه سبحانه لم يزل حيا، والفعل من لوازم الحياة، فلم يزل فاعلا لما يريد، كما وصف بذلك نفسه، حيث يقول: (( ذو العرش المجيد فعال لما يريد )) ..." مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-10 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.69 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1113 ) أستمع للشريط ( 833 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية " ... وروى البخاري وغيره عن عمران بن حصين، قال: ( قال أهل اليمن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر، فقال:( كان الله ولم يكن شيء قبله )، وفي رواية: ( ولم يكن شيء معه ) ، وفي رواية غيره:( وكان عرشه على الماء؛ وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض ) ، وفي لفظ: ( ثم خلق السماوات والأرض ). فقوله: ( كتب في الذكر ) : يعني اللوح المحفوظ، كما قال تعالى: (( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر )) ؛ يسمى ما يكتب في الذكر ذكرا، كما يسمى ما يكتب في الكتاب كتابا. والناس في هذا الحديث على قولين: منهم من قال: إن المقصود إخباره بأن الله كان موجودا وحده ولم يزل كذلك دائما، ثم ابتدأ إحداث جميع الحوادث، فجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم، وأن جنس الزمان حادث لا في زمان، وأن الله صار فاعلا بعد أن لم يكن يفعل شيئا من الأزل إلى حين ابتداء الفعل ولا كان الفعل ممكنا. والقول الثاني: المراد إخباره عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش، كما أخبر القرآن بذلك في غير موضع، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن تقدير هذا العالم المخلوق في ستة أيام كان قبل خلق السماوات بخمسين ألف سنة، وأن عرش الرب - تعالى - كان حينئذ على الماء..."
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... دليل صحة هذا القول الثاني من وجوه: أحدها: أن قول أهل اليمن"جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر "، هو إشارة إلى حاضر مشهود موجود، والأمر هنا بمعنى المأمور، أي الذي كونه الله بأمره. وقد أجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بدء هذا العالم الموجود، لا عن جنس المخلوقات، لأنهم لم يسألوه عنه، وقد أخبرهم عن خلق السماوات والأرض حال كون عرشه على الماء، ولم يخبرهم عن خلق العرش، وهو مخلوق قبل خلق السماوات والأرض. وأيضا فإنه قال: ( كان الله ولم يكن شيء قبله ) ، وقد روي (معه)، وروي (غيره)، والمجلس كان واحدا، فعلم أنه قال أحد الألفاظ والآخران رويا بالمعنى، ولفظ القبل ثبت عنه في غير هذا الحديث. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يقول في دعائه: اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء )، الحديث. واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما في موضع آخر، ولهذا كان كثير من أهل الحديث إنما يرويه بلفظ القبل، كالحميدي والبغوي وابن الأثير. وإذا كان كذلك لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث، ولا لأول مخلوق. وأيضا: فإنه يقال: ( كان الله ولم يكن شيء قبله ) أو( معه )أو(غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ) . فأخبر عن هذه الثلاثة بالواو، ( وخلق السماوات والأرض ) روي بالواو وبثم، فظهر أن مقصوده إخباره إياهم ببدء خلق السماوات والأرض وما بينهما، وهي المخلوقات التي خلقت في ستة أيام، لا ابتداء خلق ما خلقه الله قبل ذلك، وذكر السماوات والأرض بما يدل على خلقهما، وذكر ما قبلهما بما يدل على كونه ووجوده، ولم يتعرض لابتداء خلقه له. وأيضا: فإنه إذا كان الحديث قد ورد بهذا وهذا، فلا يجزم بأحدهما إلا بدليل، فإذا رجح أحدهما فمن جزم بأن الرسول أراد المعنى الآخر فهو مخطئ قطعا، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ما يدل على المعنى الآخر، فلا يجوز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث، ولم يرد ( كان الله ولا شيء معه ) مجردا، وإنما ورد على السياق المذكور، ولا يظن أن معناه الإخبار بتعطيل الرب - تعالى - دائما عن الفعل حتى خلق السماوات والأرض. وأيضا: فقوله - صلى الله عليه وسلم: ( كان الله ولم يكن شيء قبله )، أو( معه )، أو( غيره )،( وكان عرشه على الماء ) ، لا يصح أن يكون المعنى أنه تعالى موجود وحده لا مخلوق معه أصلا؛ لأن قوله: ( وكان عرشه على الماء ) يرد ذلك، فإن الجملة وهي: ( كان عرشه على الماء ) إما حالية، أو معطوفة، وعلى كلا التقديرين فهو مخلوق موجود في ذلك الوقت، فعلم أن المراد ولم يكن شيء من العالم المشهود..." مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق ". يعني أن الله - تعالى - موصوف بأنه( الرب ) قبل أن يوجد مربوب، وموصوف بأنه ( خالق ) قبل أن يوجد مخلوق. قال بعض المشايخ الشارحين: وإنما قال:( له معنى الربوبية ومعنى " الخالق " دون" الخالقية "، لأن"الخالق"هو المخرج للشيء من العدم إلى الوجود لا غير، و" الرب "يقتضي معاني كثيرة، وهي: الملك والحفظ والتدبير والتربية وهي تبليغ الشيء كماله بالتدريج، فلا جرم أتى بلفظ يشمل هذه المعاني، وهي" الربوبية ". انتهى. وفيه نظر، لأن الخلق يكون بمعنى التقدير أيضا ..." مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ...قوله: " وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم) . يعني: أنه سبحانه وتعالى موصوف بأنه " محيي الموتى " قبل إحيائهم، فكذلك يوصف بأنه " خالق " قبل خلقهم، إلزاما للمعتزلة ومن قال بقولهم، كما حكينا عنهم فيما تقدم. وتقدم تقرير أنه تعالى لم يزل يفعل ما يشاء ..." مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ...قوله: " وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم) . يعني: أنه سبحانه وتعالى موصوف بأنه " محيي الموتى " قبل إحيائهم، فكذلك يوصف بأنه " خالق " قبل خلقهم، إلزاما للمعتزلة ومن قال بقولهم، كما حكينا عنهم فيما تقدم. وتقدم تقرير أنه تعالى لم يزل يفعل ما يشاء ..." مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شىء إليه فقير، وكل أمر إليه يسير، لا يحتاج إلى شيء، (( ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير )) . ذلك إشارة إلى ثبوت صفاته في الأزل قبل خلقه. والكلام على " كل "وشمولها وشمول"كل"في كل مقام بحسب ما يحتف به من القرائن، يأتي في مسألة الكلام إن شاء الله تعالى. وقد حرفت المعتزلة المعنى المفهوم من قوله تعالى: (( والله على كل شيء قدير )) . فقالوا: إنه قادر على كل ما هو مقدور له، وأما نفس أفعال العباد فلا يقدر عليها عندهم ! وتنازعوا: هل يقدر على مثلها أم لا ؟ ! ولو كان المعنى على ما قالوا لكان هذا بمنزلة أن يقال: هو عالم بكل ما يعلمه ! وخالق لكل ما يخلقه ! ونحو ذلك من العبارات التي لا فائدة فيها. فسلبوا صفة كمال قدرته على كل شيء ..." مع تعليق الشيخ.
7- قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما أهل السنة، فعندهم أن الله على كل شيء قدير، وكل ممكن فهو مندرج في هذا. وأما المحال لذاته، مثل كون الشيء الواحد موجودا معدوما في حال واحدة، فهذه لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمى شيئا، باتفاق العقلاء. ومن هذا الباب: خلق مثل نفسه، وإعدام نفسه ! وأمثال ذلك من المحال. وهذا الأصل هو الإيمان بربوبيته العامة التامة، فإنه لا يؤمن بأنه رب كل شيء إلا من آمن أنه قادر على تلك الأشياء، ولا يؤمن بتمام ربوبيته وكمالها إلا من آمن بأنه على كل شيء قدير. وإنما تنازعوا في المعدوم الممكن: هل هو شيء أم لا ؟ والتحقيق: أن المعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه، وقد يذكره ويخبر به، كقوله تعالى: (( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ))، فيكون شيئا في العلم والذكر والكتاب، لا في الخارج، كما قال تعالى: (( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )) ،وقال تعالى: (( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا )) ، أي: لم تكن شيئا في الخارج وإن كان شيئا في علمه تعالى. وقال تعالى: (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )) ... " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-11 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.67 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1063 ) أستمع للشريط ( 808 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... واختلفت عبارات المفسرين في" المثل الأعلى ". ووفق بين أقوالهم بعض من وفقه الله وهداه، فقال:" المثل الأعلى "يتضمن: الصفة العليا، وعلم العالمين بها، ووجودها العلمي، والخبر عنها وذكرها، وعبادة الرب - تعالى - بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه. فهاهنا أمور أربعة: ثبوت الصفات العليا لله، سبحانه وتعالى، سواء علمها العباد أو لا، وهذا معنى قول من فسرها بالصفة. الثاني: وجودها في العلم والشعور، وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف: إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه، من معرفته وذكره، ومحبته وجلاله، وتعظيمه، وخوفه ورجائه، والتوكل عليه والإنابة إليه، وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشركه فيه غيره أصلا، بل يختص به في قلوبهم، كما اختص به في ذاته. وهذا معنى قول من قال من المفسرين: معناه أن أهل السماوات يحبونه ويعظمونه ويعبدونه، وأهل الأرض كذلك، وإن أشرك به من أشرك، وعصاه من عصاه، وجحد صفاته من جحدها، فأهل الأرض معظمون له، مجلون، خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته وجبروته. قال تعالى: (( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون )) . الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزهها من العيوب والنقائص والتمثيل. الرابع: محبة الموصوف بها وتوحيده، والإخلاص له، والتوكل عليه، والإنابة إليه. وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى ..." مع تعليق الشيخ.
