الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.44 ميغابايت )
التنزيل ( 789 )
الإستماع ( 391 )


  1. تتمة التعليق على قوله في شرح الطحاوية : " ... وعن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: ( كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير، وهو يلحد له، فقال:( أعوذ بالله من عذاب القبر ) ، ثلاث مرات، ثم قال: ( إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا، نزلت إليه الملائكة، كأن على وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، فجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: يا أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان "، قال: ( فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط، وتخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ) ، قال:( فيصعدون بها، فلا يمرون بها، - يعني على ملأ من الملائكة -، إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة ؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: ما علمك ؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: يا رب، أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ) . قال: ( وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط )) ، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين ، في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا ) ، ثم قرأ: (( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق )) ، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم، فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب، فافرشوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت، فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول رب لا تقم الساعة ) . رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروى النسائي وابن ماجه أوله، ورواه الحاكم وأبو عوانة الإسفرائيني في صحيحيهما، وابن حبان . وذهب إلى موجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث، وله شواهد من الصحيح... " .

  2. تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... فالروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق، متغايرة الأحكام: أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينا. الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض. الثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلق من وجه، ومفارقة من وجه. الرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها إليه التفات ألبتة، فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المسلم، وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، وهذا الرد إعادة خاصة، لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة. الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا، فالنوم أخو الموت. فتأمل هذا يزح عنك إشكالات كثيرة ...".

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.41 ميغابايت )
التنزيل ( 737 )
الإستماع ( 364 )


  1. تعليق الشيخ على قوله في شرح الطحاوية : " ... والقائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المفردة - لهم في المعاد خبط واضطراب. وهم فيه على قولين: منهم من يقول: تعدم الجواهر ثم تعاد. ومنهم من يقول: تفرق الأجزاء ثم تجمع. فأورد عليهم الإنسان الذي يأكله حيوان، وذلك [ الحيوان ](1) أكله إنسان، فإن أعيدت تلك الأجزاء من هذا، لم تعد من هذا ؟ وأورد عليهم: أن الإنسان يتحلل دائما، فماذا الذي يعاد ؟ أهو الذي كان وقت الموت ؟ فإن قيل بذلك، لزم أن يعاد على صورة ضعيفة، وهو خلاف ما جاءت به النصوص، وإن كان غير ذلك، فليس بعض الأبدان بأولى من بعض ! فادعى بعضهم أن في الإنسان أجزاء أصلية لا تتحلل، ولا يكون فيها شيء من ذلك الحيوان الذي أكله الثاني ! والعقلاء يعلمون أن بدن الإنسان نفسه كله يتحلل، ليس فيه شيء باق، فصار ما ذكروه في المعاد مما قوى شبهة المتفلسفة في إنكار معاد الأبدان. والقول الذي عليه السلف وجمهور العقلاء: أن الأجسام تنقلب من حال إلى حال، فتستحيل ترابا، ثم ينشئها الله نشأة أخرى، كما استحال في النشأة الأولى: فإنه كان نطفة، ثم صار علقة، ثم صار مضغة ، ثم صار عظاما ولحما، ثم أنشأه خلقا سويا. كذلك الإعادة: يعيده الله بعد أن يبلى كله إلا عجب الذنب، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خلق ابن آدم، وفيه يركب ) . وفي حديث آخر: ( إن الأرض تمطر مطرا كمني الرجال، ينبتون في القبور كما ينبت النبات ) ... " .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... فالنشأتان نوعان تحت جنس، يتفقان ويتماثلان من وجه، ويفترقان ويتنوعان من وجه. والمعاد هو الأول بعينه، وإن كان بين لوازم الإعادة ولوازم البداءة فرق، فعجب الذنب هو الذي يبقى، وأما سائره فيستحيل، فيعاد من المادة التي استحال إليها. ومعلوم أن من رأى شخصا وهو صغير، ثم رآه وقد صار شيخا، علم أن هذا هو ذاك، مع أنه دائما في تحلل واستحالة. وكذلك سائر الحيوان والنبات، فمن رأى شجرة وهي صغيرة، ثم رآها كبيرة، قال: هذه تلك. وليست صفة تلك النشأة الثانية مماثلة لصفة هذه النشأة، حتى يقال إن الصفات هي المغيرة، لا سيما أهل الجنة إذا دخلوها فإنهم يدخلونها على صورة آدم، طوله ستون ذراعا، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، وروي: أن عرضه سبعة أذرع. وتلك نشأة باقية غير معرضة للآفات، وهذه النشأة فانية معرضة للآفات..." مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.46 ميغابايت )
التنزيل ( 720 )
الإستماع ( 402 )


  1. تتمة تعليق الشيخ على قوله في شرح الطحاوية :" ... والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، فإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلا، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه، وكل يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خلق له، والخير والشر مقدران على العباد ...".

