شرح كشف الشبهات-07
الشيخ صالح الفوزان
كشف الشبهات
الحجم ( 4.75 ميغابايت )
التنزيل ( 719 )
الإستماع ( 603 )


1 - تتمة شرح قول المصنف " : فالجواب أن لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء فإنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه ، كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة أو أقر بهذا كله وجحد الصوم أو أقر بهذا كله وجحد الحج ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج أنزل الله في حقهم : (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غنيٌ عن العالمين )) ... " .

3 - شرح قول المصنف " : ويقال أيضاً : إذا كنت تقر أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع ، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث ، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وصدق بالباقي وهنا لا تختلف المذاهب فيه وقد نطق به القرآن كما قدمنا . فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج . فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور ؟ كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر ؟! سبحان الله ما أعجب هذا الجهل ! ... " .

4 - شرح قول المصنف " : ويقال أيضاً : هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤذنون ويصلون فإن قال إنهم يقولون إن مسيلمة نبي قلنا هذا هو المطلوب . إذا كان من رفع رجلاً إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابياً أو نبياً إلى رتبة جبار السماوات والأرض سبحان الله ما أعظم شأنه : ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) ... " .

7 - شرح قول المصنف " : ويقال أيضاً : إذا كان الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب " باب حكم المرتد " وهو المسلم يكفر بعد إسلامه ثم ذكروا أنواعاً كثيرة ، كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو يذكرها على وجه المزح واللعب . ويقال أيضاً : الذين قال الله فيهم : (( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم )) ... " .

9 - شرح قول المصنف " : وكذلك الذين قال الله فيهم : (( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفةٍ منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين )) فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح ، فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم تكفرون من المسلمين أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ثم تأمل جوابها فإنه من أنفع ما فيه هذه الأوراق ... " .

14 - شرح قول المصنف " : ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري بها فتفيد التعلم والتحرز ومعرفة أن قول الجهال : التوحيد فهمناه ، أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان ، وتفيد أيضاً أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبه إلى ذلك وتاب من ساعته فإنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وتفيد أيضاً أن لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديداً كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " .