فوائد حديث : ( ... عن البراء بن عازب قال رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء ) . حفظ
الشيخ : في هذا دليل على أن الصلاة ينبغي أن تكون متناسبة ، يعني لا يطيل في الركوع ويقصر في السجود لا يطيل في الركوع ويقصر في الرفع بعد الركوع لا يطيل في السجود ويقصر في الجلسة بين السجدتين ، تكون الصلاة متناسبة هكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا لما اختلف العلماء أيما أفضل إطالة القراءة يعني في صلاة الليل أم إطالة الركوع والسجود ؟ من العلماء من قال الأفضل ما كان أصلح لقلبه ، قد يكون الأصلح لقلبك أن تطيل السجود لتكثر دعاء الله عز وجل وأن تطيل الركوع لتعظم الله عز وجل ، بخلاف القراءة وقد يكون القراءة أصلح لقلبك إذا أطلتها وقرأتها بتأمل وتدبر حصل لك من زيادة الإيمان وبيان معرفة الله عز وجل ما لم يكن في السجود والركوع ، فإطالة القيام أفضل لأن القرآن أفضل من الذكر ، والصحيح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال : " إن الذي ينبغي والذي من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم هو أن تكون الصلاة معتدلة متقاربة فإن أطلت في القيام فأطل في الركوع وإن أطلت في الركوع فأطل في الرفع منه ، وإن أطلت في الرفع منه فأطل في السجود وهلم جرا " ، وهذا هو الصحيح وحديث البراء يشهد له ، وقوله فجلسته ما بين التسليم والانصراف ليس المراد الانصراف من الصلاة الانصراف من المسجد ، لأن الانصراف من الصلاة بأقل من ذلك ، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا سلم قال : ( أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) ثم ينصرف ، نعم.