  2. تعليق الشيخ على قوله في شرح الطحاوية: " ...أما قوله:"إن الجنة والنار مخلوقتان"- فاتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، ولم يزل على ذلك أهل السنة، حتى نبغت نابغة من المعتزلة والقدرية، فأنكرت ذلك، وقالت: بل [ينشئهما](1) الله يوم القيامة!! وحملهم على ذلك أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة لما يفعله الله، وأنه ينبغي أن يفعل كذا، ولا ينبغي له أن يفعل كذا!! وقاسوه على خلقه في أفعالهم، فهم مشبهة في الأفعال، ودخل التجهم فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة ! وقالوا: خلق الجنة قبل الجزاء عبث ! لأنها تصير معطلة مددا متطاولة !! فردوا من النصوص ما خالف هذه الشريعة الباطلة التي وضعوها للرب تعالى، وحرفوا النصوص عن مواضعها، وضللوا وبدعوا من خالف شريعتهم ... ".

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.53 ميغابايت )
التنزيل ( 722 )
الإستماع ( 386 )


  1. تعليق الشيخ على قوله في شرح الطحاوية : " ... السابع: أن الله يخرج منها من يشاء، كما ورد في الحديث، ثم يبقيها شيئا، ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه. الثامن: أن الله تعالى يخرج منها من شاء، كما ورد في السنة، ويبقى فيها الكفار، بقاء لا انقضاء له، كما قال الشيخ رحمه الله. وما عدا هذين القولين الأخيرين ظاهر البطلان. وهذان القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما . فمن أدلة القول الأول منهما: قوله تعالى: (( قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم )) . وقوله تعالى. (( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ))، ولم يأت بعد هذين الاستثناءين ما أتى بعد الاستثناء المذكور لأهل الجنة، وهو قوله: (( عطاء غير مجذوذ )) . وقوله تعالى: (( لابثين فيها أحقابا )) . وهذا القول - أعني القول بفناء النار دون الجنة - منقول عن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهم. وقد روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور، بسنده إلى عمر رضي الله عنه، أنه قال: ( لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج، لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه»، ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا}(9). قالوا: والنار موجب غضبه، والجنة موجب رحمته. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لما قضى الله الخلق، كتب كتابا، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي». وفي رواية: «تغلب غضبي». رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقد روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور، بسنده إلى عمر رضي الله عنه، أنه قال: " لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج، لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه " ، ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: (( لابثين فيها أحقابا )) ... " .

  2. تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح " ... قالوا: والنار موجب غضبه، والجنة موجب رحمته. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( لما قضى الله الخلق، كتب كتابا، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي ) . وفي رواية: ( تغلب غضبي ) . رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قالوا: والله سبحانه يخبر عن العذاب أنه: (( عذاب يوم عظيم )) . و (( أليم ))، و (( عقيم ))، ولم يخبر ولا في موضع واحد عن النعيم أنه نعيم يوم. وقد قال تعالى: (( عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ))، وقال تعالى حكاية عن الملائكة: (( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما )) . فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذبين، فلو بقوا في العذاب لا إلى غاية لم تسعهم رحمته. وقد ثبت في الصحيح تقدير يوم القيامة بخمسين ألف سنة، والمعذبون فيها متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم، وليس في حكمة أحكم الحاكمين ورحمة أرحم الراحمين أن يخلق خلقا يعذبهم أبد الآباد عذابا سرمدا لا نهاية له. وأما أنه يخلق خلقا ينعم عليهم ويحسن إليهم نعيما سرمدا - فمن مقتضى الحكمة. والإحسان مراد لذاته، والانتقام مراد بالعرض ...".

