ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم فأما ما وجدنا بدا من إعادته بجملته حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى حفظ
القارئ : " ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه ، على شريطة سوف أذكرها لك ، وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنقسمها على ثلاثة أقسام ، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار ، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى ، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد ، لعلة تكون هناك ، لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام ، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة ، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته ، فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم ،
فأما ما وجدنا بُدا من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه ، فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى ، فأما القسم الأول .. "

الشيخ : وبهذا فارق البخاري ، فارق الصحيح البخاري ، حيث إنه رحمه الله يقول : لا نكرر الحديث ولا نأتي بشيء زائد إلَّا إذا دعت الحاجة إليه ، أما البخاري فإنه يكرر الحديث إما لاستباط حكم منه ، أو لشيء يتعلق بالأسانيد ، نكتة في الأسانيد أو ما أشبه ذلك ، تجده يترجم على الحديث الواحد عدة تراجم ، في عدة محلات ، ولكلٍّ رأيه ولكل درجات مما عمل ، فالبخاري عمد إلى الاستنباط من الأحاديث ، ولهذا أكثر التراجم ، وربما يترجم عدة تراجم على حديث واحد ، وأما مسلم فأمره بالعكس ، ولهذا لم يبوب صحيح مسلم ، بل سرده سردًا من أوله إلى آخره ، ما فيه أبواب ، لكن من بعده هم الذين بوَّبوا هذا الصحيح ، لكن في الترتيب مسلم أحسن من البخاري ، وقد اتفق جُلّ العلماء على أن البخاري أصح من مسلم ، وأن مسلمًا أحسن في الصناعة ، وإذا اتفق الإمامان على الحديث فناهيك به صحة ، نعم