فوائد حديث : ( ... فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) . حفظ
الشيخ : في هذا دليل على أن الجن لهم سمع لقوله استمع ، وأنهم يسمون نفرا لقوله نفر ، وأنهم يسمون رجالا لقوله وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ، ولكنهم مستترون ولهذا سموا الجن من الاجتنان وهو الاستتار ، وفي هذا دليل على أدبهم لأنهم لما حضروا القرآن قالوا أنصتوا ، وعلى قيامهم بالدعوة فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ، وفيه أيضا دليل على أنهم عقلاء وأنهم يفهمون الأشياء لقوله إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، وفيه أيضا دليل على تحرزهم لقوله يغفر لكم من ذنوبكم ، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ، مع أن الذي يجيب داعي الله ويؤمن به يغفر له ذنبه ، لكن هم احترزوا خافوا أن يرجّوهم ما لا يحصل ، فقالوا يغفر لكم من ذنوبكم ، ولهذا تجدون المغفرة في هذه الأمة تأتي يغفر لكم ذنوبكم إلا في هذه الآية لأن هذا قول الجن فخافوا إذا قالوا يغفر لكم ذنوبكم أن يكونوا مغلبين للرجاء وأنها لا تغفر الذنوب ، وأما نوح عليه الصلاة والسلام فالله أعلم أنه قال : يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى الظاهر أنه قال ذلك لما عندهم من شدة الكفر والعناد وغير هذا فخاف أن لا تغفر لهم جميع الذنوب ، أو يقال إنه علم أن أصحابه يعتدون على الخلق ، والعدوان على الخلق لا يغفر ولو تاب الإنسان لأنه حق آدمي فلا بد من إيصاله إليه.