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.60 ميغابايت )
التنزيل ( 755 )
الإستماع ( 355 )


  1. تتمة التعليق على قوله في شرح الطحاوية : "... قوله: " وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد " . اختلف الناس في أفعال العباد الاختيارية، فزعمت الجبرية ورئيسهم الجهم بن صفوان السمرقندي أن التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى، وهي كلها اضطرارية، كحركات المرتعش، والعروق النابضة، وحركات الأشجار، وإضافتها إلى الخلق مجاز ! وهي على حسب ما يضاف الشيء إلى محله دون ما يضاف إلى محصله ! وقابلتهم المعتزلة، فقالوا: إن جميع الأفعال الاختيارية من جميع الحيوانات بخلقها، لا تعلق لها بخلق الله تعالى. واختلفوا فيما بينهم: أن الله تعالى يقدر على أفعال العباد أم لا ؟ ! وقال أهل الحق: أفعال العباد بها صاروا مطيعين وعصاة، وهي مخلوقة لله تعالى، والحق سبحانه وتعالى منفرد بخلق المخلوقات، لا خالق لها سواه. فالجبرية غلوا في إثبات القدر، فنفوا صنع العبد أصلا، كما غلت المشبهة في إثبات الصفات، فشبهوا. والقدرية نفاة القدر جعلوا العباد خالقين مع الله تعالى. ولهذا كانوا " مجوس هذه الأمة "، بل أردأ من المجوس، من حيث أن المجوس أثبتوا خالقين، وهم أثبتوا خالقين ! ! وهدى الله المؤمنين أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فكل دليل صحيح تقيمه الجبري، فإنما يدل على أن الله خالق كل شيء، وأنه على كل شيء قدير، وأن أفعال العباد من جملة مخلوقاته، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يدل على أن العبد ليس بفاعل في الحقيقة ولا مريد ولا مختار، وأن حركاته الاختيارية بمنزلة حركة المرتعش وهبوب الرياح وحركات الأشجار... " .

  2. تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح " ... وهدى الله المؤمنين أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فكل دليل صحيح تقيمه الجبري، فإنما يدل على أن الله خالق كل شيء، وأنه على كل شيء قدير، وأن أفعال العباد من جملة مخلوقاته، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يدل على أن العبد ليس بفاعل في الحقيقة ولا مريد ولا مختار، وأن حركاته الاختيارية بمنزلة حركة المرتعش وهبوب الرياح وحركات الأشجار. وكل دليل صحيح يقيمه القدري فإنما يدل على أن العبد فاعل لفعله حقيقة، وأنه مريد له مختار له حقيقة، وأن إضافته ونسبته إليه إضافة حق، ولا يدل على أنه غير مقدور لله تعالى وأنه واقع بغير مشيئته وقدرته فإذا ضممت ما مع كل طائفة منهما من الحق إلى حق الأخرى - فإنما يدل ذلك على ما دل عليه القرآن وسائر كتب الله المنزلة، من عموم قدرة الله ومشيئته لجميع ما في الكون من الأعيان والأفعال، وأن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة، وأنهم يستوجبون عليها المدح والذم وهذا هو الواقع في نفس الأمر، فإن أدلة الحق لا تتعارض، والحق يصدق بعضه بعضا. ويضيق هذا المختصر عن ذكر أدلة الفريقين، ولكنها تتكافأ وتتساقط، ويستفاد من دليل كل فريق بطلان قول الآخرين. ولكن أذكر شيئا مما استدل به كل من الفريقين، ثم أبين أنه لا يدل على ما استدل عليه من الباطل..... " .

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.57 ميغابايت )
التنزيل ( 703 )
الإستماع ( 415 )


  1. قراءة الطالب لشرح الطحاوية :" ... وأما استدلال المعتزلة بقوله تعالى: (( فتبارك الله أحسن الخالقين )) - فمعنى الآية: أحسن المصورين المقدرين. و" الخلق "يذكر ويراد به التقدير، وهو المراد هنا، بدليل قوله تعالى: (( الله خالق كل شيء ))، أي الله خالق كل شيء مخلوق، فدخلت أفعال العباد في عموم" كل ". وما أفسد قولهم في إدخال كلام الله تعالى في عموم:" كل"، الذي هو صفة من صفاته، يستحيل عليه أن يكون مخلوقا ! وأخرجوا أفعالهم التي هي مخلوقة من عموم" كل"! ! وهل يدخل في عموم" كل"إلا ما هو مخلوق ؟ ! فذاته المقدسة وصفاته غير داخلة في هذا العموم، ودخل سائر المخلوقات في عمومها..." مع تعليق الشيخ.

