فوائد حديث : ( ... عن ابن عباس قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) و لفظه الثاني . حفظ
الشيخ : هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن وهو راكع أو ساجد ، لأنه غير مناسب ، القرآن أشرف الذكر وأعلى الكلام ، فالمناسب أن يُقرأ في حال قيام الرجل ، لا في حال ركوعه وسجوده ، ولهذا نُهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن وهو راكع أو ساجد ، واختلف العلماء فيما لو قرأ القرآن وهو راكع أو ساجد هل تبطل صلاته ؟ فقيل تبطل لأنه قال قولا منهيا عنه في هذا المكان ، فهو كالكلام ، ومنهم من قال إنها لا تبطل وأن النهي في هذا للكراهة وليس للتحريم لأن هذا الذكر مشروع من حيث الجملة في الصلاة لكن المخالفة وقعت في مكانها لا في ذاتيتها ، ولعل هذا هو الأقرب وهو الذي عليه جمهور العلماء ، وفي هذا الحديث نقول إنه كيف تكلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وهم صفوف في الصلاة وكيف وعظهم ؟ نقول هذا لأن الحاجة داعية إلى ذلك فهم الآن يصلون وبصدد أن يركعوا ويسجدوا فلذلك وعظهم ، وفي هذا الحديث من الفوائد البشارة بالرؤيا الصالحة ، إذا رؤيت للعبد رؤيا صالحة فإن هذه من المبشرات ، لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، وفيه أيضا تقرير تبليغ الرسول عليه الصلاة والسلام ، لقوله : ألا هل بلغت ، وفيه أيضا من الفوائد أنه ينبغي كثرة تعظيم الرب في الركوع ولو أن يكرر سبحان ربي العظيم لأن هذا تعظيم لله ، وأما السجود فيكثر فيه من الدعاء ، ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم دعاء دون دعاء ، فدل ذلك على أنه يجوز أن تدعو الله بما شئت من أمور الدين والدنيا ، فإن قيل فهل يشمل ذلك ما إذا دعا بآية من كتاب الله ، أو يتعارض مع قوله : ( ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ) ؟ فالجواب يقرأ يدعو بما يوافق القرآن ولو في السجود ما لم يقصد القراءة ، والغالب أنه لا يقصد القراءة لأنه لا أحد يعلم النهي في ذلك ويذهب فيرتكب النهي.