العقيدة الطحاوية-12
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.58 ميغابايت )
التنزيل ( 1022 )
الإستماع ( 751 )


2 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... واعلم أن الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء دون بعض، وكذلك هو. وكذلك لا يجيب الله المعتدين في الدعاء. وكان الإمام أحمد رحمه الله يكره أن يدعى له بطول العمر، ويقول: هذا أمر قد فرغ منه. وأما قوله تعالى: (( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب )) ، فقد قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى: (( من عمره )) أنه بمنزلة قولهم: عندي درهم ونصفه، أي: ونصف درهم آخر، فيكون المعنى: ولا ينقص من عمر معمر آخر، وقيل: الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة، وحمل قوله تعالى: (( لكل أجل كتاب}{يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )) ، على أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة، وأن قوله: (( وعنده أم الكتاب )) . اللوح المحفوظ. ويدل على هذا الوجه سياق الآية، وهو قوله: (( لكل أجل كتاب )) ، ثم قال: (( يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: من ذلك الكتاب، (( وعنده أم الكتاب )) ، أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، والسياق أدل على هذا الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى: (( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب )) . فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه، بل من عند الله، ثم قال: (( لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: إن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ الله ما يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل، ويثبت ما يشاء. وفي الآية أقوال أخرى، والله أعلم بالصواب..." مع تعليق الشيخ.

3 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ". فإنه سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون، كما قال تعالى: (( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ))، وإن كان يعلم أنهم لا يردون، ولكن أخبر أنهم لو ردوا لعادوا، كما قال تعالى: (( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون )) وفي ذلك رد على الرافضة والقدرية، والذين قالوا: إنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه ويوجده. وهي من فروع مسألة القدر، وسيأتي لها زيادة بيان، إن شاء الله تعالى. قوله: " وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته " . ذكر الشيخ الأمر والنهي، بعد ذكره الخلق والقدر، إشارة إلى أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته، كما قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ، وقال تعالى: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )) ..." مع تعليق الشيخ.

4 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد، إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن " . قال تعالى: (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما )) وقال: (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )) وقال تعالى: (( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله )) وقال تعالى: (( ولو شاء ربك ما فعلوه )) وقال تعالى: (( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا )) وقال تعالى: (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء )) وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام إذ قال لقومه: (( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم )) وقال تعالى: (( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم )) إلى غير ذلك من الأدلة على أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وكيف يكون في ملكه ما لا يشاء! ومن أضل سبيلا وأكفر ممن يزعم أن الله شاء الإيمان من الكافر، والكافر شاء الكفر فغلبت مشيئة الكافر مشيئة الله!! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ..." مع تعليق الشيخ.

5 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ...ومن أضل سبيلا وأكفر ممن يزعم أن الله شاء الإيمان من الكافر، والكافر شاء الكفر فغلبت مشيئة الكافر مشيئة الله!! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. فإن قيل: يشكل على هذا قوله تعالى: (( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ))، الآية. وقوله تعالى: (( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء )) ، الآية. وقوله تعالى: (( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ))، فقد ذمهم الله تعالى حيث جعلوا الشرك كائنا منهم بمشيئة الله، وكذلك ذم إبليس حيث أضاف الإغواء إلى الله تعالى، إذ قال: (( رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين )) . قيل: قد أجيب على هذا بأجوبة، من أحسنها: أنه أنكر عليهم ذلك لأنهم احتجوا بمشيئته على رضاه ومحبته، وقالوا: لو كره ذلك وسخطه لما شاءه، فجعلوا مشيئته دليل رضاه، فرد الله عليهم ذلك. أو أنه أنكر عليهم اعتقادهم أن مشيئة الله دليل على أمره به. أ أو أنه أنكر عليهم معارضة شرعه وأمره الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه بقضائه وقدره، فجعلوا المشيئة العامة دافعة للأمر، فلم يذكروا المشيئة على جهة التوحيد، وإنما ذكروها معارضين بها لأمره، دافعين بها لشرعه، كفعل الزنادقة، والجهال إذا أمروا أو نهوا احتجوا بالقدر. " وقد احتج سارق على عمر رضي الله عنه بالقدر، فقال: وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره". يشهد لذلك قوله تعالى في الآية: (( كذلك كذب الذين من قبلهم ))، فعلم أن مرادهم التكذيب، فهو من قبل الفعل، من أين له أن الله لم يقدره؟ أطلع الغيب؟..." مع تعليق الشيخ.