  2. تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وكذا قوله تعالى: (( والله خلقكم وما تعملون )). ولا نقول إن" ما "مصدرية، أي: خلقكم وعملكم - إذ سياق الآية يأباه؛ لأن إبراهيم عليه السلام إنما أنكر عليهم عبادة المنحوت، لا النحت، والآية تدل على أن المنحوت مخلوق لله تعالى، وهو ما صار منحوتا إلا بفعلهم، فيكون ما هو من آثار فعلهم مخلوقا لله تعالى، ولو لم يكن النحت مخلوقا لله تعالى لم يكن المنحوت مخلوقا له، بل الخشب أو الحجر لا غير وذكر أبو الحسين البصري إمام المتأخرين من المعتزلة: أن العلم بأن العبد يحدث فعله - ضروري. وذكر الرازي أن افتقار الفعل المحدث الممكن إلى مرجح يجب وجوده عنده ويمتنع عند عدمه - ضروري، وكلاهما صادق فيما ذكره من العلم الضروري، ثم ادعاء كل منهما أن هذا العلم الضروري يبطل ما ادعاه الآخر من الضرورة - غير مسلم، بل كلاهما صادق فيما ادعاه من العلم الضروري، وإنما وقع غلطه في إنكاره ما مع الآخر من الحق. فإنه لا منافاة بين كون العبد محدثا لفعله وكون هذا الإحداث وجب وجوده بمشيئة الله تعالى، كما قال تعالى: (( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ))، . فقوله: (( فألهمها فجورها وتقواها )) - إثبات للقدر بقوله: فألهمها، وإثبات لفعل العبد بإضافة الفجور والتقوى إلى نفسه، ليعلم أنها هي الفاجرة والمتقية. وقوله بعد ذلك: (( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها )) - إثبات أيضا لفعل العبد، ونظائر ذلك كثيرة... " .

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.69 ميغابايت )
التنزيل ( 700 )
الإستماع ( 354 )


  1. تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... إن قيل: إذا حكمتم باستحالة الإيجاد من العبد، فإذا لا فعل للعبد أصلا ؟ قيل: العبد فاعل لفعله حقيقة، وله قدرة حقيقة. قال تعالى: (( وما تفعلوا من خير يعلمه الله )). (( فلا تبتئس بما كانوا يفعلون )) وأمثال ذلك. وإذا ثبت كون العبد فاعلا، فأفعاله نوعان: نوع يكون منه من غير اقتران قدرته وإرادته، فيكون صفة له ولا يكون فعلا، كحركات المرتعش. ونوع يكون منه مقارنا لإيجاد قدرته واختياره، فيوصف بكونه صفة وفعلا وكسبا للعبد، كالحركات الاختيارية. والله تعالى هو الذي جعل العبد فاعلا مختارا، وهو الذي يقدر على ذلك وحده لا شريك له. ولهذا أنكر السلف الجبر، فإن الجبر لا يكون إلا من عاجز، فلا يكون إلا مع الإكراه، يقال: للأب ولاية إجبار البكر الصغيرة على النكاح، وليس له إجبار الثيب البالغ، أي: ليس له أن يزوجها مكرهة. والله تعالى لا يوصف بالإجبار بهذا الاعتبار، لأنه سبحانه خالق الإرادة والمراد قادر على أن يجعله مختارا بخلاف غيره. ولهذا جاء في ألفاظ الشارع:"الجبل"دون"الجبر"، كما قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: ( إن فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والأناة ) ، فقال: أخلقين تخلقت بهما ؟ أم خلقين جبلت عليهما ؟ فقال:( بل خلقان جبلت عليهما ) فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله تعالى . والله تعالى إنما يعذب عبده على فعله الاختياري. والفرق بين العقاب على الفعل الاختياري وغير الاختياري مستقر في الفطر والعقول ...".

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وإذا قيل: خلق الفعل مع العقوبة عليه ظلم ! كان بمنزلة أن يقال: خلق أكل السم ثم حصول الموت به ظلم ! ! فكما أن هذا سبب للموت، فهذا سبب للعقوبة، ولا ظلم فيهما. فالحاصل: أن فعل العبد فعل له حقيقة، ولكنه مخلوق لله تعالى، ومفعول لله، ليس هو نفس فعل الله. ففرق بين الفعل والمفعول، والخلق والمخلوق. وإلى هذا المعنى أشار الشيخ رحمه الله بقوله:" وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد "- أثبت للعباد فعلا وكسبا، وأضاف الخلق إلى الله تعالى. والكسب: هو الفعل الذي يعود على فاعله منه نفع أو ضرر، كما قال تعالى: (( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )) ... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.67 ميغابايت )
التنزيل ( 726 )
الإستماع ( 390 )


  1. تعليق الشيخ على قوله في شرح الطحاوية " ... وأما الكتاب الكوني، ففي قوله تعالى: (( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير )) . وقوله تعالى:(( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون )) . والكتاب الشرعي الديني، في قوله تعالى: (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ))، . (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام )) ... ".

