شرح رياض الصالحين-07b
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
رياض الصالحين
الحجم ( 5.33 ميغابايت )
التنزيل ( 1288 )
الإستماع ( 659 )


1 - تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن عبد الله بن كعب بن مالك ، وكان قائد كعب - رضي الله عنه - من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك - رضي الله عنه - يحدث بحديثه حين تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك . قال كعب : لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك ، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحد تخلف عنه ؛ إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله تعالى بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد . ولقد شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها ... " .

2 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، واستقبل عددا كثيرا ، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان - قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى به ما لم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال ، فأنا إليها أصعر ، ... " .

3 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... فتجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معه ، فأرجع ولم أقض شيئا ، وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد ، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، فهممت أن أرتحل فأدركهم ، فيا ليتني فعلت ، ثم لم يقدر ذلك لي ، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحزنني أني لا أرى لي أسوة ، إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق ، أو رجلا ممن عذر الله تعالى من الضعفاء ، ولم يذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : ( ما فعل كعب بن مالك ؟ ) فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله ، حبسه برداه والنظر في عطفيه . فقال له معاذ بن جبل - رضي الله عنه - : بئس ما قلت ! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا ، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فبينا هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( كن أبا خيثمة ) ، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون .... " .

4 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... قال كعب : فلما بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي ، فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بم أخرج من سخطه غدا ؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أظل قادما ، زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا ، فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قادما ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعا وثمانين رجلا ، فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى ، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب. ثم قال : ( تعال ) ، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ، فقال لي : ( ما خلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ ) قال : قلت : يا رسول الله ، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ؛ لقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ، وإن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله - عز وجل - والله ما كان لي من عذر ... " .

5 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك . قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك )) . وسار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما اعتذر إليه المخلفون ، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك . قال : فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي من أحد ؟ قالوا : نعم ، لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك ، قال : قلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع العمري ، وهلال ابن أمية الواقفي . قال : فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة ، قال : فمضيت حين ذكروهما لي . ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس - أو قال : تغيروا لنا - حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة . ... " .

8 - تتمة قراءة متن حديث : " ... فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان . وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ وإذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي ، فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة ، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فسكت ، فعدت فناشدته فسكت ، فعدت فناشدته، فقال : الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إليّ حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان ، وكنت كاتبا . فقرأته فإذا فيه : أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك ، فقلت حين قرأتها : وهذه أيضا من البلاء ، فتيممت بها التنور فسجرتها ، ... " .

9 - تتمة شرح حديث : " ... فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان . وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ وإذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي ، فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة ، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فسكت ، فعدت فناشدته فسكت ، فعدت فناشدته، فقال : الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إليّ حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان ، وكنت كاتبا . فقرأته فإذا فيه : أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك ، فقلت حين قرأتها : وهذه أيضا من البلاء ، فتيممت بها التنور فسجرتها ، ... " .