شرح العقيدة الواسطية-19
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.46 ميغابايت )
التنزيل ( 1135 )
الإستماع ( 660 )


1 - تتمة تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما ما احتج به المعتزلة من قوله تعالى : (( لا تدركه الأبصار )) ؛ فلا حجة لهم فيه ؛ لأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية ، فالمراد أن الأبصار تراه ، ولكن لا تحيط به رؤية ؛ كما أن العقول تعلمه ولكن لا تحيط به علما ؛ لأن الإدراك هو الرؤية على جهة الإحاطة ، فهو رؤية خاصة ، ونفي الخاص لا يستلزم نفي مطلق الرؤية . وكذلك استدلالهم على نفي الرؤية بقوله تعالى لموسى عليه السلام : (( لن تراني )) لا يصلح دليلا ، بل الآية تدل على الرؤية من وجوه كثيرة ؛ منها : 1 - وقوع السؤال من موسى ، وهو رسول الله وكليمه ، وهو أعلم بما يستحيل في حق الله من هؤلاء المعتزلة ، فلو كانت الرؤية ممتنعة لما طلبها . 2 - أن الله عز وجل علق الرؤية على استقرار الجبل حال التجلي وهو ممكن ، والمعلق على الممكن ممكن . 3 - أن الله تجلى للجبل بالفعل ، وهو جماد ، فلا يمتنع إذا أن يتجلى لأهل محبته وأصفيائه . وأما قولهم : إن (( لن )) ، لتأبيد النفي ، وإنها تدل على عدم وقوع الرؤية أصلا فهو كذب على اللغة فقد قال تعالى حكاية عن الكفار : (( ولن يتمنوه أبدا )) ، ثم قال : (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك )) ، فأخبر عن عدم تمنيهم للموت بـ (( لن )) ، ثم أخبر عن تمنيهم له وهم في النار . وإذا ؛ فمعنى قوله : (( لن تراني )) : لن تستطيع رؤيتي في الدنيا ؛ لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته سبحانه ، ولو كانت الرؤية ممتنعة لذاتها ؛ لقال : إني لا أرى ، أو لا يجوز رؤيتي ، أو لست بمرئي ... ونحو ذلك ، والله أعلم ... " . أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... مثال ذلك القدرة مثلا ، يجب الإيمان بأنه سبحانه على كل شيء قدير ، والإيمان بكمال قدرته ، والإيمان بأن قدرته نشأت عنها جميع الكائنات . . وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط . وعلى هذا ؛ فما ورد في هذه الآيات التي ساقها المصنف من الأسماء الحسنى ؛ فإنها داخلة في الإيمان بالاسم ، وما فيها من ذكر الصفات ؛ مثل : عزة الله ، وقدرته ، وعلمه ، وحكمته ، وإرادته ، ومشيئته ، فإنها داخلة في الإيمان بالصفات . وما فيها من ذكر الأفعال المطلقة والمقيدة ، مثل : يعلم كذا ، ويحكم ما يريد ، ويرى ، ويسمع ، وينادي ، ويناجي ، وكلم ، ويكلم ؛ فإنها داخلة في الإيمان بالأفعال ... " . أستمع حفظ

5 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... الأصل الثاني : دلت هذه النصوص القرآنية على أن صفات الباري قسمان : 1- صفات ذاتية 2- صفات فعلية . 1 - صفات ذاتية لا تنفك عنها الذات ، بل هي لازمة لها أزلا وأبدا ، ولا تتعلق بها مشيئته تعالى وقدرته ، وذلك كصفات : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والقوة ، والعزة ، والملك ، والعظمة ، والكبرياء ، والمجد ، والجلال . . إلخ . 2 - صفات فعلية تتعلق بها مشيئته وقدرته كل وقت وآن ، وتحدث بمشيئته وقدرته آحاد تلك الصفات من الأفعال ، وإن كان هو لم يزل موصوفا بها ، بمعنى أن نوعها قديم ، وأفرادها حادثة ، فهو سبحانه لم يزل فعالا لما يريد ، ولم يزل ولا يزال يقول ويتكلم ويخلق ويدبر الأمور ، وأفعاله تقع شيئا فشيئا ، تبعا لحكمته وإرادته . فعلى المؤمن الإيمان بكل ما نسبه الله لنفسه من الأفعال المتعلقة بذاته ؛ كالاستواء على العرش ، والمجيء ، والإتيان ، والنزول إلى السماء الدنيا ، والضحك ، والرضى ، والغضب ، والكراهية ، والمحبة المتعلقة بخلقه ؛ كالخلق، والرزق ، والإحياء ، والإماتة ، وأنواع التدبير المختلفة . أستمع حفظ