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... فعبارات السلف كلها تدور على هذه المعاني الأربعة. فمن أضل ممن يعارض بين قوله تعالى: (( وله المثل الأعلى )) وبين قوله: (( ليس كمثله شيء )). ؟ ويستدل بقوله: (( ليس كمثله شيء )) على نفي الصفات ويعمى عن تمام الآية وهو قوله: (( وهو السميع البصير )) حتى أفضى هذا الضلال ببعضهم، وهو أحمد بن أبي دؤاد القاضي، إلى أن أشار على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة: ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم، حرف كلام الله لينفي وصفه -تعالى - بأنه السميع البصير !! كما قال الضال الآخر جهم بن صفوان: وددت أني أحك من المصحف قوله تعالى: (( ثم استوى على العرش )) فنسأل الله العظيم السميع البصير أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، بمنه وكرمه..." مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وفي إعراب كمثله - وجوه، أحدها: أن الكاف صلة زيدت للتأكيد، قال أوس بن حجر: ليس كمثل الفتى زهير... خلق يوازيه في الفضائل . وقال آخر: ما إن كمثلهم في الناس من بشر... وقال آخر: وقتلى كمثل جذوع النخيل... فيكون " مثله " خبر ليس واسمها شيء. وهذا وجه قوي حسن، تعرف العرب معناه في لغتها، ولا يخفى عنها إذا خوطبت به، وقد جاء عن العرب أيضا زيادة الكاف للتأكيد في قول بعضهم: وصاليات ككما يؤثفين... وقول الآخر: فأصبحت مثل كعصف مأكول... الوجه الثاني: أن الزائد (مثل) أي: ليس كهو شيء، وهذا القول بعيد، لأن مثل اسم والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم. الثالث: أنه ليس ثم زيادة أصلا، بل هذا من باب قولهم: مثلك لا يفعل كذا، أي: أنت لا تفعله، وأتى بمثل للمبالغة، وقالوا في معنى المبالغة هنا: أي: ليس كمثله مثل لو فرض المثل، فكيف ولا مثل له. وقيل غير ذلك، والأول أظهر ... " مع تعليق الشيخ .
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " خلق الخلق بعلمه " خلق: أي: أوجد وأنشأ وأبدع. ويأتي خلق أيضا بمعنى: قدر. والخلق: مصدر، وهو هنا بمعنى المخلوق. وقوله: (بعلمه) في محل نصب على الحال، أي: خلقهم عالما بهم، قال تعالى: (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )) . وقال تعالى: (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار )) . وفي ذلك رد على المعتزلة ..." مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قال الإمام عبد العزيز المكي صاحب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وجليسه، في كتاب الحيدة، الذي حكى فيه مناظرته بشرا المريسي عند المأمون حين سأله عن علمه تعالى: فقال بشر: أقول: لا يجهل، فجعل يكرر السؤال عن صفة العلم، تقريرا له، وبشر يقول: لا يجهل، ولا يعترف له أنه عالم بعلم، فقال الإمام عبد العزيز: نفي الجهل لا يكون صفة مدح، فإن هذه الأسطوانة لا تجهل، وقد مدح الله تعالى الأنبياء والملائكة والمؤمنين بالعلم، لا بنفي الجهل. فمن أثبت العلم فقد نفى الجهل، ومن نفى الجهل لم يثبت العلم، وعلى الخلق أن يثبتوا ما أثبته الله تعالى لنفسه، وينفوا ما نفاه، ويمسكوا عما أمسك عنه ..." مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... والدليل العقلي على علمه تعالى: أنه يستحيل إيجاده الأشياء مع الجهل، ولأن إيجاده الأشياء بإرادته، والإرادة تستلزم تصور المراد، وتصور المراد: هو العلم بالمراد، فكان الإيجاد مستلزما للإرادة، والإرادة مستلزمة للعلم، فالإيجاد مستلزم للعلم. ولأن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها، لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير علم، ولأن من المخلوقات ما هو عالم، والعلم صفة كمال، ويمتنع أن لا يكون الخالق عالما. وهذا له طريقان: أحدهما: أن يقال: نحن نعلم بالضرورة أن الخالق أكمل من المخلوق، وأن الواجب أكمل من الممكن، ونعلم ضرورة أنا لو فرضنا شيئين، أحدهما عالم والآخر غير عالم - كان العالم أكمل، فلو لم يكن الخالق عالما لزم أن يكون الممكن أكمل منه، وهو ممتنع ..." مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-12 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.58 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1045 ) أستمع للشريط ( 816 )
المحتويات :-
1- أليس في الحديث رد على من يظن أن النذر سبب في دفع البلاء وحصول النعماء، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن النذر، وقال: أنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل»؟
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... واعلم أن الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء دون بعض، وكذلك هو. وكذلك لا يجيب الله المعتدين في الدعاء. وكان الإمام أحمد رحمه الله يكره أن يدعى له بطول العمر، ويقول: هذا أمر قد فرغ منه. وأما قوله تعالى: (( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب )) ، فقد قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى: (( من عمره )) أنه بمنزلة قولهم: عندي درهم ونصفه، أي: ونصف درهم آخر، فيكون المعنى: ولا ينقص من عمر معمر آخر، وقيل: الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة، وحمل قوله تعالى: (( لكل أجل كتاب}{يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )) ، على أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة، وأن قوله: (( وعنده أم الكتاب )) . اللوح المحفوظ. ويدل على هذا الوجه سياق الآية، وهو قوله: (( لكل أجل كتاب )) ، ثم قال: (( يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: من ذلك الكتاب، (( وعنده أم الكتاب )) ، أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، والسياق أدل على هذا الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى: (( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب )) . فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه، بل من عند الله، ثم قال: (( لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: إن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ الله ما يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل، ويثبت ما يشاء. وفي الآية أقوال أخرى، والله أعلم بالصواب..." مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ". فإنه سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون، كما قال تعالى: (( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ))، وإن كان يعلم أنهم لا يردون، ولكن أخبر أنهم لو ردوا لعادوا، كما قال تعالى: (( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون )) وفي ذلك رد على الرافضة والقدرية، والذين قالوا: إنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه ويوجده. وهي من فروع مسألة القدر، وسيأتي لها زيادة بيان، إن شاء الله تعالى. قوله: " وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته " . ذكر الشيخ الأمر والنهي، بعد ذكره الخلق والقدر، إشارة إلى أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته، كما قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ، وقال تعالى: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )) ..." مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد، إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن " . قال تعالى: (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما )) وقال: (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )) وقال تعالى: (( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله )) وقال تعالى: (( ولو شاء ربك ما فعلوه )) وقال تعالى: (( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا )) وقال تعالى: (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء )) وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام إذ قال لقومه: (( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم )) وقال تعالى: (( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم )) إلى غير ذلك من الأدلة على أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وكيف يكون في ملكه ما لا يشاء! ومن أضل سبيلا وأكفر ممن يزعم أن الله شاء الإيمان من الكافر، والكافر شاء الكفر فغلبت مشيئة الكافر مشيئة الله!! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ..." مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ...ومن أضل سبيلا وأكفر ممن يزعم أن الله شاء الإيمان من الكافر، والكافر شاء الكفر فغلبت مشيئة الكافر مشيئة الله!! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. فإن قيل: يشكل على هذا قوله تعالى: (( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ))، الآية. وقوله تعالى: (( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء )) ، الآية. وقوله تعالى: (( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ))، فقد ذمهم الله تعالى حيث جعلوا الشرك كائنا منهم بمشيئة الله، وكذلك ذم إبليس حيث أضاف الإغواء إلى الله تعالى، إذ قال: (( رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين )) . قيل: قد أجيب على هذا بأجوبة، من أحسنها: أنه أنكر عليهم ذلك لأنهم احتجوا بمشيئته على رضاه ومحبته، وقالوا: لو كره ذلك وسخطه لما شاءه، فجعلوا مشيئته دليل رضاه، فرد الله عليهم ذلك. أو أنه أنكر عليهم اعتقادهم أن مشيئة الله دليل على أمره به. أ أو أنه أنكر عليهم معارضة شرعه وأمره الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه بقضائه وقدره، فجعلوا المشيئة العامة دافعة للأمر، فلم يذكروا المشيئة على جهة التوحيد، وإنما ذكروها معارضين بها لأمره، دافعين بها لشرعه، كفعل الزنادقة، والجهال إذا أمروا أو نهوا احتجوا بالقدر. " وقد احتج سارق على عمر رضي الله عنه بالقدر، فقال: وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره". يشهد لذلك قوله تعالى في الآية: (( كذلك كذب الذين من قبلهم ))، فعلم أن مرادهم التكذيب، فهو من قبل الفعل، من أين له أن الله لم يقدره؟ أطلع الغيب؟..." مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-13 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.68 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1063 ) أستمع للشريط ( 809 )
المحتويات :-
1- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلا. ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي عدلا " . هذا رد على المعتزلة في قولهم بوجوب فعل الأصلح للعبد على الله، وهي مسألة الهدى والضلال. قالت المعتزلة: الهدى من الله: بيان طريق الصواب، والإضلال: تسمية العبد ضالا، أو حكمه تعالى على العبد بالضلال عند خلق العبد الضلال في نفسه. وهذا مبني على أصلهم الفاسد: أن أفعال العباد مخلوقة لهم. والدليل على ما قلناه قوله تعالى: (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ))، ولو كان الهدى بيان الطريق - لما صح هذا النفي عن نبيه، لأنه صلى الله عليه وسلم بين الطريق لمن أحب وأبغض. وقوله تعالى: (( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها )) وقوله (( يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ))، ولو كان الهدى من الله البيان، وهو عام في كل نفس- لما صح التقييد بالمشيئة. وكذلك قوله تعالى: (( ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ))، وقوله (( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم )) ... " مع تعليق الشيخ.