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية :" ... وأما الحكم الكوني، ففي قوله تعالى عن ابن يعقوب عليه السلام: (( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين )) . وقوله تعالى: (( قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون )) . والحكم الشرعي، في قوله تعالى: (( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد )). وقال تعالى: (( ذلكم حكم الله يحكم بينكم )) ... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.54 ميغابايت )
التنزيل ( 728 )
الإستماع ( 388 )


  1. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وأما وصول ثواب الصدقة، ففي الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها: " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها، ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال: (نعم ) ". وفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال: ( نعم ) ، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها " . وأمثال ذلك كثيرة في السنة. وأما وصول ثواب الصوم، ففي الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) . وله نظائر في الصحيح. ولكن أبو حنيفة رحمه الله قال بالإطعام عن الميت دون الصيام عنه، لحديث ابن عباس المتقدم. والكلام على ذلك معروف في كتب الفروع. وأما وصول ثواب الحج، ففي صحيح البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها ؟ قال: ( حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء ) . ونظائره أيضا كثيرة. وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقطه من ذمة الميت، ولو كان من أجنبي، ومن غير تركته. وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة، حيث ضمن الدينارين عن الميت، فلما قضاهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الآن بردت عليه جلدته ) . وكل ذلك جار على قواعد الشرع. وهو محض القياس، فإن الثواب حق العامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك، كما لم يمنع من هبة ماله له في حياته، وإبرائه له منه بعد وفاته. وقد نبه الشارع بوصول ثواب الصوم على وصول ثواب القراءة ونحوها من العبادات البدنية. يوضحه: أن الصوم كف النفس عن المفطرات بالنية، وقد نص الشارع على وصول ثوابه إلى الميت، فكيف بالقراءة التي هي عمل ونية ؟ ! ... " مع تعليق الشيخ .

  2. تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... والجواب عما استدلوا به من قوله تعالى: (( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )) قد أجاب العلماء بأجوبة: أصحها جوابان: أحدهما: أن الإنسان بسعيه وحسن عشرته اكتسب الأصدقاء، وأولد الأولاد، ونكح الأزواج، وأسدى الخير وتودد إلى الناس، فترحموا عليه، ودعوا له، وأهدوا له ثواب الطاعات، فكان ذلك أثر سعيه، بل دخول المسلم مع جملة المسلمين في عقد الإسلام من أعظم الأسباب في وصول نفع كل من المسلمين إلى صاحبه، في حياته وبعد مماته، ودعوة المسلمين تحيط من ورائهم. يوضحه: أن الله تعالى جعل الإيمان سببا لانتفاع صاحبه بدعاء إخوانه من المؤمنين وسعيهم، فإذا أتى به فقد سعى في السبب الذي يوصل إليه ذلك. الثاني: - وهو أقوى منه -: أن القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفى ملكه لغير سعيه، وبين الأمرين من الفرق ما لا يخفى. فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه، فإن شاء أن يبذله لغيره، وإن شاء أن يبقيه لنفسه. وقوله سبحانه: (( ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )) - آيتان محكمتان، تقضيتان عدل الرب تعالى: فالأولى تقتضي أنه لا يعاقب أحدا بجرم غيره، ولا يؤاخذه بجريرة غيره، كما يفعله ملوك الدنيا. والثانية تقتضي أنه لا يفلح إلا بعمله، ليقطع طمعه من نجاته بعمل آبائه وسلفه ومشائخه، كما عليه أصحاب الطمع الكاذب، وهو سبحانه لم يقل: لا ينتفع إلا بما سعى. وكذلك قوله تعالى: (( لها ما كسبت )) ، وقوله: (( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون )) . على أن سياق هذه الآية يدل على أن المنفي عقوبة العبد بعمل غيره، فإنه تعالى قال: (( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون )) . وأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله» فاستدلال ساقط، فإنه لم يقل انقطع انتفاعه، وإنما أخبر نانقطاع عمله. وأما عمل غيره فهو لعامله، فإن وهبه له وصل إليه ثواب عمل العامل، لا ثواب عمله هو، وهذا كالدين يوفيه الإنسان عن غيره، فتبرأ ذمته، لكن ليس له ما وفى به الدين... " .

