شرح كشف الشبهات-06
الشيخ صالح الفوزان
كشف الشبهات
الحجم ( 5.32 ميغابايت )
التنزيل ( 680 )
الإستماع ( 592 )


10 - شرح قول المصنف " فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد هو الشرك الذي نزل فيه القرآن وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين : أحدهما : أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرخاء وأما في الشدة فيخلصون لله الدين كما قال تعالى : (( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الأنسان كفوراً )) وقوله : (( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون )) وقال تعالى : (( وإذا مس الأنسان ضرٌ دعا ربه منيباً إليه ) وقوله : (( وإذا غشيهم موجٌ كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين )) . فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله يدعون الله تعالى ويدعون غيره في الرخاء وأما في الضر والشدة لا يدعون إلا الله وحده لا شريك له ، وينسون ساداتهم تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين ولكن ، أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً ؟! والله المستعان . والأمر الثاني أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله إما أنبياء وإما أولياء ، وإما ملائكة ، أو يدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست عاصية وأهل زماننا يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس ، والذين يدعونهم هم الذين يحكمون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك . والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به . إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح عقولاً وأخف شركاً من هؤلاء ، فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا أستمع حفظ

14 - شرح قول المصنف " أنهم يقولون إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك ؟ فالجواب أن لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء فإنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه ، كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة أو أقر بهذا كله وجحد الصوم أو أقر بهذا كله وجحد الحج ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج أنزل الله في حقهم : (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غنيٌ عن العالمين )) ... " . أستمع حفظ