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وكلهم يتقلبون في مشيئته، بين فضله وعدله ". فإنهم كما قال تعالى: (( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ))، فمن هداه إلى الإيمان فبفضله، وله الحمد، ومن أضله فبعدله، وله الحمد. وسيأتي لهذا المعنى زيادة إيضاح، إن شاء الله تعالى، فإن الشيخ رحمه الله لم يجمع الكلام في القدر في مكان واحد، بل فرقه، فأتيت به على ترتيبه ... " مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وهو متعال عن الأضداد والأنداد ". الضد: المخالف، والند: المثل. فهو سبحانه لا معارض له، بل ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا مثل له، كما قال تعالى: (( ولم يكن له كفوا أحد ))، ويشير الشيخ رحمه الله - بنفي الضد والند - إلى الرد على المعتزلة، في زعمهم أن العبد يخلق فعله... " مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره ". أي: لا يرد قضاء الله راد، ولا يعقب، أي لا يؤخر حكمه، مؤخر، ولا يغلب أمره غالب، بل هو الله الواحد القهار.. قوله: " آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا من عنده " . أما الإيمان فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. والإيقان: الاستقرار، من يقن الماء في الحوض إذا استقر. والتنوين في " كلا " بدل الإضافة، أي: كل كائن محدث من عند الله، أي: بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته وتكوينه. وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى... " مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وإن محمدا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى " . الاصطفاء والاجتباء والارتضاء: متقارب المعنى. واعلم أن كمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله تعالى. وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته ومن توهم أن المخلوق يخرج عن العبودية بوجه من الوجوه، وأن الخروج عنها أكمل، فهو من أجهل الخلق وأضلهم، قال تعالى: (( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ))، إلى غير ذلك من الآيات. وذكر الله نبيه صلى الله عليه وسلم باسم العبد في أشرف المقامات، فقال في ذكر الإسراء: (( سبحان الذي أسرى بعبده ))، وقال تعالى: (( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ))، وقال تعالى: (( فأوحى إلى عبده ما أوحى ))، وقال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ))، وبذلك استحق التقديم على الناس في الدنيا والآخرة. ولذلك يقول المسيح عليه السلام يوم القيامة، إذا طلبوا منه الشفاعة بعد الأنبياء عليهم السلام: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فحصلت له تلك المرتبة بتكميل عبوديته لله تعالى. وقوله: وإن محمدا بكسر الهمزة، عطفا على قوله: إن الله واحد لا شريك له. لأن الكل معمول القول، أعني: قوله " نقول في توحيد الله "... " مع تعليق الشيخ .
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... والطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر، تقرير نبوة الأنبياء بالمعجزات، لكن كثير منهم لا يعرف نبوة الأنبياء إلا بالمعجزات، وقرروا ذلك بطرق مضطربة، والتزم كثير منهم إنكار خرق العادات لغير الأنبياء، حتى أنكروا كرامات الأولياء والسحر، ونحو ذلك. ولا ريب أن المعجزات دليل صحيح، لكن الدليل غير محصور في المعجزات، فإن النبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين. بل قرائن أحوالهما تعرب عنهما، وتعرف بهما ، والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة؟ وما أحسن ما قال حسان رضي الله عنه: لو لم يكن فيه آيات مبينة *** كانت بديهته تأتيك بالخبر . وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه - ما ظهر لمن له أدنى تمييز. فإن الرسول لا بد أن يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور، ولا بد أن يفعل أمورا يبين بها صدقه . والكاذب يظهر في نفس ما يأمر به ويخبر عنه وما يفعله ما يبين به كذبه من وجوه كثيرة. والصادق ضده. بل كل شخصين ادعيا أمرا: أحدهما صادق والآخر كاذب - لا بد أن يظهر صدق هذا وكذب هذا ولو بعد مدة، إذ الصدق مستلزم للبر، والكذب مستلزم للفجور، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق، حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابا )، ولهذا قال تعالى:(( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ))، فالكهان ونحوهم، وإن كانوا أحيانا يخبرون بشيء من الغيبيات، ويكون صدقا - فمعهم من الكذب والفجور ما يبين أن الذي يخبرون به ليس عن ملك، وليسوا بأنبياء ولهذا " لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد: ( قد خبأت لك خبيئا ) ، فقال: هو الدخ - قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( اخسأ، فلن تعدو قدرك)، يعني: إنما أنت كاهن " . وقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يأتيني صادق وكاذب. وقال: " أرى عرشا على الماء، وذلك هو عرش الشيطان وبين أن الشعراء يتبعهم الغاوون، والغاوي: الذي يتبع هواه وشهوته، وإن كان ذلك مضرا له في العاقبة... " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-14 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.75 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1060 ) أستمع للشريط ( 845 )
المحتويات :-
1- تتمة تعليف الشيخ على شرح الطحاوية : " ... وكذلك هرقل ملك الروم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، طلب من كان هناك من العرب، وكان أبو سفيان قد قدم في طائفة من قريش في تجارة إلى الشام، وسألهم عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل أبا سفيان، وأمر الباقين إن كذب أن يكذبوه، فصاروا بسكوتهم موافقين له في الأخبار، سألهم: هل كان في آبائه من ملك؟ فقالوا: لا، قال: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فقالوا: لا، وسألهم: أهو ذو نسب فيكم؟ فقالوا: نعم، وسألهم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقالوا: لا، ما جربنا عليه كذبا، وسألهم: هل اتبعه ضعفاء الناس أم أشرافهم؟ فذكروا أن الضعفاء اتبعوه؟ وسألهم: هل يزيدون أم ينقصون؟ فذكروا أنهم يزيدون، وسألهم: هل يرجع أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟ فقالوا: لا، وسألهم: هل قاتلتموه؟ قالوا: نعم، وسألهم عن الحرب بينهم وبينه؟ فقالوا: يدال علينا مرة وندال عليه أخرى، وسألهم: هل يغدر؟ فذكروا أنه لا يغدر، وسألهم: بماذا يأمركم؟ فقالوا: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. وهذه أكثر من عشر مسائل، ثم بين لهم ما في هذه المسائل من الأدلة، فقال: سألتكم هل كان في آبائه من ملك؟ فقلتم: لا، قلت: لو كان في آبائه من ملك لقلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتكم هل قال هذا القول فيكم أحد قبله؟ فقلتم: لا، فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله لقلت: رجل ائتم بقول قيل قبله، وسألتكم هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقلتم: لا، فقلت: قد علمت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتكم أضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم؟ فقلتم: ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل، يعني في أول أمرهم، ثم قال: وسألتكم هل يزيدون أم ينقصون؟ فقلتم، بل يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتكم هل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟ فقلتم: لا، وكذلك الإيمان، إذا خالطت بشاشتة القلوب لا يسخطه أحد وهذا من أعظم علامات الصدق والحق، فإن الكذب والباطل لا بد أن ينكشف في آخر الأمر، فيرجع عنه أصحابه، ويمتنع عنه من لم يدخل فيه، والكذب لا يروج إلا قليلا ثم ينكشف. وسألتكم كيف الحرب بينكم وبينه؟ فقلتم: إنها دول، وكذلك الرسل تبتلى وتكون العاقبة لها، قال: وسألتكم هل يغدر؟ فقلتم: لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وهو لما كان عنده من علمه بعادة الرسل وسنة الله فيهم أنه تارة ينصرهم وتارة يبتليهم وأنهم لا يغدرون - علم أن هذه علامات الرسل ، وأن سنة الله في الأنبياء والمؤمنين أن يبتليهم بالسراء والضراء، لينالوا درجة الشكر والصبر. كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( والذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له ) والله تعالى قد بين في القرآن ما في إدالة العدو عليهم يوم أحد من الحكمة فقال: (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )) ، الآيات. وقال تعالى: (( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )) ، الآيات. إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على سنته في خلقه وحكمته التي بهرت العقول. قال: وسألتكم عما يأمر به؟ فذكرتم أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، وهذه صفة نبي، وقد كنت أعلم أن نبيا يبعث، ولم أكن أظنه منكم، ولوددت أني أخلص إليه، ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبت إليه، وإن يكن ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وكان المخاطب بذلك أبو سفيان بن حرب، وهو حينئذ كافر من أشد الناس بغضا وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو سفيان بن حرب: فقلت لأصحابي ونحن خروج، لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليعظمه ملك بني الأصفر، وما زلت موقنا بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم سيظهر، حتى أدخل الله علي الإسلام وأنا كاره ... " .