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 6.70 ميغابايت )
التنزيل ( 750 )
الإستماع ( 382 )


  1. تعليق الشيخ على قوله في شرح الطحاوية " ... قوله: " والله تعالى يستجيب الدعوات، ويقضي الحاجات ". قال تعالى: (( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم )) . (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان )) . والذي عليه أكثر الخلق من المسلمين وسائر أهل الملل وغيرهم - أن الدعاء من أقوى الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار، وقد أخبر تعالى عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر في البحر دعوا الله مخلصين له الدين، وأن الإنسان إذا مسه الضر دعاه لجنبه أو قاعدا أو قائما. وإجابة الله لدعاء العبد، مسلما كان أو كافرا، وإعطاؤه سؤله - من جنس رزقه لهم، ونصره لهم. وهو مما توجبه الربوبية للعبد مطلقا، ثم قد يكون ذلك فتنة في حقه ومضرة عليه، إذ كان كفره وفسوقه يقتضي ذلك. وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لم يسأل الله يغضب عليه )). وقد نظم بعضهم هذا المعنى، فقال: الرب يغضب إن تركت سؤاله... وبني آدم حين يسأل يغضب قال ابن عقيل: قد ندب الله تعالى إلى الدعاء، وفي ذلك معان: أحدها: الوجود، فإن من ليس بموجود لا يدعى. الثاني: الغنى، فإن الفقير لا يدعى. الثاني: الغنى، فإن الفقير لا يدعى. الثالث: السمع، فإن الأصم لا يدعى. الرابع: الكرم، فإن البخيل لا يدعى. الخامس: الرحمة، فإن القاسي لا يدعى. السادس: القدرة، فإن العاجز لا يدعى.... " .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ومن يقول بالطبائع يعلم أن النار لا يقال لها: كفي ! ولا النجم يقال له: أصلح مزاجي ! ! لأن هذه عندهم مؤثرة طبعا لا اختيارا، فشرع الدعاء وصلاة الاستسقاء ليبين كذب أهل الطبائع... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 6.68 ميغابايت )
التنزيل ( 755 )
الإستماع ( 407 )


  1. بيان أن الأعمال الصالحة ليست عوضا عن دخول الجنة وبيان أنها سبب لدخولها فقط مع الرد على المعتزلة في هذا الباب .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وهنا سؤال معروف، وهو: أن من الناس من قد يسأل الله فلا يعطى، أو يعطى غير ما سأل ؟ وقد أجيب عنه بأجوبة، فيها ثلاثة أجوبة محققة: أحدها: أن الآية لم تتضمن عطية السؤال مطلقا، وإنما تضمنت إجابة الداعي، والداعي أعم من السائل، وإجابة الداعي أعم من إعطاء السائل. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ) ؟. ففرق بين الداعي والسائل، وبين الإجابة والإعطاء، وهو فرق بالعموم والخصوص، كما أتبع ذلك بالمستغفر، وهو نوع من السائل، فذكر العام ثم الخاص ثم الأخص. وإذا علم العباد أنه قريب، مجيب دعوة الداعي، و علموا قربه منهم، وتمكنهم من سؤاله -: علموا علمه ورحمته وقدرته، فدعوه دعاء العبادة في حال، ودعاء المسألة في حال، وجمعوا بينهما في حال، إذ" الدعاء "اسم يجمع العبادة والاستعانة، وقد فسر قوله: (( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم )) - بالدعاء، الذي هو العبادة، والدعاء الذي هو الطلب. وقوله بعد ذلك: (( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ))- يؤيد المعنى الأول... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 6.68 ميغابايت )
التنزيل ( 750 )
الإستماع ( 377 )


