فوائد حفظ
الشيخ : وفيه دليل على مراجعة الأكابر ، حيث راجع عمر أبا بكر رضي الله عنه ، وفيه دليل على أن أبا بكر أقرب إلى الصواب من عمر بإقرار عمر وهو كذلك ، وجهه : يقول : ما رأيت إلا أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال ، فلما شرح الله صدره للقتال واطمأن به ، علم أنه الحق ، مع أن عمر كان عارض أولا ، وفيه أيضا دليل على شدة أبي بكر رضي الله عنه في مواضع الشدة ، مع أنه كان ألين من عمر لكن في مواضع الشدة يكون هو أقوى من عمر ، ففي صلح الحديبية تحمل ما لم يتحمله عمر ، لأن عمر لما سمع الشروط وظن أنها قاسية وغير مناسبة للمسلمين وأن فيها دنية على المسلمين ، لأن من جملة الشروط أن من جاء منهم إلى المسلمين وجب على المسلمين رده إليهم ، ولو كان مسلما ، ومن ذهب منا إليهم فإنهم لا يردونه فشق ذلك على المسلمين ، فراجعوا ، عمر فراجع النبي صلى الله عليه وسلم وأجابه ، ثم جاء إلى أبي بكر وأجابه بما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم تماما حرفا بحرف ، كذلك أيضا لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر رضي الله عنه في المسجد ، وقال : إن رسول الله لم يمت ، وإنما صعق ، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي أقوام وأرجلهم من خلاف حتى جاء أبو بكر وهو أعظم مصابا من عمر ، ودخل البيت وعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ثم خرج إلى الناس ووجد عمر رضي الله عنه بينهم كالجمل يهدر ، فقال له : على رسلك تمهل ثم صعد المنبر وخطبهم الخطبة المشهورة البليغة قال : أما بعد ، فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم قرأ : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا )) يقول عمر : فعرفت أنه قد مات فما استطعت أن أقف ..