فوائد ذكر الله تعالى-03
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
الوابل الصيب
الحجم ( 5.06 ميغابايت )
التنزيل ( 442 )
الإستماع ( 164 )


1 - الخامسةو الخمسون ان جميع الاعمال انما شرعت إقامة لذكر الله تعالى والمقصود بها تحصيل ذكر الله تعالى قال سبحانه وتعالى و اقم الصلاة لذكري قيل المصدر مضاف الى الفاعل أي لاذكرك بها وقيل مضاف الى المذكور أي لتذكروني بها واللام فيها لام التعليل وقيل هي اللام الوقتية أي اقم الصلاة عند ذكري كقوله ^ اقم الصلاة لدلوك الشمس ^ وقوله تعالى ^ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ^ وهذا المعنى يراد بالآية لكن تفسيرها به يجعل معناها فيه نظر لان هذه اللام الوقتية يليها اسماء الزمان والظروف والذكر مصدر الا ان يقدر زمان محذوف أي عند وقت ذكري وهذا محتمل # والأظهر انها لام التعليل أي اقم الصلاة لاجل ذكري ويلزم من هذا ان تكون اقامتها عندذكره واذا ذكرالعبد ربه فذكر الله تعالى سابق على ذكره فانه لما ذكره الهمه ذكره فالمعاني الثلاثة حق # وقال سبحانه وتعالى ^ اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر ^ فقيل المعنى انكم في الصلاة تذكرون الله وهوذاكر من ذكره ولذكر الله تعالى اياكم اكبر من ذكركم اياه وهذا يروي عن ابن عباس وسلمان وابي الدرداء وابن مسعود رضي الله عنهم وذكر ابن ابي الدنيا عن فضيل بن مرزوق عن عطية ^ ولذكر الله اكبر ^ قال هو قوله تعالى ^ فاذكروني اذكركم ^ فذكر الله تعالى لكم اكبر من ذكركم اياه # وقال ابن زيد وقادة معناه ولذكر الله اكبر من كل شئ وقيل لسلمان أي الاعمال افضل فقال اما تقرأ القران ولذكر الله تعالى ويشهد لهذا حديث ابي الدرداء المتقدم # ألا انبئكم بخير اعمالكم وازكاها عند مليككم وخير لكم من انفاق الذهب والورق الحديث # وكان شيخ الاسلام ابو العباس قدس الله روحه يقول الصحيح ان معنى الاية ان الصلاة فيها مقصودان عظيمان واحدهما اعظم من الاخر فانها تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي مشتملة على ذكر الله تعالى ولما فيها من ذكر الله اعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر وذكر ابن أبي الدنيا عن ابن عباس انه سئل أي العمل افضل قال ذكر الله اكبر وفي السنن عن عائشة عن النبي قال # انما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله تعالى رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح . أستمع حفظ

5 - السادسة والخمسون ان افضل اهل كل عمل اكثرهم فيه ذكرا لله عز وجل فافضل الصوام اكثرهم ذكرا لله عز وجل في صومهم وافضل المتصدقين اكثرهم ذكرا لله عز وجل وافضل الحاج اكثرهم ذكرا لله عز وجل وهكذا سائر الأعمال وقد ذكر ابن ابي الدنيا حديثا مرسلا في ذلك ان النبي سئل أي اهل المسجد خير قال اكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل أي أهل الجنازة خير قال أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل فأي المجاهدين خير قال أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل فأي الحجاج خير قال أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل وأي العواذ خير قال أكثرهم ذكرا لله عز وجل قال ابو بكر ذهب الذاكرون بالخير كله وقال عبيد بن عمير ان اعظمكم هذا الليل أن تكابدوه وبخلتم بالمال ان تنفقوه وجبنتم عن العدو ان تقاتلوه فاكثروا من ذكر الله عز وجل # السابعة والخمسون ان ادامة الذكر تنوب عن التطوعات وتقوم مقامها سواء كانت بدنية او مالية أو بدنية مالية كحج التطوع وقد جاء ذلك صريحا في حديث ابي هريرة ان فقراء المهاجرين اتوا رسول الله فقالوا يارسول الله ذهب اهل الدثور بالدرجات العلي والنعيم والمقيم يصلون كما يصومون كما نصوم ولهم فضل اموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال الا اعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا احد يكون افضل منكم الا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يارسول الله قال # تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة الحديث متفق عليه فجعل الذكر عوضا لهم عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد واخبر انهم يسبقونهم بهذا الذكر فلما سمع اهل الدثور بذلك عملوا به فازدادوا الى صدقاتهم وعبادتهم بمالهم التعبد بهذا الذكر فحازوا الفضيلتين فنافسهم الفقراء واخبروا رسول الله بانهم قد شاركوهم في ذلك وانفردوا عنهم بما لا قدرة لهم عليه فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء # وفي حديث عبدالله بن بسر قال جاء اعرابي فقال يارسول الله كثرث علي خلال الاسلام وشرائعه فاخبرني بامر جامع يكفيني قال عليك بذكر الله تعالى قال ويكفيني يارسول الله قال نعم ويفضل عنك فدله الناصح على شئ يبعثه على شرائع الاسلام والحرص عليها والاستكثار منها فانه اذا اتخذ ذكر الله تعالى شعاره احبه واحب ما يحب فلا شئ احب إليه من التقرب بشرائع الاسلام فدله على ما يتمكن به من شرائع الاسلام وتسهل به عليه وهو ذكر الله عز وجل يوضحه . أستمع حفظ

