فوائد حديث : ( ... عن جابر قال كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال يا معاذ أفتان أنت اقرأ بكذا واقرأ بكذا قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ والشمس وضحاها والضحى والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى فقال عمرو نحو هذا ) . حفظ
الشيخ : هذا الحديث فيه فوائد عديدة : منها جواز صلاة المفترض خلف المتنفل وذلك أن معاذا رضي الله عنه كان يصلي الفريضة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم ، هي له نافلة ولهم فريضة ، وهل يجوز أن يكون الإمام صغيرا لم يبلغ والمأموم بالغا ؟ الجواب نعم لأنه من باب أولى بل قد ثبت في صحيح البخاري أن عمرو بن سلمة أم قومه وهو ابن ست أو سبع سنين ، ومنها أن من عادة الصحابة أنهم إذا شرعوا في السورة أتموها لأن هذا الرجل علم أنه لما افتتح البقرة فسوف يتمها وإلا لما انصرف إذ من الممكن أن يقرأ آية أو آيتين ، فيكون في هذا دليل على أن ما يفعله بعض الناس ولا سيما الشباب من قراءة آيات من سورة ، تجده يقرأ البقرة يقرأ منها أربع آيات خمس آيات ثم يركع ، هذا ليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ولا من هدي أصحابه ، بل المعروف عندهم أن من قرأ السورة أتمها ، والسنة أن يتم السورة في كل ركعة أي في كل ركعة سورة لكن لا بأس أن يقسم السورة بين الركعتين ، أما ما يفعله هؤلاء فتجده يبدأ بسورة البقرة فإذا بدأ بسورة البقرة انكمش الناس ، هذا أيش بيقرأ بنا سورة البقرة جزئين ونصف تقريبا ، فلهذا نرى أن هذا العمل ليس على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأن هدي الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه أن يقرؤوا السورة كاملة في كل ركعة ولا بأس بقسمها لكن تكون سورة مناسبة للسنة ، وفي هذا الحديث أيضا فانحرف رجل فسلم وكلمة فسلم تفرد بها محمد بن عباد شيخ مسلم فتعتبر شاذة لأنها لم ترد في جميع الألفاظ إلا عند محمد بن عباد فتكون شاذة ، ثم هي أيضا شاذة عملا فضلا عن كونها شاذة رواية ، العمل لأن السلام لا يكون إلا في آخر الصلاة ، وأما من حدث له حادث فأراد أن يخرج فإنه لا يسلم ينصرف بدون سلام إذ السلام إنما يكون في ختام الصلاة ، ومنها أي من فوائد هذا الحديث جواز انفراد المأموم إذا أطال الإمام ، لأن الرجل انفرد ولم يعنفه الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن هل المراد إذا أطال التطويل الذي لا يناسبه أو إذا أطال التطويل المخالف للسنة ؟ الثاني قطعا ، ولو قلنا الذي لا يناسبه لكان بعض الناس لا يناسبه إلا آية أو آيتان ، ومنها جواز انصراف المأموم إذا كان لا يتمكن من القراءة الواجبة أو الذكر الواجب مع الإمام ونحن نقول هنا جواز بل نقول وجوب انفراد المأموم إذا كان لا يتمكن من الإتيان بالواجب خلف الإمام ، فإذا كان الإمام يسرع في قراءة الفاتحة بحيث لا يقرأ المأموم إلا نصفها فإن الواجب عليه أن ينفرد عن هذا الإمام ، لأن هنا لا تمكن المتابعة إلا بالإخلال بالركن ولا يمكن أن يكمل الركن إلا بمخالفة الإمام وهذا تضاد فلهذا نقول يجب عليه أيش ؟ أن ينفرد وأن يكمّل الصلاة وحده ، ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز وصف الإنسان بما تدل عليه حاله أو فعله ، لقول الصحابة إنك نافقت حيث لم يتابع إمامه ، ومن فوائد الحديث جواز بل وجوب الدفاع عن النفس لقوله لا والله فإن نفيه ثم توكيده بالقسم يدل على أنه يجب على الإنسان أن يدافع عن نفسه التهمة ، ولهذا أصل في السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بصفية يشيعها فمر به رجلان من الأنصار فأسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنها صفية ) ، بل إن الرسول دافع عن بعير متى ؟ في صلح الحديبية حين بركت وأبت أن تقوم فقالوا خلأت القصواء فقال : ( والله ما خلأت وليس لها ذلك بخلق ) ، وتأتي إن شاء الله بقية الفوائد
من الله عز وجل ، وهي أن الله من على هؤلاء الذين حفظوا ما حفظوا من المتون حتى أدركوا ذلك ونصيحتي لهم أن يتعاهدوا هذا الحفظ حتى لا يتفلت منهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعاهد القرآن لمن حفظه وهكذا بقية الأشياء ، ولهذا قيل :
" العلم صيد والكتابة قيده *** قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة *** وتتركها بين الخلائق طالقة "

هنا قال الكتابة قيده ونحن نقول الحفظ قيده أيضا فتعاهدوا هذا ، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن حفظوا كتاب الله وسنة رسوله وعملوا بها ، نعم ؟
الطالب : بعض الإخوة.
الشيخ : نعم.