شرح قول المصنف : " باب الإجارة : تصح بثلاثة شروط معرفة المنفعة كسكنى دار وخدمة آدمي " حفظ
الشيخ : ننتقل الأن إلى باب الإجارة، " باب الإجارة " ، الإجارة هي عقد على منفعة معلومة أو على عمل معلوم، إما منفعة معلومة أو عمل معلوم، فمستأجر الدار عقد على إيش؟
الحضور : منفعة ... .
الشيخ : مستأجر الدار؟
الحضور : ... .
الشيخ : على منفعة معلومة، ومستأجر العامل البنّاء؟
الحضور : ... .
الشيخ : على عمل معلوم، ولهذا لا يملك الذي يستأجر العامل لا يملك أن يؤجّره لشخص أخر لأنه لم يملك إلا المنفعة فقط، ما ملك الرجل، فالإجارة تكون على عمل وتكون على منفعة في عين، وتجويزها من محاسن الشريعة وذلك لأن الإنسان قد يُضطر إلى سكنى بيت وليس معه ما يستطيع أن يملك به البيت فماذا يصنع؟ ليس له طريق إلا الاستئجار، كذلك أيضا صاحب البيت قد يكون ممسكا ببيت ويريد الإنتفاع به ولا يتعطل، ليس له سبيل إلى ذلك إلا بإيش؟ إيش؟ إلا بالتأجير، فلما كانت المصلحة للمستأجر والمؤجر واضحة ولا ظلم فيها ولا ربا كان من محاسن الشريعة المطهّرة أن تُباح. يقول تصح بثلاثة شروط، الأول " معرفة المنفعة " يعني بأن تكون المنفعة معلومة إما بالتحديد القولي وإما بالتحديد العرفي، القولي أن يقول أريد كذا وكذا وكذا ويُعيّن، والعرفي يقول " كسكنى دار " استأجرت منك هذا البيت لسكناه، انتبه، وكان المستأجر يبيع الحمر، تعرفون الحمر؟
السائل : نعم.
الشيخ : جمع إيش؟
الحضور : حمار.
الشيخ : جمع حمار، فجعل هذا البيت مربطا للحمير، فإذا جاء صاحب البيت لماذا؟ قال لأني مستأجر البيت، أنا مالك المنفعة الأن. نقول هذا لا يجوز لأن سكنى الدار معناها أن يسكنها إيش؟
الحضور : الإنسان.
الشيخ : آدميون ما هو حمير. طيب، سكنى الدار، لو أراد المستأجر أن يتصرّف في الدار مثلا قال هذه حجرة ضيّقة أبنزّل الجدار الذي بينها وبين الحجرة الأخرى لتكون حجرة واسعة يملك هذا أو لا؟
الحضور : لا يملك.
الشيخ : لا يملك لأنه إنما يملك السكنى وليس من العادة أن الساكن يتصرّف في عين المستأجرة إلا بإذن مالكه.
" وخدمة ءادمي " استأجر ءادميا يخدمه، نعم، فصار يستخدمه في العادة يا فلان هات الفطور هات علف البهيمة، إذهب بالأهل إلى السوق إلى المدرسة وما أشبه ذلك، يصح أو لا يصح؟
الحضور : يصح.
الشيخ : فهذا يصح. قال له يوم من الأيام اركع لأركب عليك تودّيني إلى السوق؟ يصلح؟
الحضور : لا.
الشيخ : ليش؟
الحضور : ... .
الشيخ : هذه غير معروفة، قال أنا مالكا منفعتك، قال هذه غير معروفة. كذلك يوجد أناس يستأجرون خدما يستأجرونه ليكون في البيت يقضي الحوائج ويسوق السيارة وما أشبه ذلك ثم يستخدمه في رعي الإبل، يجوز أو لا؟
السائل : لا يجوز.
الشيخ : لا يجوز إلا إذا استأجره لذلك، طيب، لو أراد أن يُحوّله من أثقل إلى أخف؟
الحضور : يجوز.
الشيخ : لا يجوز، إلا بإذنه لأنه حر ليس عبدا هو حر استأجر لعمل معيّن ما يتجاوز هذا العمل المعيّن إلا إذا رضي، وفي ظني أنه إذا حُوِّل من أشد إلى أخف إنه سيرضى بلا شك لو حُوّل من كونه يرعى الإبل في قِفار الأ{ض وصحرائها وغير ذلك أو أن يكون في البيت في ظل ظليل يأكل مع الناس ويشرب مع الناس، أيهما أحسن؟
الحضور : الثاني.
الشيخ : الثاني، يختار هذا، لكن الكلام على إن الخدمة إذا لم يكن لها عرف معيّن وكان هو استخدمه لعمل معيّن فإنه لا ينقله إلى غيره إلا بإذنه.
طيب، هل يملك إذا استأجره ليخدمه أن يؤجّره أخر لخدمته؟
الحضور : نعم.
الشيخ : لا، لماذا؟
الحضور : ... .
الشيخ : لأنه غير مالك له، إنما ملك منفعته لنفسه أي نفس المستـأجر ولا يمكن أن يُحوّلها إلى أخر إلا إذا رضي، إذا رضي لا بأس، وعلى هذا يتنزّل ما يفعله بعض الناس الأن يأتون بالخدم من الخارج متفقين معهم على عمل معيّن ثم يستأجره إنسان أخر من الرجل الذي أتى به، نقول هنا إن وافق الأجير فلا بأس، إن وافق، أنا كل واحد أبغى أعمل عندك أو عند غيرك فلا بأس، طيب، الفرق بين الأجرتين لمن؟
الحضور : للعامل.
الشيخ : هل هو للعامل وإلا لمستأجر العامل؟
الحضور : للعامل.
الشيخ : إذا رضي فهي لمستأجر العامل، مثلا جاء به راتبه ثلاثمائة ريال في الشهر يعني كل يوم عشرة ريالات، أجّره بإذنه بخمسة عشر ريالا في اليوم، الخمسة الزائدة لمن؟
الحضور : للعامل.
الشيخ : للعامل؟ لا، لا لا للذي استأجره لأنه راض أن يعمل عند شخص أخر وهو مالك لمنفعته ورضي أن يُحوِّل منفعته من عنده إلى رجل أخر، أما إذا أبى وقال أبدا أنا لا أعمل عند غيرك إلا إذا أعطيتني الفرق بين أجرتك وأجرة الأخر فهو حر يملك هذا.