العقيدة الطحاوية-04
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.71 ميغابايت )
التنزيل ( 1140 )
الإستماع ( 781 )


2 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ولهذا نجد من خالف الكتاب والسنة مختلفين مضطرين, بل قد قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) [سورة المائدة: 3], فلا يحتاج في تكميله إلى أمر خارج عن الكتاب والسنة. وإلى هذا المعنى أشار الشيخ أبو جعفر الطحاوي فيما يأتي من كلامه من قوله: لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

3 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما آياته العيانية الخلقية: فالنظر فيها والاستدلال بها يدل على ما تدل عليه آياته القولية السمعية، والعقل يجمع بين هذه وهذه، ويجزم بصحة ما جاءت به الرسل، فتتفق شهادة السمع والبصر والعقل والفطرة. فهو سبحانه لكمال عدله ورحمته وإحسانه وحكمته ومحبته للعذر وإقامة الحجة, لم يبعث نبيا إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبر به، قال تعالى: (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )) [سورة الحديد: 25]. وقال تعالى: (( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر )) [سورة النحل: 43، 44], وقال تعالى: (( قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم )) ] [سورة آل عمران: 183]. وقال تعالى: (( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير )) [سورة آل عمران: 184], وقال تعالى: (( الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان )) [سورة الشورى: 17], حتى إن من أخفى آيات الرسل آيات هود، حتى قال له قومه: يا هود ما جئتنا ببينة، ومع هذا فبينته من أوضح البينات لمن وفقه الله لتدبرها ... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

4 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وقد أشار إليه بقوله: (( إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون، من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم )) [هود: 54-56], فهذا من أعظم الآيات: أن رجلا واحدا يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب، غير جزع ولا فزع ولا خوار، بل هو واثق بما قاله، جازم به، فأشهد الله أولا على براءته من دينهم وما هم عليه، إشهاد واثق به معتمد عليه، معلم لقومه أنه وليه وناصره وغير مسلط لهم عليه, ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم بالمخالفة أنه بريء من دينهم وآلهتهم التي يوالون عليها ويعادون عليها ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتهم لها، ثم أكد ذلك عليهم بالاستهانة لهم واحتقارهم وازدرائهم, ولو يجتمعون كلهم على كيده وشفاء غيظهم منه، ثم يعاجلونه ولا يمهلونه لم يقدروا على ذلك إلا ما كتبه الله عليه], ثم قرر دعوتهم أحسن تقرير، وبين أن ربه تعالى وربهم الذي نواصيهم بيده هو وليه ووكيله القائم بنصره وتأييده، وأنه على صراط مستقيم، فلا يخذل من توكل عليه وأقر به، ولا يشمت به أعداءه ... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

5 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فأي آية وبرهان أحسن من آيات الأنبياء عليهم السلام وبراهينهم وأدلتهم؟ وهي شهادة من الله سبحانه لهم بينها لعباده غاية البيان. ومن أسمائه تعالى "المؤمن" وهو في أحد التفسيرين: المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم، فإنه لا بد أن يرى العباد من الآيات الأفقية والنفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغه رسله حق قال تعالى: (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق )) [سورة فصلت: 53]. أي القرآن، فإنه هو المتقدم في قوله: (( قل أرأيتم إن كان من عند الله )) [سورة فصلت: 52], ثم قال: (( أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد )) [سورة فصلت: 53], فشهد سبحانه لرسوله بقوله أن ما جاء به حق، ووعد أنه يرى العباد من آياته الفعلية الخلقية ما يشهد بذلك أيضا, ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك كله وأجل، وهو شهادته سبحانه بأنه على كل شيء شهيد، فإن من أسمائه الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه، بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له، عليم بتفاصيله, وهذا استدلال بأسمائه وصفاته، والأول استدلال بقوله وكلماته، واستدلاله بالآيات الأفقية والنفسية استدلال بأفعاله ومخلوقاته "مع تعليق الشيخ . أستمع حفظ

6 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... فإن قلت: كيف يستدل بأسمائه وصفاته، فإن الاستدلال بذلك لا يعهد في الاصطلاح؟ فالجواب: أن الله تعالى قد أودع في الفطرة التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل، ولا بالتشبيه والتمثيل، أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته، وأنه الموصوف بما وصف به نفسه ووصفه به رسله، وما خفي عن الخلق من كماله أعظم وأعظم مما عرفوه منه، ومن كماله المقدس شهادته على كل شيء واطلاعه عليه بحيث لا يغيب عنه ذرة في السماوات ولا في الأرض باطنا وظاهرا: ومن هذا شأنه كيف يليق بالعباد أن يشركوا به، وأن يعبدوا غيره، ويجعلوا معه إلها آخر ؟ وكيف يليق بكماله أن يقر من يكذب عليه أعظم الكذب، ويخبر عنه بخلاف ما الأمر عليه، ثم ينصره على ذلك ويؤيده ويعلي شأنه، ويجيب دعوته ويهلك عدوه، ويظهر على دينه من الآيات والبراهين ما يعجز عن مثله قوى البشر، وهو مع ذلك كاذب عليه مفتر " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