القواعد المثلى-02
الشيخ محمد أمان الجامي
القواعد المثلى
الحجم ( 7.26 ميغابايت )
التنزيل ( 1492 )
الإستماع ( 826 )


2 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... أما السمع : فمنه قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً )) فالإيمان بالله يتضمن الإيمان بصفاته، والإيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله يتضمن الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله ، وكون محمد صلى الله عليه وسلم رسوله يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به عن مرسله وهو الله عز وجل ... " . أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " .... وأما العقل : فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بها من غيره وأصدق قيلا وأحسن حديثاً من غيره , فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد فإن التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكون الخبر صادراً ممن يجوز عليه الجهل أو الكذب أو العي بحيث لا يفصح بما يريد وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله عز وجل فوجب قبول خبره على ما أخبر به . وهكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه وأصدقهم خبراً وأنصحهم إرادة وأفصحهم بياناً فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه ... " . أستمع حفظ

7 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... والصفات السلبية : ما نفاها الله سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها صفات نقص في حقه كالموت والنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب . فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه لأن النفي ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال وذلك لأن : النفي عدم، والعدم ليس بشيء فضلاً عن أن يكون كمالاً , ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له فلا يكون كمالاً كما لو قلت : الجدار لا يظلم ، وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصاً كما في قول الشاعر : قبيلة لا يغدرون بذمة *** ولا يظلمون الناس حبة خردل وقول لآخر : لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب *** ليسوا من الشر في شيء وإن هانا . ... " . أستمع حفظ

8 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... مثال ذلك : قوله تعالى : (( وتوكل على الحي الذي لا يموت )) فنفى الموت عنه يتضمن كمال حياته . مثال آخر : قوله تعالى : (( ولا يظلم ربك أحداً )) نفى الظلم عنه يتضمن كمال عدله . مثال ثالث : قوله تعالى : (( وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض )) فنفى العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته , ولهذا قال بعده : (( إنه كان عليماً قديراً )) لأن العجز سببه إما الجهل بأسباب الإيجاد وإما قصور القدرة عنه فلكمال علم الله تعالى وقدرته لم يكن ليعجزه شيء في السموات ولا في الأرض , وبهذا المثال علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال ... " . أستمع حفظ

10 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " .... القاعدة الرابعة الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال فكلما كثرت وتنوعت دلالاتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية كما هو معلوم . أما الصفات السلبية فلم تذكر غالباً إلا في الأحوال التالية , الأولى : بيان عموم كماله كما في قوله تعالى : (( ليس كمثله شيء)) (( ولم يكن له كفواً أحد )) الثانية : نفى ما ادعاه في حقه الكاذبون كما في قوله : (( أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً )) , الثالثة : دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين كما في قوله : (( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين )) وقوله : (( ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب )) ... " . أستمع حفظ

13 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية لأن الكلام يتعلق بمشيئته يتكلم متى شاء بما شاء كما في قوله تعالى : (( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ))، وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته وقد تكون الحكمة معلومة لنا وقد نعجز عن إدراكها , لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء شيئاً إلا وهو موافق للحكمة كما يشير إليه قوله تعالى :(( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً )) ... " . أستمع حفظ

15 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... القاعدة السادسة : يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين أحدهما : التمثيل , والثاني : التكييف فأما التمثيل : فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل , أما السمع : فمنه قوله تعالى : (( ليس كمثله شيء )) وقوله : (( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون )) وقوله : (( هل تعلم له سمياً )) وقوله : (( ولم يكن له كفواً أحد )) . وأما العقل : فمن وجوه : الأول : أنه قد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تبايناً في الذات وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات لأن صفة كل موصوف تليق به كما هو ظاهر في صفات المخلوقات المتباينة في الذوات , فقوة البعير مثلاً غير قوة الذرة , فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع اشتراكها في الإمكان والحدوث , فظهور التباين بينهما وبين الخالق أجلى وأقوى . الثاني : أن يقال كيف يكون الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابهاً في صفاته للمخلوق في المربوب الناقص المفتقر إلى من يكمله وهل اعتقاد ذلك إلا تنقص لحق الخالق؟ فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصاً . الثالث : أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية فنشاهد أن للإنسان يداً ليست كيد الفيل وله قوة ليست كقوة الجمل مع الاتفاق في الاسم , فهذه يد وهذه يد وهذه قوة وهذه قوة وبينهما تباين في الكيفية والوصف , فعلم بذلك أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة ... " . أستمع حفظ

19 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... الثاني : أن يقال كيف يكون الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابهاً في صفاته للمخلوق في المربوب الناقص المفتقر إلى من يكمله وهل اعتقاد ذلك إلا تنقص لحق الخالق؟ فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصاً . الثالث : أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية فنشاهد أن للإنسان يداً ليست كيد الفيل وله قوة ليست كقوة الجمل مع الاتفاق في الاسم فهذه يد وهذه يد وهذه قوة وهذه قوة وبينهما تباين في الكيفية والوصف , فعلم بذلك أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة والتشبيه كالتمثيل وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات , والتشبيه التسوية في أكثر الصفات لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن (( ليس كمثله شيء )) وأما التكييف فهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل ... " . أستمع حفظ