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ومما ينبغي أن يعرف: أن ما يحصل في القلب بمجموع أمور، قد لا يستقل بعضها به، بل ما يحصل للإنسان - من شبع وري وشكر وفرح وغم - فأمور مجتمعة، لا يحصل ببعضها، لكن ببعضها قد يحصل بعض الأمر. وكذلك العلم بخبر من الأخبار، فإن خبر الواحد يحصل للقلب نوع ظن، ثم الآخر يقويه، إلى أن ينتهي إلى العلم، حتى يتزايد ويقوى. وكذلك الأدلة على الصدق والكذب ونحو ذلك ... " مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وأيضا: فإن الله سبحانه أبقى في العالم الآثار الدالة على ما فعله بأنبيائه والمؤمنين من الكرامة، وما فعله بمكذبيهم من العقوبة، كثبوت الطوفان، وإغراق فرعون وجنوده، ولما ذكر سبحانه قصص الأنبياء نبيا بعد نبي، في سورة الشعراء، كقصة موسى وإبراهيم ونوح ومن بعده، يقول في آخر كل قصة: (( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم )) وبالجملة: فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول إنه رسول الله، وأن أقواما اتبعوهم، وأن أقواما خالفوهم، وأن الله نصر الرسل والمؤمنين، وجعل العاقبة لهم، وعاقب أعداءهم: هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها. ونقل أخبار هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار من مضى من الأمم من ملوك الفرس وعلماء الطب، كبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وأتباعه ... " مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم - علمنا يقينا أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة: منها: أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم. ومنها: ما أحدثه الله لهم من نصرهم وإهلاك عدوهم، إذا عرف الوجه الذي حصل عليه، - كغرق فرعون وغرق قوم نوح وبقية أحوالهم - عرف صدق الرسل. ومنها: أن من عرف ما جاءت به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاءوا به من المصلحة والرحمة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم - ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم بر يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق. ولذكر دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات وبسطها موضع آخر، وقد أفردها الناس بمصنفات، كالبيهقي وغيره ... " مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... بل إنكار رسالته صلى الله عليه وسلم طعن في الرب تبارك وتعالى، ونسبة له إلى الظلم والسفه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، بل جحد للرب بالكلية وإنكار. وبيان ذلك: أنه إذا كان محمد عندهم ليس بنبي صادق، بل ملك ظالم، فقد تهيأ له أن يفتري على الله ويتقول عليه، ويستمر حتى يحلل ويحرم، ويفرض الفرائض، ويشرع الشرائع، وينسخ الملل، ويضرب الرقاب، ويقتل أتباع الرسل وهم أهل الحق، ويسبي نساءهم ويغنم أموالهم وديارهم، ويتم له ذلك حتى يفتح الأرض، وينسب ذلك كله إلى أمر الله له به ومحبته له، والرب تعالى يشاهده وهو يفعل بأهل الحق، وهو مستمر في الافتراء عليه ثلاثا وعشرين سنة، وهو مع ذلك كله يؤيده وينصره، ويعلي أمره، ويمكن له من أسباب النصر الخارجة عن عادة البشر، وأبلغ من ذلك أنه يجيب دعواته، ويهلك أعداءه، ويرفع له ذكره، هذا وهو عندهم في غاية الكذب والافتراء والظلم، فإنه لا أظلم ممن كذب على الله وأبطل شرائع أنبيائه وبدلها وقتل أولياءه، واستمرت نصرته عليهم دائما، والله تعالى يقره على ذلك، ولا يأخذ منه باليمين، ولا يقطع منه الوتين. فيلزمهم أن يقولوا: لا صانع للعالم ولا مدبر، ولو كان له مدبر قدير حكيم، لأخذ على يديه ولقابله أعظم مقابلة، وجعله نكالا للصالحين. إذ لا يليق بالملوك غير ذلك، فكيف بملك الملوك وأحكم الحاكمين؟ ... "مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ولا ريب أن الله تعالى قد رفع له ذكره، وأظهر دعوته والشهادة له بالنبوة على رؤوس الأشهاد في سائر البلاد، ونحن لا ننكر أن كثيرا من الكذابين قام في الوجود، وظهرت له شوكة، ولكن لم يتم أمره، ولم تطل مدته، بل سلط الله عليه رسله وأتباعهم، وقطعوا دابره واستأصلوه. هذه سنة الله التي قد خلت من قبل، حتى إن الكفار يعلمون ذلك. قال تعالى: (( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ))، أفلا تراه يخبر أن كماله وحكمته وقدرته تأبى أن يقر من تقول عليه بعض الأقاويل، لا بد أن يجعله عبرة لعباده كما جرت بذلك سنته في المتقولين عليه. وقال تعالى: (( أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك )) وهنا انتهى جواب الشرط، ثم أخبر خبرا جازما غير معلق: أنه يمحو الباطل ويحق الحق. وقال تعالى: (( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ))، فأخبر سبحانه أن من نفى عنه الإرسال والكلام لم يقدره حق قدره. وقد ذكروا فروقا بين النبي والرسول، وأحسنها. أن من نبأه الله بخبر السماء، إن أمره أن يبلغ غيره، فهو نبي رسول، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره، فهو نبي وليس برسول. فالرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها، فالنبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل، فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس. فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها. وإرسال الرسل من أعظم نعم الله على خلقه، وخصوصا محمدا صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ))، وقال تعالى: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) ... " مع تعليق الشيخ.
7- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقد ذكروا فروقا بين النبي والرسول، وأحسنها. أن من نبأه الله بخبر السماء، إن أمره أن يبلغ غيره، فهو نبي رسول، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره، فهو نبي وليس برسول. فالرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها، فالنبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل، فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس. فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها. وإرسال الرسل من أعظم نعم الله على خلقه، وخصوصا محمدا صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ))، وقال تعالى: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) ... " مع تعليق الشيخ.
8- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وإنه خاتم الأنبياء " . قال تعالى: (( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ))، وقال صلى الله عليه وسلم: ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بناؤه، وترك منه موضع لبنة، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنائه، إلا موضع تلك اللبنة، لا يعيبون سواها، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل ) ، أخرجاه في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي )، وفي صحيح مسلم عن ثوبان، قال: قال رسول الله: ( وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي )، الحديث. ولمسلم: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» ..." مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-15 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.80 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1061 ) أستمع للشريط ( 785 )
المحتويات :-
1- تتمة تعليق الشيخ على شرح الطحاوية : " ... وإنما أخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد آدم، لأنا لا يمكننا أن نعلم ذلك إلا بخبره، إذ لا نبي بعده يخبرنا بعظيم قدره عند الله، كما أخبرنا هو بفضائل الأنبياء قبله، صلى الله عليهم وسلم أجمعين. ولهذا أتبعه بقوله ولا فخر، كما جاء في رواية. وهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: أن مقام الذي أسري به إلى ربه وهو مقرب معظم مكرم - كمقام الذي ألقي في بطن الحوت وهو مليم؟! وأين المعظم المقرب من الممتحن المؤدب؟! فهذا في غاية التقريب، وهذا في غاية التأديب. فانظر إلى هذا الاستدلال، لأنه بهذا المعنى المحرف للفظ لم يقله الرسول، وهل يقاوم هذا الدليل على نفي علو الله تعالى عن خلقه الأدلة الصحيحة الصريحة القطعية على علو الله تعالى على خلقه، التي تزيد على ألف دليل، كما يأتي الإشارة إليها عند قول الشيخ رحمه الله " محيط بكل شيء وفوقه " ، إن شاء الله تعالى ..." .
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ...قوله:" وحبيب رب العالمين " ثبت له صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المحبة، وهي الخلة، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. )، وقال: ( ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن ). والحديثان في الصحيح وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد، فإبراهيم خليل الله ومحمد حبيبه. وفي الصحيح أيضا: ( إني أبرأ إلى كل خليل من من خلته ). والمحبة قد ثبتت لغيره. قال تعالى: (( والله يحب المحسنين )) . (( فإن الله يحب المتقين )). (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) . فبطل قول من خص الخلة بإبراهيم والمحبة بمحمد، بل الخلة خاصة بهما، والمحبة عامة. وحديث ابن عباس رضي الله عنهم الذي رواه الترمذي الذي فيه: (( إن إبراهيم خليل الله، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر )) : لم يثبت ... " مع تعليق الشيخ .
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... والمحبة مراتب: أولها: العلاقة، وهي تعلق القلب بالمحبوب. والثانية: الإرادة، وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له. الثالثة: الصبابة، وهي انصباب القلب إليه بحيث لا يملكه صاحبه، كانصباب الماء في الحدور. الرابعة: الغرام، وهي الحب اللازم للقلب، ومنه الغريم، لملازمته، ومنه: (( إن عذابها كان غراما ))، الخامسة: المودة، والود، وهي صفو المحبة وخالصها ولبها، قال تعالى: (( سيجعل لهم الرحمن ودا )) . السادسة: الشغف، وهي وصول المحبة إلى شغاف القلب. السابعة: العشق: وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه، ولكن لا يوصف به الرب تعالى ولا العبد في محبة ربه، وإن كان قد أطلقه بعضهم. واختلف في سبب المنع، فقيل: عدم التوقيف، وقيل غير ذلك. ولعل امتناع إطلاقه: أن العشق محبة مع شهوة. الثامنة: التيم، وهو بمعنى التعبد . التاسعة: التعبد. العاشرة: الخلة، وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه. وقيل في ترتيبها غير ذلك. وهذا الترتيب تقريب حسن، يعرف حسنه بالتأمل في معانيه. واعلم أن وصف الله تعالى بالمحبة والخلة هو كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته، كسائر صفاته تعالى، وإنما يوصف الله تعالى من هذه الأنواع بالإرادة والود والمحبة والخلة، حسبما ورد النص. وقد اختلف في تحديد المحبة على أقوال، نحو ثلاثين قولا. ولا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء. وهذه الأشياء الواضحة لا تحتاج إلى تحديد، كالماء والهواء والتراب والجوع ونحو ذلك... " مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى " . لما ثبت أنه خاتم النبيين، علم أن من ادعى بعده النبوة فهو كاذب. ولا يقال: فلو جاء المدعي للنبوة بالمعجزات الخارقة والبراهين الصادقة كيف يقال بتكذيبه؟ لأنا نقول: هذا لا يتصور أن يوجد، وهو من باب فرض المحال، لأن الله تعالى لما أخبر أنه خاتم النبيين، فمن المحال أن يأتي مدع يدعي النبوة ولا يظهر إمارة كذبه في دعواه. والغي: ضد الرشاد. والهوى: عبارة عن شهوة النفس. أي: أن تلك الدعوى بسبب هوى النفس، لا عن دليل، فتكون باطلة ... " مع تعليق الشيخ .