14 - الثامنة والخمسون ان ذكر الله عز وجل من اكبر العون على طاعته فانه يحببها الى العبد ويسهلها عليه ويلذذها له ويجعل قرة عينه فيها ونعيمه وسروره بها بحيث لا يجد لها من الكلفة والمشقة والثقل ما يجد الغافل والتجربة شاهدة بذلك يوضحه # التاسعة والخمسون ان ذكر الله عز وجل يسهل الصعب وييسر العسير ويخفف المشاق فما ذكر الله عز وجل على صعب الا هان ولا على عسير الا تيسر ولا مشقة الا خفت ولا شدة الا زالت ولا كربه الا انفرجت فذكر الله تعالى هو الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر والفرج بعد الغم والهم يوضحه # الستون ان ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها وله تاثير عجيب في حصول الامن فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه انفع من ذكر الله عز وجل اذ بحسب ذكره يجد الامن ويزول خوفه حتى كان المخاوف التي يجدها امان له والغافل خائف مع امنه حتى كان ما هو فيه من الامن كله مخاوف ومن له ادنى حس قد جرب هذا وهذا والله المستعان أستمع حفظ

17 - الحادية والستون ان الذكر يعطي الذاكر قوة حتى انه ليفعل مع الذكر مالم يظن فعله بدونه وقد شاهدت من قوة شيخ الاسلام ابن تيمية في مشيته وكلامه واقدامه وكتابة امرا عجيبا فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعه واكثر وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب امرا عظيما وقد علم النبي ابنته فاطمة وعليا رضي الله عنهما ان يسبحا كل ليلة اذا اخذوا مضاجعهما ثلاثا وثلاثين ويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا اربعا وثلاثين لما سالته الخادم وشكت اليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة فعلمها ذلك وقال انه خير لكما من خادم فقيل ان من داوم على ذلك وجد قوة في يومه مغنيه عن خادم # وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يذكر اثرا في هذا الباب ويقول ان الملائكة لما امروا بحمل العرش قالو ياربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك فقال قولوا لا حول ولا قوة الا بالله فلما قالوا حملوه حتى رايت ابن ابي الدنيا قد ذكر هذا الاثر بعينه عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح قال حدثنا مشيختنا انه بلغهم ان اول ماخلق الله عز وجل حين كان عرشه على الماء حملة العرش قالوا ربنا لم خلقتنا قال خلقتكم لحمل عرشي قالوا ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك قال لذلك خلقتكم فاعادوا عليه ذلك مرارا فقال لهم قولوا لا حول ولا قوة الا بالله فحملوه # وهذه الكلمة لها تاثير عجيب في معاناة الاشغال الصعبة وتحمل المشاق والدخول على الملوك ومن يخاف وركوب الاهوال ولها ايضا تاثير في دفع الفقر كما # روى ابن ابي الدنيا عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن اسد ابن وداعة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من قال لاحول ولا قوة الا بالله مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر ابدا وكان حبيب بن سلمه يستحب اذا لقي عدوا او ناهض حصنا قال لاحول ولا قوة الا بالله وانه ناهض يوما حصنا للروم فانهزم فقالها المسلمون وكبروا فانهدم الحصن أستمع حفظ