9 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... الأصل الرابع : الأصل الرابع : إثبات جميع ما ورد به الكتاب والسنة من الصفات ، لا فرق بين الذاتية منها ؛ كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ونحوها ، والفعلية ؛ كالرضا والمحبة والغضب والكراهة ، وكذلك لا فرق بين إثبات الوجه واليدين ونحوهما ، وبين الاستواء على العرش والنزول ، فكلها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل ولا تعطيل ، وبلا تشبيه وتمثيل . والمخالف في هذا الأصل فريقان : 1 - الجهمية : ينفون الأسماء والصفات جميعا . 2 - المعتزلة : فإنهم ينفون جميع الصفات ، ويثبتون الأسماء والأحكام ، فيقولون : عليم بلا علم ، وقدير بلا قدرة ، وحي بلا حياة . . إلخ . وهذا القول في غاية الفساد ؛ فإن إثبات موصوف بلا صفة ، وإثبات ما للصفة للذات المجردة محال في العقل ؛ كما هو باطل في الشرع . أما الأشعرية ومن تبعهم ؛ فإنهم يوافقون أهل السنة في إثبات سبع صفات يسمونها صفات المعاني ، ويدعون ثبوتها بالعقل ، وهي : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . ولكنهم وافقوا المعتزلة في نفي ما عدا هذه السبع من الصفات الخبرية التي صح بها الخبر . والكل محجوجون بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقرون المفضلة على الإثبات العام ... " . أستمع حفظ

11 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... والمخالف في هذا الأصل فريقان : 1 - الجهمية : ينفون الأسماء والصفات جميعا . 2 - المعتزلة : فإنهم ينفون جميع الصفات ، ويثبتون الأسماء والأحكام ، فيقولون : عليم بلا علم ، وقدير بلا قدرة ، وحي بلا حياة . . إلخ . وهذا القول في غاية الفساد ؛ فإن إثبات موصوف بلا صفة ، وإثبات ما للصفة للذات المجردة محال في العقل ؛ كما هو باطل في الشرع . أما الأشعرية ومن تبعهم ؛ فإنهم يوافقون أهل السنة في إثبات سبع صفات يسمونها صفات المعاني ، ويدعون ثبوتها بالعقل ، وهي : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . ولكنهم وافقوا المعتزلة في نفي ما عدا هذه السبع من الصفات الخبرية التي صح بها الخبر . والكل محجوجون بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقرون المفضلة على الإثبات العام ... " . أستمع حفظ

13 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : " ثم في سنة رسول الله " عطف على قوله فيما تقدم : " وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص . . إلخ " ؛ يعنى : ودخل فيها ما وصف به الرسول صلى الله عليه وسلم ربه فيما وردت به السنة الصحيحة . والسنة هي الأصل الثاني الذي يجب الرجوع إليه ، والتعويل عليه بعد كتاب الله عز وجل ؛ قال تعالى : (( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة )) . والمراد بالحكمة : السنة . وقال : (( ويعلمهم الكتاب والحكمة )) . وقال آمرا لنساء نبيه : (( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة )) . وقال سبحانه : (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) . وقال صلوات الله وسلامه عليه وآله : ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) . وحكم السنة حكم القرآن في ثبوت العلم واليقين والاعتقاد والعمل ؛ فإن السنة توضيح للقرآن ، وبيان للمراد منه : تفصل مجمله ، وتقيد مطلقه ، وتخصص عمومه ؛ كما قال تعالى : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )) . وأهل البدع والأهواء بإزاء السنة الصحيحة فريقان : 1 - فريق لا يتورع عن ردها وإنكارها إذا وردت بما يخالف مذهبه ؛ بدعوى أنها أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن ، والواجب في باب الاعتقاد اليقين ، وهؤلاء هم المعتزلة والفلاسفة . 2 - وفريق يثبتها ويعتقد بصحة النقل ، ولكنه يشتغل بتأويلها ؛ كما يشتغل بتأويل آيات الكتاب ، حتى يخرجها عن معانيها الظاهرة إلى ما يريده من معان بالإلحاد والتحريف ، وهؤلاء هم متأخرو الأشعرية ، وأكثرهم توسعا في هذا الباب الغزالي ، والرازي ... " . أستمع حفظ

15 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وقال صلوات الله وسلامه عليه وآله : ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) . وحكم السنة حكم القرآن في ثبوت العلم واليقين والاعتقاد والعمل ؛ فإن السنة توضيح للقرآن ، وبيان للمراد منه : تفصل مجمله ، وتقيد مطلقه ، وتخصص عمومه ؛ كما قال تعالى : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )) . وأهل البدع والأهواء بإزاء السنة الصحيحة فريقان : 1 - فريق لا يتورع عن ردها وإنكارها إذا وردت بما يخالف مذهبه ؛ بدعوى أنها أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن ، والواجب في باب الاعتقاد اليقين ، وهؤلاء هم المعتزلة والفلاسفة . 2 - وفريق يثبتها ويعتقد بصحة النقل ، ولكنه يشتغل بتأويلها ؛ كما يشتغل بتأويل آيات الكتاب ، حتى يخرجها عن معانيها الظاهرة إلى ما يريده من معان بالإلحاد والتحريف ، وهؤلاء هم متأخرو الأشعرية ، وأكثرهم توسعا في هذا الباب الغزالي ، والرازي ... " . أستمع حفظ