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى، بالحق والهدى، وبالنور والضياء ". أما كونه مبعوثا إلى عامة الجن، فقال تعالى حكاية عن قول الجن: (( يا قومنا أجيبوا داعي الله ))، وكذا سورة الجن تدل على أنه أرسل إليهم أيضا. قال مقاتل: لم يبعث الله رسولا إلى الإنس والجن قبله. وهذا قول بعيد. فقد قال تعالى: (( يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ))، والرسل من الإنس فقط، وليس من الجن رسول، كذا قال مجاهد وغيره من السلف والخلف. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الرسل من بني آدم، ومن الجن نذر. وظاهر قوله تعالى حكاية عن الجن: (( إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ))، يدل على أن موسى مرسل إليهم أيضا. والله أعلم. وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم: أنه زعم أن في الجن رسلا، واحتج بهذه الآية الكريمة. وفي الاستدلال بها على ذلك نظر لأنها محتملة وليست بصريحة، وهي - والله أعلم - كقوله: (( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ))، والمراد: من أحدهما... " مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وأما كونه مبعوثا إلى كافة الورى، فقد قال: (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا )) وقد قال تعالى: (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ))، وقال تعالى: (( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ))، أي: وأنذر من بلغه. وقال تعالى: (( وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ))، وقال تعالى: (( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ))، الآية. وقال تعالى: (( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ))، وقد قال تعالى: (( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ )) ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ) ، أخرجاه في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار ) ، رواه مسلم. وكونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الناس كافة معلوم من دين الإسلام بالضرورة ... "مع تعليق الشيخ .
العقيدة الطحاوية-16 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.80 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1019 ) أستمع للشريط ( 747 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال: أحدها: أن كلام الله هو ما يفيض على النفوس من معاني، إما من العقل الفعال عند بعضهم، أو من غيره، وهذا قول الصابئة والمتفلسفة. وثانيها: أنه مخلوق خلقه الله منفصلا عنه، وهذا قول المعتزلة. وثالثها: أنه معنى واحد قائم بذات الله، هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار، وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبريه كان توراة، وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه، كالأشعري وغيره. ورابعها: أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل، وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث. وخامسها: أنه حروف وأصوات، لكن تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما، وهذا قول الكرامية وغيرهم. وسادسها: أن كلامه يرجع إلى ما يحدثه من علمه وإرادته القائم بذاته، وهذا يقوله صاحب المعتبر، ويميل إليه الرازي في المطالب العالية. وسابعها: أن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته هو ما خلقه في غيره، وهذا قول أبي منصور الماتريدي. وثامنها: أنه مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات، وهذا قول أبي المعالي ومن تبعه. وتاسعها: أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما، وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة. وقول الشيخ رحمه الله: (وإن القرآن كلام الله). إن بكسر الهمزة - عطف على قوله: (إن الله واحد لا شريك له) ثم قال: (وإن محمدا عبده المصطفى). وكسر همزة إن في المواضع الثلاثة، لأنها معمول القول، أعني قوله في أول كلامه: (نقول في توحيد الله). وقوله: (كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا): -رد على المعتزلة وغيرهم. فإن المعتزلة تزعم أن القرآن لم يبد منه، كما تقدم حكاية قولهم، قالوا: وإضافته إليه إضافة تشريف، كبيت الله، وناقة الله، يحرفون الكلم عن مواضعه! وقولهم باطل ..." .
2- قراءة لبعض كتب المعاصرين كلاما يقول فيه " ما يؤخذ على أبي الحسن يؤخذ مثله على ابن تيمية حينما يتوقف في نفي الجسمية عن الله تعالى فلا يثبت ولا ينفي " مع تعليق الشيخ ؟
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وتاسعها: أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما، وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة. وقول الشيخ رحمه الله: " وإن القرآن كلام الله ". إن بكسر الهمزة - عطف على قوله: " إن الله واحد لا شريك له " ثم قال: " وإن محمدا عبده المصطفى " . وكسر همزة إن في المواضع الثلاثة، لأنها معمول القول، أعني قوله في أول كلامه: " نقول في توحيد الله " . وقوله: " كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا ": -رد على المعتزلة وغيرهم. فإن المعتزلة تزعم أن القرآن لم يبد منه، كما تقدم حكاية قولهم، قالوا: وإضافته إليه إضافة تشريف، كبيت الله، وناقة الله، يحرفون الكلم عن مواضعه! وقولهم باطل. فإن المضاف إلى الله تعالى معان وأعيان، فإضافة الأعيان إلى الله للتشريف، وهي مخلوقة له، كبيت الله، وناقة الله، بخلاف إضافة المعاني، كعلم الله، وقدرته، وعزته، وجلاله، وكبريائه، وكلامه، وحياته، وعلوه، وقهره - فإن هذا كله من صفاته، لا يمكن أن يكون شيء من ذلك مخلوقا... " مع تعليق الشيخ .
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... والوصف بالتكلم من أوصاف الكمال، وضده من أوصاف النقص. قال تعالى: (( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا )) فكان عباد العجل - مع كفرهم - أعرف بالله من المعتزلة، فإنهم لم يقولوا لموسى: وربك لا يتكلم أيضا. وقال تعالى عن العجل أيضا: (( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ))فعلم أن نفي رجوع القول ونفي التكلم نقص يستدل به على عدم ألوهية العجل. وغاية شبهتهم أنهم يقولون: يلزم منه التشبيه والتجسيم؟ فيقال لهم: إذا قلنا أنه تعالى يتكلم كما يليق بجلاله انتفت شبهتهم. ألا ترى أنه تعالى قال:(( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم )) فنحن نؤمن أنها تتكلم، ولا نعلم كيف تتكلم. وكذا قوله تعالى:(( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ))، وكذلك تسبيح الحصى والطعام، وسلام الحجر، كل ذلك بلا فم يخرج منه الصوت الصاعد من الرئة، المعتمد على مقاطع الحروف. وإلى هذا أشار الشيخ رحمه الله بقوله: " منه بدا بلا كيفية قولا " ، أي: ظهر منه ولا ندري كيفية تكلمه به. وأكد هذا المعنى بقوله " قولا " ، أتى بالمصدر المعرف للحقيقة، كما أكد الله تعالى التكليم بالمصدر المثبت النافي للمجاز في قوله: {وكلم الله موسى تكليما}(1) فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! ... " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-17 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.78 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 981 ) أستمع للشريط ( 654 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... ولو صح أن يوصف أحد بصفة قامت بغيره، لصح أن يقال للبصير: أعمى، وللأعمى: بصير! لأن البصير قد قام وصف العمى بغيره، والأعمى قد قام وصف البصر بغيره! ولصح أن يوصف الله تعالى بالصفات التي خلقها في غيره، من الألوان والروائح والطعوم والطول والقصر ونحو ذلك ... " مع تعليق الشيخ.
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وبمثل ذلك ألزم الإمام عبد العزيز المكي بشرا المريسي بين يدي المأمون ، بعد أن تكلم معه ملتزما أن لا يخرج عن نص التنزيل، وألزمه الحجة، فقال بشر: يا أمير المؤمنين، ليدع مطالبتي بنص التنزيل، ويناظرني بغيره، فإن لم يدع قوله ويرجع عنه، ويقر بخلق القرآن الساعة وإلا فدمي حلال. قال عبد العزيز: تسألني أم أسألك؟ فقال بشر: اسأل أنت، وطمع في فقلت له: يلزمك واحدة من ثلاث لا بد منها: إما أن تقول: إن الله خلق القرآن، وهو عندي أنا كلامه - في نفسه، أو خلقه قائما بذاته ونفسه، أو خلقه في غيره؟ قال: أقول: خلقه كما خلق الأشياء كلها. وحاد عن الجواب. فقال المأمون: اشرح أنت هذه المسألة، ودع بشرا فقد انقطع. فقال عبد العزيز: إن قال خلق كلامه في نفسه، فهذا محال، لأن الله لا يكون محلا للحوادث المخلوقة، ولا يكون فيه شيء مخلوق وإن قال خلقه في غيره فهو أيضا محال فيلزم في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلامه، فهو محال أيضا، لأنه يلزم قائله أن يجعل كل كلام خلقه الله في غيره - هو كلام الله! وإن قال خلقه قائما بنفسه وذاته، فهذا محال: لا يكون الكلام إلا من متكلم، كما لا تكون الإرادة إلا من مريد، ولا العلم إلا من عالم، ولا يعقل كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته. فلما استحال من هذه الجهات أن يكون مخلوقا، علم أنه صفة لله. هذا مختصر من كلام الإمام عبد العزيز في"الحيدة"... "مع تعليق الشيخ .
