فوائد حديث : ( ... عن أبي مسعود الأنصاري قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة ) . حفظ
الشيخ : فيؤخذ منه فوائد منها : جواز تخلف الإنسان عن صلاة الجماعة إذا كان الإمام يطيل والمراد بالإطالة هنا ما خرج عن السنة ، وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ الرجل على تخلفه ، ومنها جواز الغضب في الموعظة لقوله ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذٍ ، ولكن يشترط أن لا يقتضي الغضب خروج الإنسان عن طوره بحيث يتكلم بما لا يعلم ، أما الغضب اليسير الذي لا يحول بين المرء وبين تصوره للشيء فلا بأس ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ، ومن فوائد الحديث أنه ينبغي الستر على المخالف لأنه قيل في الحديث من أجل فلان مما يطيل بنا ، ومن فوائده أيضا أنه ينبغي أن لا يذكر الرجل بعينه سواء في الموعظة أو عند الإستفتاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيها الناس إن منكم منفرين )، ومن فوائد الحديث أمر الإمام بالإيجاز لقوله : ( أيكم أم الناس فليوجز ) ، ولكن ما حد الإيجاز ؟ ما وافق السنة ، ومن موافقة السنة أنه إذا طرأ في أثناء الصلاة ما يوجب التخفيف فإنه يخفف ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف صلاته من أجل صياح صبي ، ومن فوائد الحديث حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقرن الحكم بالتعليم ، من أين يؤخذ ؟ من قوله : ( فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة )، نعم.