فوائد حديث : ( ... صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلما قضي الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي ثم قال ... ) حفظ
الشيخ : هذا الحديث فيه فوائد أولا مشروعية إقبال الإمام على المصلين بوجهه كما هي عادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهل ينفتل عن يمينه أو عن يساره ؟ الكل سنة عن اليمين وعن اليسار ، ومن فوائده موعظة الإمام للمصلين عند الحاجة إلى ذلك ، لقوله إني إمامكم ، ومن فوائد هذا الحديث تحريم السبق سبق الإمام بالركوع والسجود والقيام والإنصراف ، أما الركوع والسجود والقيام فالأحاديث في ذلك مشهورة وأما الانصراف فإنه قد يقال إنه ليس النهي عنه على وجه التحريم وذلك لأن الصلاة قد انقضت ، ولكن هذا من باب الأدب أن لا ينصرف المأمومون حتى ينصرف الإمام لأنه ربما يتفطن الإمام لأمر يحتاج فيه إلى إكمال الصلاة ، والأئمة في هذا طرفان ووسط ، من الأئمة من رأيته إذا قال السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله على طول انفتل ، ومن الأئمة من يبقى حتى يسبح ، وكلا طرفي الأمر قاصر ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبقى متجها إلى القبلة بقدر ما يستغفر ثلاثا ويقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف ، وفيه أيضا من فوائده أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الله هذه الآية أنه ينظر مَن وراءه ومَن أمامه في حال الصلاة ، ومن فوائده تعظيم شأن الجنة والنار ، لأنه قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ومن فوائده أن الجنة والنار موجودتان الآن وهما مخلوقتان ولا شك ، وما من موجود سوى الله إلا وهو مخلوق ، وهما باقيتان أبد الآبدين لا تفنيان ، لا تفنيان أبدا ، وفي تسلسل بقائهما دليل على تسلسل وجود المخلوقات أنه ما من شيء موجود إلا وقبله شيء وهذا أمر معلوم بالعقل ومعلوم بالسمع ، أما السمع فقد قال الله تعالى : (( فعّال لما يريد )) ولم يقيد ، فهو فعال لما يريده أزلا كما أنه فعال لما يريده أبدا ، وأما العقل فلأننا نقول إذا كان الفعل قد تجدد لله فهو قبل ذلك هل هو مستحيل ؟ الجواب إن قلت نعم فقد وصفت الله بالنقص وأنه مر عليه ما لا يمكنه أن يفعل فيه ، وإن قلت إنه لم يمر عليه زمن يكون الفعل فيه مستحيل في حقه فهذا هو جواز أيش ؟ التسلسل ، ثم نقول هذا الزمن الذي نحن فيه ليس له نهاية لا أبدا ولا أمدا ، ليس له نهاية لا في الأزل ولا في الأبد ، ولهذا نعجب لقوم قالوا إنه لا يمكن أن تتسلسل الحوادث فإن أرادوا أنه لا يمكن أن يكون شيء موجود وهو أزلي إلا الرب عز وجل فهذا صحيح ، وإن أرادوا أن الله تعالى مر عليه وقت لا يتمكن من الفعل فهذا غير صحيح ، والجنة والنار لا تفنيان أبدا ، لقول الله تبارك وتعالى في الجنة في آيات كثيرة : (( خالدين فيها أبدا )) ، ولقوله تعالى في النار في ثلاث آيات : (( خالدين فيها أبدا )) في سورة النساء وفي سورة الأحزاب وفي سورة الجن ، ثلاث آيات قد صرح الله فيها بتأبيد خلود أهل النار ، نعم.
الطالب : ... .
الشيخ : لا ما هو بالظاهر.
الطالب : ... .
الشيخ : أي لكن قال بالتسليم ، هاه في سؤال ؟