فوائد حديث : ( ... عن أبي مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشد اختلافا ) حفظ
الشيخ : هذا الحديث فيه بيان كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعدل الصفوف ، وأنه صلى الله عليه وسلم يمسح المناكب في الصلاة ، المناكب يعني الأكتاف حتى تكون على سواء ، يعني ولا يكتفي بقول استووا أقيموا صفوفكم وهذا إذا دعت الحاجة إليه ، أما إذا لم تدع الحاجة إليه لكون الناس كانوا على الوجه الأكمل أو كانوا اثنين أو ثلاثة بحيث لا يحتاجون إلى مسح المناكب فلا حاجة لذلك ، وقال عليه الصلاة والسلام ، وقال ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، هذا يبين ما سبق في قوله فتختلف وجوهكم ، لأنه إذا اختلف الناس في المكان فإن ذلك يؤدي إلى الاختلاف في القلوب وهذا شيء مشاهد ، الإنسان يجد في نفسه شيئا إذا تقدم أخوه عليه ، ثم قال ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ، أولوا بمعنى أصحاب والأحلام جمع حلم أي البالغين يعني به البالغين ، والنهى جمع نهية وهي العقل ، ويعني به العقلاء ، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يليه من ؟ البالغون العقلاء وهذا أمر موجه للذين يُطلب منهم التقدم ، ولم يقل لا يلني إلا ، لو قال لا يلني إلا هؤلاء لكان ينهى أن يتقدم الصغار ولكنه أمر أن يتقدم الكبار حتى يلوه ويأخذوا عنه ويردوا عليه إذا أخطأ وما أشبه ذلك ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، يعني يقدم الأعقل الأكبر ثم من بعده ثم من بعده إلى آخره ، وقد أخذ بعض العلماء من هذا أنه يقام الصبي من الصف الأول إلى الثاني إلى الثالث وكلما جاء الرجال أخّر هؤلاء الصبيان إلى آخر الصفوف ، ولكن هذا ليس بصحيح لما يترتب عليه من التشويش ، وخّر يا ولد في أثناء الصلاة ، كلما جاء عشرة رجال طلعنا مقابلهم لا خمسة عشر ، خمسة عشر صبيا ، ثم إذا جاء آخرون طلعناهم نعم فيشوشوا ، ثم إن بقاءهم صفا واحدا أيضا مما يدعو إلى التشويش واللعب ، نعم.