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وعموم كل في كل موضع بحسبه، ويعرف ذلك بالقرائن. ألا ترى إلى قوله تعالى: (( تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ))، ومساكنهم شيء، ولم تدخل في عموم كل شيء دمرته الريح؟ وذلك لأن المراد تدمر كل شيء يقبل التدمير بالريح عادة وما يستحق التدمير. وكذا قوله تعالى حكاية عن بلقيس: (( وأوتيت من كل شيء )) ، المراد من كل شيء يحتاج إليه الملوك، وهذا القيد يفهم من قرائن الكلام. إذ مراد الهدهد أنها ملكة كاملة في أمر الملك، غير محتاجة إلى ما يكمل به أمر ملكها، ولهذا نظائر كثيرة. والمراد من قوله تعالى: (( خالق كل شيء )) ، أي: كل شيء مخلوق، وكل موجود سوى الله فهو مخلوق، فدخل في هذا العموم أفعال العباد حتما، ولم يدخل في العموم الخالق تعالى، وصفاته ليست غيره، لأنه سبحانه وتعالى هو الموصوف بصفات الكمال، وصفاته ملازمة لذاته المقدسة، لا يتصور انفصال صفاته عنه، كما تقدم الإشارة إلى هذا المعنى عند قوله: " ما زال قديما بصفاته قبل خلقه ". بل نفس ما استدلوا به يدل عليهم. فإذا كان قوله تعالى: (( الله خالق كل شيء )) مخلوقا، لا يصح أن يكون دليلا... " مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وأما استدلالهم بقوله تعالى: (( إنا جعلناه قرآنا عربيا ))، فما أفسده من استدلال! فإن " جعل " إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى مفعول واحد. كقوله تعالى: (( وجعل الظلمات والنور ))، وقوله تعالى: (( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفا محفوظا )). وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق، قال تعالى: (( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا )). وقال تعالى: (( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم )) . وقال تعالى: (( الذين جعلوا القرآن عضين )) وقال تعالى: (( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك )) وقال تعالى: (( ولا تجعل مع الله إلها آخر )) . وقال تعالى: (( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا )) . ونظائره كثيرة. فكذا قوله تعالى (( إنا جعلناه قرآنا عربيا )) .... " مع تعليق الشيخ.
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وما أفسد استدلالهم بقوله تعالى: (( نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة )) . على أن الكلام خلقه الله تعالى في الشجرة فسمعه موسى منها! وعموا عما قبل هذه الكلمة وما بعدها، فإن الله تعالى قال: (( فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن )) ، والنداء هو الكلام من بعد، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي، ثم قال: (( في البقعة المباركة من الشجرة )) . أي: أن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة، كما يقول سمعت كلام زيد من البيت، يكون من البيت لابتداء الغاية، لا أن البيت هو المتكلم! ولو كان الكلام مخلوقا في الشجرة، لكانت الشجرة هي القائلة: (( يا موسى إني أنا الله رب العالمين )) . وهل قال: (0 إني أنا الله رب العالمين ))، غير رب العالمين؟ ولو كان هذا الكلام بدا من غير الله لكان قول فرعون: (( أنا ربكم الأعلى )) صدقا، إذ كل من الكلامين عندهم مخلوق قد قاله غير الله! وقد فرقوا بين الكلامين على أصولهم الفاسدة: أن ذاك كلام خلقه الله في الشجرة، وهذا كلام خلقه فرعون !! فحرفوا وبدلوا واعتقدوا خالقا غير الله. وسيأتي الكلام على مسألة أفعال العباد، إن شاء الله تعالى.... " مع تعليق الشيخ .
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... فإن قيل: فقد قال تعالى: (( إنه لقول رسول كريم )) . وهذا يدل على أن الرسول أحدثه، إما جبرائيل أو محمد. قيل: ذكر الرسول معرف أنه مبلغ عن مرسله، لأنه لم يقل أنه قول ملك أو نبي، فعلم أنه بلغه عمن أرسله به، لا أنه أنشأه من جهة نفسه. وأيضا: فالرسول في إحدى الآيتين جبريل، وفي الأخرى محمد، فإضافته إلى كل منهما تبين أن الإضافة للتبليغ، إذ لو أحدثه أحدهما امتنع أن يحدثه الآخر. وأيضا: فقوله رسول أمين ، دليل على أنه لا يزيد في الكلام الذي أرسل بتبليغه ولا ينقص منه، بل هو أمين على ما أرسل به، يبلغه عن مرسله. وأيضا: فإن الله قد كفر من جعله قول البشر، ومحمد صلى الله عليه وسلم بشر، فمن جعله قول محمد، بمعنى أنه أنشأه - فقد كفر. ولا فرق بين أن يقول: أنه قول بشر، أو جني، أو ملك، والكلام كلام من قاله مبتدئا، لا من قاله مبلغا. ومن سمع قائلا يقول: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل... - قال: هذا شعر امرئ القيس، ومن سمعه يقول: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ): قال: هذا كلام الرسول، وإن سمعه يقول: (( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين )): قال: هذا كلام الله، إن كان عنده خبر ذلك، وإلا قال: لا أدري كلام من هذا؟ ولو أنكر عليه أحد ذلك لكذبه. ولهذا من سمع من غيره نظما أو نثرا، يقول له: هذا كلام من؟ هذا كلامك أو كلام غيرك؟ وبالجملة، فأهل السنة كلهم، من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من السلف والخلف، متفقون على أن كلام الله غير مخلوق. ولكن بعد ذلك تنازع المتأخرون في أن كلام الله هل هو معنى واحد قائم بالذات، أو أنه حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما، أو أنه لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وأن نوع الكلام قديم. وقد يطلق بعض المعتزلة على القرآن أنه غير مخلوق، ومرادهم أنه غير مختلق مفترى مكذوب، بل هو حق وصدق، ولا ريب أن هذا المعنى منتف باتفاق المسلمين. والنزاع بين أهل القبلة إنما هو في كونه مخلوقا خلقه الله، أو هو كلامه الذي تكلم به وقام بذاته؟ وأهل السنة إنما سئلوا عن هذا، وإلا فكونه مكذوبا مفترى مما لا ينازع مسلم في بطلانه. ولا شك أن مشايخ المعتزلة وغيرهم من أهل البدع - معترفون بأن اعتقادهم في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه لا عن كتاب ولا سنة، ولا عن أئمة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما يزعمون أن عقلهم دلهم عليه، وإنما يزعمون أنهم تلقوا من الأئمة الشرائع.... " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-18 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.78 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1007 ) أستمع للشريط ( 713 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... بل كلام الله محفوظ في الصدور، مقروء بالألسن، مكتوب في المصاحف، كما قال أبو حنيفة في الفقه الأكبر. وهو في هذه المواضع كلها حقيقة، وإذا قيل: فيه خط فلان وكتابته: فهم منه معنى صحيح حقيقي، وإذا قيل: فيه مداد قد كتب به: فهم منه معنى صحيح حقيقي، وإذا قيل: المداد في المصحف: كانت الظرفية فيه غير الظرفية المفهومة من قول القائل: فيه السماوات والأرض، وفيه محمد وعيسى، ونحو ذلك. وهذان المعنيان مغايران لمعنى قول القائل: فيه خط فلان الكاتب، وهذه المعاني الثلاثة مغايرة لمعنى قول القائل: فيه كلام الله. ومن لم يتنبه للفروق بين هذه المعاني ضل ولم يهتد للصواب. وكذلك الفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري، من لم يهتد له فهو ضال أيضا، ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل..." .
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وكذلك الفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري، من لم يهتد له فهو ضال أيضا، ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** من خط كاتب معروف. لقال: هذا من كلام لبيد حقيقة، وهذا خط فلان حقيقة، وهذا كل شيء حقيقة، وهذا خبر حقيقة، ولا تشتبه هذه الحقيقة بالأخرى. والقرآن في الأصل: مصدر، فتارة يذكر ويراد به القراءة، قال تعالى: (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ))، . وقال صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ). وتارة يذكر ويراد به المقروء، قال تعالى: (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) وقال تعالى: (( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كل من المعنيين المذكورين. فالحقائق لها وجود عيني وذهني ولفظي ورسمي، ولكن الأعيان تعلم، ثم تذكر، ثم تكتب. فكتابتها في المصحف هي المرتبة الرابعة. وأما الكلام فإنه ليس بينه وبين المصحف واسطة، بل هو الذي يكتب بلا واسطة ولا لسان. والفرق بين كونه في زبر الأولين، وبين كونه في رق منشور، أو لوح محفوظ، أو في كتاب مكنون: واضح... "مع تعليق الشيخ .