  1. تتمة التعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... فقول الشيخ رحمه الله:" لا كأحد من الورى "- نفي التشبيه. ولا يقال: إن الرضى إرادة الإحسان، والغضب إرادة الانتقام - فإن هذا نفي للصفة. وقد اتفق أهل السنة على أن الله يأمر بما يحبه ويرضاه، وإن كان لا يريده ولا يشاؤه، وينهى عما يسخطه ويكرهه، ويبغضه ويغضب على فاعله، وإن كان قد شاءه وأراده. فقد يحب عندهم ويرضى ما لا يريده، ويكره ويسخط ويغضب لما أراده. وقد اتفق أهل السنة على أن الله يأمر بما يحبه ويرضاه، وإن كان لا يريده ولا يشاؤه، وينهى عما يسخطه ويكرهه، ويبغضه ويغضب على فاعله، وإن كان قد شاءه وأراده. فقد يحب عندهم ويرضى ما لا يريده، ويكره ويسخط ويغضب لما أراده. ويقال لمن تأول الغضب والرضى بإرادة الإحسان: لم تأولت ذلك ؟ فلا بد أن يقول: لأن الغضب غليان دم القلب، والرضا الميل والشهوة، وذلك لا يليق بالله تعالى ! فيقال له: غليان دم القلب في الآدمي أمر ينشأ عن صفة الغضب، لا أنه الغضب. ويقال له أيضا: وكذلك الإرادة والمشيئة فينا، هي ميل الحي إلى الشيء أو إلى ما يلائمه ويناسبه، فإن الحي منا لا يريد إلا ما يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة، وهو محتاج إلى ما يريده ومفتقر إليه، ويزداد بوجوده، وينقص بعدمه. فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء، فإن جاز هذا جاز ذاك، وإن امتنع هذا امتنع ذاك... " .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... فإن قال الإرادة التي يوصف الله بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد، وإن كان كل منهما حقيقة ؟ قيل له: فقل: إن الغضب والرضا الذي يوصف الله به مخالف لما يوصف به العبد، وإن كان كل منهما حقيقة. فإذا كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن يقال في هذه الصفات، لم يتعين التأويل، بل يجب تركه؛ لأنك تسلم من التناقض، وتسلم أيضا من تعطيل معنى أسماء الله تعالى وصفاته بلا موجب. فإن صرف القرآن عن ظاهره وحقيقته بغير موجب حرام، ولا يكون الموجب للصرف ما دله عليه عقله، إذ العقول مختلفة، فكل يقول إن عقله دل على خلاف ما يقوله الآخر ! ... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 6.65 ميغابايت )
التنزيل ( 732 )
الإستماع ( 383 )


  1. تتمة التعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وقوله: " ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم. ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم. ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " . يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الروافض والنواصب. وقد أثنى الله على الصحابة هو ورسوله، ورضي عنهم، ووعدهم الحسنى كما قال تعالى: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )) وقال تعالى: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا )) إلى آخر السورة...".

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقال تعالى: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا )) إلى آخر السورة. وقال تعالى: (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة )) . وقال تعالى: (( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض )) إلى آخر السورة. وقال تعالى: (( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير)) وقال تعالى (( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم )) . وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاءوا من بعدهم، يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم، وتتضمن أن هؤلاء هم المستحقون للفيء. فمن كان في قلبه غل للذين آمنوا ولم يستغفر لهم لا يستحق في الفيء نصيبا، بنص القرآن. وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . انفرد مسلم بذكر سب خالد لعبد الرحمن، دون البخاري. فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لخالد ونحوه: ( لا تسبوا أصحابي ) ، يعني عبد الرحمن وأمثاله، لأن عبد الرحمن ونحوه هم السابقون الأولون، وهم الذين أسلموا من قبل الفتح وقاتلوا، وهم أهل بيعة الرضوان، فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية، وبعد مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة، ومنهم خالد بن الوليد، وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامهم إلى فتح مكة، وسموا الطلقاء، منهم أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية. والمقصود أنه نهى من له صحبة أخرى أن يسب من له صحبة أولى، لامتيازهم عنهم من الصحبة بما لا يمكن أن يشركوهم فيه، حتى لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. فإذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية، وإن كان قبل فتح مكة - فكيف حال من ليس من الصحابة بحال مع الصحابة ؟ رضي الله عنهم أجمعين ..." مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 6.91 ميغابايت )
التنزيل ( 744 )
الإستماع ( 394 )


  1. تتمة التعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... " ولا نفرط في حب أحد منهم"- أي لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم، كما تفعل الشيعة، فنكون من المعتدين. قال تعالى: (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم )) . وقوله:"ولا نتبرأ من أحد منهم"- كما فعلت الرافضة ! فعندهم لا ولاء إلا ببراء، أي لا يتولى أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما !! وأهل السنة يوالونهم كلهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها، بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعصب. فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد، كما قال تعالى: (( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم )) . وهذا معنى قول من قال من السلف: الشهادة بدعة، والبراءة بدعة. يروى ذلك عن جماعة من السلف، من الصحابة والتابعين، منهم: أبو سعيد الخدري، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وغيرهم. ومعنى الشهادة: أن يشهد على معين من المسلمين أنه من أهل النار، أو أنه كافر، بدون العلم بما ختم الله له به. وقوله: وحبهم دين وإيمان وإحسان - لأنه امتثال لأمر الله فيما تقدم من النصوص. وروى الترمذي عن عبد الله بن مغفل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) . وتسمية حب الصحابة إيمانا مشكل على الشيخ رحمه الله، لأن الحب عمل القلب، وليس هو التصديق، فيكون العمل داخلا في مسمى الإيمان. وقد تقدم في كلامه: أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان، ولم يجعل العمل داخلا في مسمى الإيمان، وهذا هو المعروف من مذهب أبي حنيفة، إلا أن تكون هذه التسمية مجازا...".

