فوائد حديث : ( ... قال سمعت أنس بن مالك يقول سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا فلما قضى الصلاة قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ) . حفظ
الشيخ : ففي هذا فوائد : أولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر يصيبه من الحوادث ما يصيب البشر ، ولو شاء الله لتلقفته الملائكة حتى لا يسقط على الأرض ولركب على أجنحة الملائكة ، لكن الله سبحانه وتعالى جعله بشر يعتريه خصائص البشر ، ومن فوائده عيادة الأدنى للأعلى ، وبعض الناس يقول فلان كبير ما أسوى عنده شيء ، نقول عده فلك الأجر ، ومن فوائدها أن المريض يعذر في ترك الجماعة ، لأن ظاهر الحديث أنهم صلوا عنده في مكانه ، ومن فوائد الحديث أنه إذا صلى الإمام قاعدا صلى الناس قعودا ولو كانوا قادرين على القيام ، واضح ، نعم ، ولكن اشترط الفقهاء رحمهم الله لذلك شرطين : الشرط الأول أن يكون إمام الحي يعني الإمام الراتب ، والشرط الثاني أن يرجى زوال علته ، وعللوا ذلك بأن الأصل وجوب القيام على القادر خولف هذا الأصل بهذه الحادثة فيكون التخصيص بمثلها ، معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إمام الحي وأنه يرجى زوال علته ، وهذا لا بأس به يعني هذا الاتجاه لا بأس به لولا عموم إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ، وعلى هذا فيرفع الشرطان ، ويقال متى صلى الإمام قاعدا ولو كان غير إمام الحي ولو كان ممن لا ترجى زوال علته فإنه يصلون خلفه قعودا ، فإذا قيل إذا كان لا ترجى زوال علته هل تجيزون أن يبقوا دائما معه يصلون قعودا ؟ قلنا نعم ولا ضير ، وفي هذا دليل على أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لقوله إذا كبر فكبروا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ولم يقل قولوا سمع الله لمن حمده ولو كان المأموم يقوله لقال قولوا سمع الله لمن حمده كما قال إذا كبر فكبروا ، وهذا هو القول المتعين ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فهذا صحيح ولا شك أننا مأمورون بذلك ، لكن هذا يخصص بالمأموم خلف الإمام يقول ربنا ولك الحمد ، ومن فوائد هذا الحديث كلمة جعل الإمام الجعل نوعان جعل شرعي وجعل كوني ، فقوله تعالى : (( وجعلنا الليل والنهار آيتين )) (( وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا )) هذا جعل كوني ، وقوله تبارك وتعالى : (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة )) هذا جعل شرعي ولا يصح أن يكون جعلا كونيا لأنه قد كان ، لا يصدق عليه النفي ، في هذا الحديث أيش الجعل ؟ شرعي ؟ نعم ، شرعي.