23 - الثانية والستون ان عمال الاخرة كلهم في مضمار السباق والذاكرون هم اسبقهم في ذلك المضمار ولكن القترة والغبار يمنع من رؤية سبقهم فاذا انجلى الغبار وانكشف راهم الناس وقد حازوا قصب السبق قال الوليد بن مسلم قال محمد بن عجلان سمعت عمر مولى غفرة يقول اذا انكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب اعمالهم لم يروا عملا افضل ثوابا من الذكر فيتحسر عند ذلك اقوام فيقولون ما كان شئ ايسر علينا من الذكر وقال ابو هريرة قال رسول الله سيروا سبق المفردون قالوا وما المفردون قال الذين اهتروا في ذكر الله تعالى يضع الذكر عنهم اوزارهم اهتروا بالشئ وفيه اولعوا به ولزموه وجعلوه دأبهم وفي بعض الفاظ الحديث المستهترون بذكر الله ومعناه الذين اولعوا به يقال استهتر فلان بكذا اذا ولع به # وفيه تفسير اخر ان اهتروا في ذكر الله أي كبروا وهلك اقرانهم وهم في ذكر الله تعالى يقال اهتر الرجل فهو مهتر اذا سقط في كلامه من الكبر والهتر و السقط من الكلام كانه بقي في ذكر الله تعالى حتى خرف وانكر عقله والهتر الباطل ايضا ورجل مستهتر اذا كان كثير الاباطيل وفي حديث ابن عمر اعوذ بالله ان اكون من المستهترين وحقيقة اللفظ ان الاستهتار الاكثار من الشيء والولوع به حقا كان اوباطلا وغلب استعماله على المبطل حتى اذا قيل فلان مستهتر لا يفهم منه الا الباطل وانما اذا قيد بشيء تقيد به نحو مستهتر وقد اهتر فى ذكر الله تعالى أي اولع به وأغري به ويقال استهتر فيه وبه وتفسير هذا فى الاثر الاخر اكثروا ذكر الله تعالى حتى يقال مجنون # الثالثة والستون ان الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده فانه اخبر عن الله تعالى باوصاف كماله و نعوت جلاله فاذا اخبر بها العبد صدقه ربه ومن صدقه الله تعالى لم يحشر مع الكاذبين ورجي له ان يحشر مع الصادقين # وروي ابو اسحق عن الاغر ابى مسلم انه شهد على ابى هريرة وابى سعيد الخدرى رضى الله عنهما انهما شهدا على رسول الله انه قال اذا قال العبد لا اله الا الله و الله اكبر قال يقول الله تبارك وتعالى صدق عبدى لا اله الا انا وانا اكبر واذا قال لا اله الا الله وحده قال صدق عبدي لا اله الا انا وحدي واذا قال لا اله الا الله لا شريك له قال صدق عبدي لا اله الا انا لا شريك لى واذا قال لا اله الا الله له الملك وله الحمد قال صدق عبدى لا اله الا انا لى الملك ولى الحمد واذا قال لا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله قال صدق عبدى لا اله الا انا ولا حول ولا قوة الا بى قال ابو اسحق ثم قال فى الاخر شيئا لم افهمه قلت لابي جعفر ما قال قال من رزقهن عند موته لم تمسه النار أستمع حفظ

28 - الرابعة والستون ان دور الجنة تبنى بالذكر فاذا امسك الذاكر عن الذكر امسكت الملائكة عن البناء ذكر ابن ابي الدنيا في كتابه عن حكيم بن محمد الاخنسي قال بلغني ان دور الجنة تبنى بالذكر فاذا امسك عن الذكر امسكوا عن البناء فيقال لهم فيقولون حتى تاتينا نفقة # وذكر ابن ابي الدنيا من حديث ابي هريرة عن النبي قال # من قال سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم سبع مرات بني له برج في الجنة وكما ان بناءها بالذكر فغراس بساتينها بالذكر كما تقدم في حديث النبي عن ابراهيم الخليل عليه السلام ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وانها قيعان وان غرسها سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فالذكر غراسها وبناؤها # وذكر ابن ابي الدنيا من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله قال اكثروا من غراس الجنة قالوا يارسول الله وما غراسها قال ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله # الخامسة والستون ان الذكر سد بين العبد وبين جهنم فاذا كانت له الى جهنم طريق من عمل من الاعمال كان الذكر سدا في تلك الطريق فاذا كان ذكرا دائما كاملا كان سدا محكما لا منفذ فيه والا فبحسبه قال قال عبد العزيز بن ابي رواد كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجدا فجعل في قلبه سبعة احجار كان اذا قضى صلاته قال يااحجار اشهدكم انه لا اله الا الله قال فمرض الرجل فعرج بروحه قال فرايت في منامي انه امر بي الى النار قال فرايت حجرا من تلك الاحجار اعرفه قد عظم فسد عني بابا من ابواب جهنم ثم أتى الى الباب الاخر فاذا حجر من تلك الاحجار اعرفه قد عظم فسد عني بابا من ابواب جهنم حتى سدت عني بقية الاحجار ابواب جهنم أستمع حفظ