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقوله:"وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"- تقدم الكلام في تكفير أهل البدع، وهذا الكفر نظير الكفر المذكور في قوله: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) . وقد تقدم الكلام في ذلك. قوله: " ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة " . اختلف أهل السنة في خلافة الصديق رضي الله عنه: هل كانت بالنص، أو بالاختيار ؟ فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة، ومنهم من قال بالنص الجلي. وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية إلى أنها ثبتت بالاختيار. والدليل على إثباتها بالنص أخبار: من ذلك ما أسنده البخاري عن جبير بن مطعم، قال: " أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك ؟ كأنها تريد الموت، قال: ( إن لم تجديني فأتي أبا بكر ) " . وذكر له سياقا آخر، وأحاديث أخر. وذلك نص على إمامته. وحديث حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر ) . رواه أهل السنن. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها، قالت: " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه، فقال: ( ادعي لي أباك وأخاك، حتى أكتب لأبي بكر كتابا ) ، ثم قال:( يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ). وفي رواية: ( فلا يطمع في هذا الأمر طامع ) . وفي رواية: قال: ( ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر، لأكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه )، ثم قال.( معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر ) .... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 6.73 ميغابايت )
التنزيل ( 788 )
الإستماع ( 385 )


  1. تتمة الإجابة على سؤال " جاء ذكر جاه النبي صلى الله عليه وسلم في عرض الكلام " ؟

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وقوله: " ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم. ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم. ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " . يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الروافض والنواصب. وقد أثنى الله على الصحابة هو ورسوله، ورضي عنهم، ووعدهم الحسنى كما قال تعالى: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )) وقال تعالى: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا )) إلى آخر السورة. وقال تعالى: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا )) إلى آخر السورة. وقال تعالى: (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة )) . وقال تعالى: (( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض )) إلى آخر السورة. وقال تعالى: (( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير)) وقال تعالى (( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم )) . وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاءوا من بعدهم، يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم، وتتضمن أن هؤلاء هم المستحقون للفيء. فمن كان في قلبه غل للذين آمنوا ولم يستغفر لهم لا يستحق في الفيء نصيبا، بنص القرآن. وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . انفرد مسلم بذكر سب خالد لعبد الرحمن، دون البخاري. فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لخالد ونحوه: ( لا تسبوا أصحابي ) ، يعني عبد الرحمن وأمثاله، لأن عبد الرحمن ونحوه هم السابقون الأولون، وهم الذين أسلموا من قبل الفتح وقاتلوا، وهم أهل بيعة الرضوان، فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية، وبعد مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة، ومنهم خالد بن الوليد، وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامهم إلى فتح مكة، وسموا الطلقاء، منهم أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية. والمقصود أنه نهى من له صحبة أخرى أن يسب من له صحبة أولى، لامتيازهم عنهم من الصحبة بما لا يمكن أن يشركوهم فيه، حتى لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. فإذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية، وإن كان قبل فتح مكة - فكيف حال من ليس من الصحابة بحال مع الصحابة ؟ رضي الله عنهم أجمعين والسابقون الأولون - من المهاجرين والأنصار - هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، وأهل بيعة الرضوان كلهم منهم، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة. وقيل: إن السابقين الأولين من صلى إلى القبلتين، وهذا ضعيف. فإن الصلاة إلى القبلة المنسوخة ليس بمجرده فضيلة، لأن النسخ ليس من فعلهم، ولم يدل على التفضيل به دليل شرعي، كما دل على التفضيل بالسبق إلى الإنفاق والجهاد والمبايعة التي كانت تحت الشجرة. وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم ) - فهو حديث ضعيف، قال البزار: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة . وفي صحيح مسلم عن جابر، قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن ناسا يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر ! فقالت: " وما تعجبون من هذا ! انقطع عنهم العمل، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر " . وروى ابن بطه بإسناد صحيح، عن ابن عباس، أنه قال: " لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة - يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم - خير من عمل أحدكم أربعين سنة " . وفي رواية وكيع: " خير من عبادة أحدكم عمره ". وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) قال عمران: " فلا أدري: أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة " ؟، الحديث... " مع تعليق الشيخ.