فوائد حفظ
الشيخ : وفي الحديث : جواز قول الإنسان لغيره جعلني الله فداك ، وهذا بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم جائز وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالنسبة لغيره قيل يجوز للوالدين خاصة فقط ، لأن لهما من البر ما يجعل هذا اللفظ صالحا لهما ، وقيل : يجوز في كل من يكون بقاؤه أنفع من هذا الذي قال : جعلني الله فداءك ، أنفع للمسلمين ، فإنه لا بأس أن يقول : جعلني الله فداءك ، أما من كان مثله أو دونه فلا ينبغي ، وفيه أيضا : أن الأعراب عندهم شدة في الكلام ، لقولهم للرسول صلى الله عليه وسلم : ( أو تدري ما النقير ؟! ) فإن هذا الاستفهام لا ينبغي لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تشربوا في النقير! ) وهل يمكن أن ينهى عن الشرب في شيء وهو لا يعرفه ؟! لا يمكن ، لكن الأعراب كما قال الله عنهم : (( أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله )) لكن (( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر )) وهؤلاء عندهم جهل ، لأنهم وافدون ولا يعرفون من أحكام الشريعة ما يعرفه من كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، الحنتمة : جرار خضر معروفة عندهم وإنما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : ( عليكم بالموكى ) والموكى هي أسقية القرب لأنها أبرد ، فيبعد أن يتخمر فيها الخل ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم نسخ هذا ، وقال : ( انتبذوا بما شئتم غير ألا تشربوا مسكرا ) فالآن يجوز للإنسان أن ينتبذ بكل إناء ، بشرط ألا يشرب مسكرا.