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقد أورد على ذلك أن إنزال القرآن نظير إنزال المطر، وإنزال الحديد، وإنزال ثمانية أزواج من الأنعام. والجواب: أن إنزال القرآن فيه مذكور أنه إنزال من الله. قال تعالى: (( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم )). وقال تعالى: (( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم )). وقال تعالى: (( تنزيل من الرحمن الرحيم )). وقال تعالى: (( تنزيل من حكيم حميد )). وقال تعالى: (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين )). وقال تعالى: (( فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين )). وقال تعالى: (( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق )). وقال تعالى: (( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )). وإنزال المطر مقيد بأنه منزل من السماء. قال تعالى: (( أنزل من السماء ماء )). والسماء: العلو. وقد جاء في مكان آخر أنه منزل من المزن، والمزن: السحاب. وفي مكان آخر أنه منزل من المعصرات. وإنزال الحديد والأنعام مطلق، فكيف يشتبه هذا الإنزال بهذا الإنزال، وهذا الإنزال بهذا الإنزال؟! فالحديد إنما يكون من المعادن التي في الجبال، وهي عالية على الأرض، وقد قيل: إنه كلما كان معدنه أعلى كان حديده أجود. والأنعام تخلق بالتوالد المستلزم إنزال الذكور الماء من أصلابها إلى أرحام الإناث، ولهذا يقال: أنزل ولم يقل" نزل " ثم الأجنة تنزل من بطون الأمهات إلى وجه الأرض. ومن المعلوم أن الأنعام تعلو فحولها إناثها عند الوطء، وينزل ماء الفحل من علو إلى رحم الأنثى، وتلقي ولدها عند الولادة من علو إلى سفل. وعلى هذا فيحتمل قوله، (( وأنزل لكم من الأنعام )) : وجهين: أحدهما، أن تكون " من " لبيان الجنس. الثاني: أن تكون " من " لابتداء الغاية. وهذان الوجهان يحتملان في قوله: (( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا )) ..."مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ...وقوله:" وصدقه المؤمنون على ذلك حقا " الإشارة إلى ما ذكره من التكلم به على الوجه المذكور وإنزاله، أي: هذا قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهم السلف الصالح، وأن هذا حق وصدق. وقوله: " وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية ". رده على المعتزلة وغيرهم بهذا القول ظاهر. وفي قوله:"بالحقيقة "رد على من قال: إنه معنى واحد قام بذات الله لم يسمع منه وإنما هو الكلام النفساني، لأنه لا يقال لمن قام به الكلام النفساني ولم يتكلم به: أن هذا كلام حقيقة، وإلا للزم أن يكون الأخرس متكلما، ولزم أن لا يكون الذي في المصحف عند الإطلاق هو القرآن ولا كلام الله، ولكن عبارة عنه ليست هي كلام الله، كما لو أشار أخرس إلى شخص بإشارة فهم بها مقصوده، فكتب ذلك الشخص عبارته عن المعنى الذي أوحاه إليه ذلك الأخرس، فالمكتوب هو عبارة ذلك الشخص عن ذلك المعنى. وهذا المثل مطابق غاية المطابقة لما يقولونه، وإن كان الله تعالى لا يسميه أحد أخرس، لكن عندهم أن الملك فهم منه معنى قائما بنفسه، لم يسمع منه حرفا ولا صوتا، بل فهم معنى مجردا، ثم عبر عنه، فهو الذي أحدث نظم القرآن وتأليفه العربي، أو أن الله خلق في بعض الأجسام كالهوى الذي هو دون الملك هذه العبارة... " مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-19 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.47 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 998 ) أستمع للشريط ( 684 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... وقوله:" وصدقه المؤمنون على ذلك حقا " الإشارة إلى ما ذكره من التكلم به على الوجه المذكور وإنزاله، أي: هذا قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهم السلف الصالح، وأن هذا حق وصدق. وقوله: " وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية ". رده على المعتزلة وغيرهم بهذا القول ظاهر. وفي قوله:"بالحقيقة "رد على من قال: إنه معنى واحد قام بذات الله لم يسمع منه وإنما هو الكلام النفساني، لأنه لا يقال لمن قام به الكلام النفساني ولم يتكلم به: أن هذا كلام حقيقة، وإلا للزم أن يكون الأخرس متكلما، ولزم أن لا يكون الذي في المصحف عند الإطلاق هو القرآن ولا كلام الله، ولكن عبارة عنه ليست هي كلام الله، كما لو أشار أخرس إلى شخص بإشارة فهم بها مقصوده، فكتب ذلك الشخص عبارته عن المعنى الذي أوحاه إليه ذلك الأخرس، فالمكتوب هو عبارة ذلك الشخص عن ذلك المعنى. وهذا المثل مطابق غاية المطابقة لما يقولونه، وإن كان الله تعالى لا يسميه أحد أخرس، لكن عندهم أن الملك فهم منه معنى قائما بنفسه، لم يسمع منه حرفا ولا صوتا، بل فهم معنى مجردا، ثم عبر عنه، فهو الذي أحدث نظم القرآن وتأليفه العربي، أو أن الله خلق في بعض الأجسام كالهوى الذي هو دون الملك هذه العبارة... " .
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ويقال لمن قال إنه معنى واحد: هل سمع موسى عليه السلام جميع المعنى أو بعضه؟ فإن قال: سمعه كله، فقد زعم أنه سمع جميع كلام الله وفساد هذا ظاهر. وإن قال: بعضه، فقد قال يتبعض. وكذلك كل من كلمه الله أو أنزل إليه شيئا من كلامه. ولما قال تعالى للملائكة: (( إني جاعل في الأرض خليفة )) . ولما قال لهم. (( اسجدوا لآدم )). وأمثال ذلك: هل هذا جميع كلامه أو بعضه؟ فإن قال: إنه جميعه ، فهذا مكابرة، وإن قال: بعضه، فقد اعترف بتعدده..."مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وللناس في مسمى الكلام والقول عند الإطلاق: أربعة أقوال: أحدها: أنه يتناول اللفظ والمعنى جميعا، كما يتناول لفظ الإنسان الروح والبدن معا، وهذا قول السلف. الثاني: اسم للفظ فقط، والمعنى ليس جزء مسماه، بل هو مدلول مسماه، وهذا قول جماعة من المعتزلة وغيرهم. الثالث: أنه اسم للمعنى فقط، وإطلاقه على اللفظ مجاز، لأنه دال عليه، وهذا قول ابن كلاب ومن اتبعه. الرابع: أنه مشترك بين اللفظ والمعنى، وهذا قول بعض المتأخرين من الكلابية، ولهم قول خامس يروى عن أبي الحسن، أنه مجاز في كلام الله، حقيقة في كلام الآدميين لأن حروف الآدميين تقوم بهم، فلا يكون الكلام قائما بغير المتكلم، بخلاف كلام الله، فإنه لا يقوم عنده بالله، فيمتنع أن يكون كلامه. وهذا مبسوط في موضعه. وأما من قال إنه معنى واحد، واستدل عليه بقول الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *** جعل اللسان على الفؤاد دليلا: فاستدلال فاسد. ولو استدل مستدل بحديث في الصحيحين لقالوا هذا خبر واحد! ويكون مما اتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول والعمل به! فكيف وهذا البيت قد قيل إنه موضوع منسوب إلى الأخطل، وليس هو في ديوانه؟..." مع تعليق الشيخ.
4- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقيل إنما قال: إن البيان لفي الفؤاد... وهذا أقرب إلى الصحة، وعلى تقدير صحته عنه فلا يجوز الاستدلال به، فإن النصارى قد ضلوا في معنى الكلام، وزعموا أن عيسى عليه السلام نفس كلمة الله واتحد اللاهوت بالناسوت! أي: شيء من الإله بشيء من الناس! أفيستدل بقول نصراني قد ضل في معنى الكلام على معنى الكلام، ويترك ما يعلم من معنى الكلام في لغة العرب؟! وأيضا: فمعناه غير صحيح، إذ لازمه أن الأخرس يسمى متكلما لقيام الكلام بقلبه وإن لم ينطق به ولم يسمع منه، والكلام على ذلك مبسوط في موضعه، وإنما أشير إليه إشارة... "مع تعليق الشيخ .
5- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وهنا معنى عجيب، وهو: أن هذا القول له شبه قوي بقول النصارى القائلين باللاهوت والناسوت! فإنهم يقولون: كلام الله هو المعنى القائم بذات الله الذي لا يمكن سماعه، وأما النظم المسموع فمخلوق، فإفهام المعنى القديم بالنظم المخلوق يشبه امتزاج اللاهوت بالناسوت الذي قالته النصارى في عيسى عليه السلام، فانظر إلى هذا الشبه ما أعجبه! ويرد قول من قال: بأن الكلام هو المعنى القائم بالنفس: قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ) وقال: ( إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما. أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ). واتفق العلماء على أن المصلي إذا تكلم في الصلاة عامدا لغير مصلحتها بطلت صلاته. واتفقوا كلهم على أن ما يقوم بالقلب من تصديق بأمور دنيوية وطلب، لا يبطل الصلاة، وإنما يبطلها التكلم بذلك. فعلم اتفاق المسلمين على أن هذا ليس بكلام..." مع تعليق الشيخ.
6- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... واتفق العلماء على أن المصلي إذا تكلم في الصلاة عامدا لغير مصلحتها بطلت صلاته. واتفقوا كلهم على أن ما يقوم بالقلب من تصديق بأمور دنيوية وطلب، لا يبطل الصلاة، وإنما يبطلها التكلم بذلك. فعلم اتفاق المسلمين على أن هذا ليس بكلام. وأيضا: ففي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به ) . فقد أخبر أن الله عفا عن حديث النفس إلا أن تتكلم، ففرق بين حديث النفس وبين الكلام، وأخبر أنه لا يؤاخذ به حتى يتكلم به، والمراد: حتى ينطق به اللسان، باتفاق العلماء. فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة، لأن الشارع إنما خاطبنا بلغة العرب. وأيضا ففي السنن: ( أن معاذا رضي الله عنه قال: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ( وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ). فبين أن الكلام إنما هو باللسان. فلفظ القول والكلام وما تصرف منهما، من فعل ماض ومضارع وأمر واسم فاعل -: إنما يعرف في القرآن والسنة وسائر كلام العرب إذا كان لفظا ومعنى. ولم يكن في مسمى الكلام نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما حصل النزاع بين المتأخرين من علماء أهل البدع، ثم انتشر ..."مع تعليق الشيخ.
7- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ولا ريب أن مسمى الكلام والقول ونحوهما - ليس هو مما يحتاج فيه إلى قول شاعر، فإن هذا مما تكلم به الأولون والآخرون من أهل اللغة، وعرفوا معناه، كما عرفوا مسمى الرأس واليد والرجل ونحو ذلك. ولا شك أن من قال: إن كلام الله معنى واحد قائم بنفسه تعالى وإن المتلو المحفوظ المكتوب المسموع من القارئ حكاية كلام الله وهو مخلوق، فقد قال بخلق القرآن في المعنى وهو لا يشعر، فإن الله تعالى يقول: (( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله )). أفتراه سبحانه وتعالى يشير إلى ما في نفسه أو إلى المتلو المسموع؟ ولا شك أن الإشارة إنما هي إلى هذا المتلو المسموع، إذ ما في ذات الله غير مشار إليه، ولا منزل ولا متلو ولا مسموع. وقوله: (( لا يأتون بمثله )) أفتراه سبحانه يقول: لا يأتون بمثل ما في نفسي مما لم يسمعوه ولم يعرفوه، وما في نفس الباري عز وجل لا حيلة إلى الوصول إليه، ولا إلى الوقوف عليه..." مع تعليق الشيخ.
8- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... فإن قالوا: إنما أشار إلى حكاية ما في نفسه وعبارته وهو المتلو المكتوب المسموع، فأما أن يشير إلى ذاته فلا - فهذا صريح القول بأن القرآن مخلوق، بل هم في ذلك أكفر من المعتزلة، فإن حكاية الشيء بمثله وشبهه. وهذا تصريح بأن صفات الله محكية، ولو كانت هذه التلاوة حكاية لكان الناس قد أتوا بمثل كلام الله، فأين عجزهم ؟! ويكون التالي - في زعمهم - قد حكى بصوت وحرف ما ليس بصوت وحرف. وليس القرآن إلا سورا مسورة، وآيات مسطرة، في صحف مطهرة. قال تعالى: (( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات )). (( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون )). (( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة )). ويكتب لمن قرأه بكل حرف عشر حسنات. قال صلى الله عليه وسلم: ( أما إني لا أقول (( الم )) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ). وهو المحفوظ في صدور الحافظين المسموع من ألسن التالين. قال الشيخ حافظ الدين النسفي رحمه الله في " المنار " : إن القرآن اسم للنظم والمعنى. وكذا قال غيره من أهل الأصول. وما ينسب إلى أبي حنيفة رحمه الله: " أن من قرأ في الصلاة بالفارسية أجزأه - فقد رجع عنه - وقال: لا يجوز القراءة مع القدرة بغير العربية ". وقالوا: لو قرأ بغير العربية فإما أن يكون مجنونا فيداوى، أو زنديقا فيقتل، لأن الله تكلم به بهذه اللغة، والإعجاز حصل بنظمه ومعناه ..." مع تعليق الشيخ.
العقيدة الطحاوية-20 ( اضيفت في - 2010-06-27 )
العقيدة الطحاوية-الشيخ محمد أمان الجامي
  حجم الملف (3.43 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1000 ) أستمع للشريط ( 699 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق على قول شارح الطجاوية : " ... قوله: " والرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ))، وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعلمه، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه ". المخالف في الرؤية: الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية. وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة. وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، وأهل الحديث، وسائر طوائف أهل الكلام المنسوبون إلى السنة والجماعة. وهذه المسألة من أشرف مسائل أصول الدين وأجلها، وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون، وتنافس المتنافسون، وحرمها الذين هم عن ربهم محجوبون، وعن بابه مردودون. وقد ذكر الشيخ رحمه الله من الأدلة قوله تعالى: (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ))، . وهي من أظهر الأدلة. وأما من أبى إلا تحريفها بما يسميه تأويلا، فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب، أسهل من تأويلها على أرباب التأويل. ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص... ".
2- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وهذا الذي أفسد الدنيا والدين. وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم. وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية. فهل قتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد! وكذا ما جرى في يوم الجمل، وصفين، ومقتل الحسين رضي الله عنه، والحرة ؟ وهل خرجت الخوارج، واعتزلت المعتزلة، ورفضت الروافض، وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، إلا بالتأويل الفاسد؟ ! وإضافة النظر إلى الوجه، الذي هو محله، في هذه الآية، وتعديته بأداة إلى الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه. حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين . التي في الوجه إلى الرب جل جلاله. فإن النظر له عدة استعمالات، بحسب صلاته وتعديه بنفسه: فإن عدي بنفسه فمعناه: التوقف والانتظار، (( انظرونا نقتبس من نوركم )). وإن عدي بـ"في"فمعناه: التفكر والاعتبار، كقوله: (( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ))، وإن عدي بـ"إلى"فمعناه: المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: (( انظروا إلى ثمره إذا أثمر )). فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ وروى ابن مردويه بسنده إلى ابن عمر، قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: (( وجوه يومئذ ناضرة )) قال: من البهاء والحسن (( إلى ربها ناظرة ))، قال في وجه الله عز وجل ). عن الحسن قال: نظرت إلى ربها فنضرت بنوره. وقال أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، (( إلى ربها ناظرة )) قال: تنظر إلى وجه ربها عز وجل. وقال عكرمة: (( وجوه يومئذ ناضرة )) ، قال: من النعيم، (( إلى ربها ناظرة )) ، قال: تنظر إلى ربها نظرا، ثم حكى عن ابن عباس مثله. وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث. وقال تعالى: (( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد )). قال الطبري: قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك رضي الله عنهما: هو النظر إلى وجه الله عز وجل. وقال تعالى: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )) فالحسنى: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم، فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، كما روى مسلم في " صحيحه " عن صهيب، قال: ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ))، قال: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة ) . ورواه غيره بأسانيد متعددة وألفاظ أخر، معناها أن الزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل. وكذلك فسرها الصحابة رضي الله عنهم. روى ابن جرير ذلك عن جماعة، منهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وحذيفة، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، رضي الله عنهم ..." مع تعليق الشيخ.
3- قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقال تعالى: (( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )) . احتج الشافعي رحمه الله وغيره من الأئمة بهذه الآية على الرؤية لأهل الجنة، ذكر ذلك الطبري وغيره عن المزني عن الشافعي. وقال الحاكم: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان قال: حضرت محمد بن إدريس الشافعي، وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول الله عز وجل: (( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )) فقال الشافعي: لما أن حجب هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا. وأما استدلال المعتزلة بقوله تعالى: (( قال لن تراني )) ، وبقوله تعالى:(( لا تدركه الأبصار )) . فالآيتان دليل عليهم. الآية الأولى: فالاستدلال منها على ثبوت رؤيته من وجوه: أحدها: أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته - أن يسأل ما لا يجوز عليه، بل هو عندهم من أعظم المحال. الثاني: أن الله لم ينكر عليه سؤاله، ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله، وقال: (( إني أعظك أن تكون من الجاهلين )) . الثالث: أنه تعالى قال: (( لن تراني )) ، ولم يقل: إني لا أرى، أو لا تجوز رؤيتي، أو لست بمرئي. والفرق بين الجوابين ظاهر. ألا ترى أن من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاما فقال: أطعمنيه، فالجواب الصحيح: أنه لا يؤكل، أما إذا كان طعاما صح أن يقال: إنك لن تأكله. وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي، ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار، لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى. يوضحه: الوجه الرابع: وهو قوله: (( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني )). فأعلمه أن الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في هذه الدار، فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف ؟ الخامس: أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقرا، وذلك ممكن، وقد علق به الرؤية، ولو كانت محالا لكان نظير أن يقول: إن استقر الجبل فسوف آكل وأشرب وأنام. والكل عندهم سواء. السادس: قوله تعالى: (( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا )) ، فإذا جاز أن يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب، فكيف يمتنع أن يتجلى لرسله وأوليائه في دار كرامته؟ ولكن الله تعالى أعلم موسى عليه السلام أن الجبل إذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار، فالبشر أضعف. السابع: أن الله كلم موسى وناداه وناجاه، ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأن يسمع مخاطبه كلامه بغير واسطة - فرؤيته أولى بالجواز. ولهذا لا يتم إنكار رؤيته إلا بإنكار كلامه، وقد جمعوا بينهما. وأما دعواهم تأبيد النفي بـ (( لن )) وأن ذلك يدل على نفي الرؤية في الآخرة، ففاسد، فإنها لو قيدت بالتأبيد لا يدل على دوام النفي في الآخرة، فكيف إذا أطلقت ؟ قال تعالى: (( ولن يتمنوه أبدا )) ، مع قوله: (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك )) . ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها، وقد جاء ذلك، قال تعالى: (( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي )) . فثبت أن ((لن)) لا تقتضي النفي المؤبد. قال الشيخ جمال الدين بن مالك رحمه الله تعالى: ومن رأى النفي بلن مؤبدا... فقوله اردد وسواه فاعضدا ..." مع تعليق الشيخ.