فوائد حديث : ( ... عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) . حفظ
الشيخ : في هذا الحديث دليل على أن الدعاء يكثر في حال السجود كما سبق في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) وفيه أيضا دليل على قرب الله عز وجل من الساجد ، وأن قربه يتفاوت فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، وهذا القرب هل المراد به القرب الذاتي أو المراد أي أنه قريب بنفسه أو أن المراد قريب بعلمه ؟ في هذا قولان لأهل العلم منهم من قال إن الواجب إجراء النص على ظاهره وأن الله تعالى أقرب إلى العبد بنفسه كما قال تعالى : (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان )) ، ولكن قربه لا يستلزم أن يكون في المكان الذي فيه الإنسان ، لأن الله تعالى " قريب في علوه علي في دنوه ليس كمثله شيء " ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) ، ولا يجوز أن نتصور أنه إذا كان قريبا بنفسه أنه سبحانه وتعالى في الأرض لأن هذا ينافي علوه ، وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها ، ولا يتصور أحد أنه يكون في الأرض إلا إذا أراد أن يقيس الخالق بالمخلوق ، فنحن نقول هو أقرب ما يكون من العبد وهو ساجد ومع ذلك فهو فوق سماواته عز وجل عليّ على عرشه ، ثم إن الإنسان إذا أدى الصلاة بخشوع وحضور قلب فإنه يجد من نفسه وهو ساجد أو يشعر وهو ساجد أنه قريب من الله يدعوه ويناجيه ، وهو أيضا يشعر بأن الله تعالى فوق كل شيء أنه قريب منه وأنه فوق كل شيء ، نعم ، طيب فإذا قال قائل : ما الحكمة في أنه أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ؟ قلنا الحكمة ظاهرة لأنه لما تواضع لله فأنزل أشرف ما فيه من الأعضاء وأعلى ما فيه من الأعضاء على الأرض التي هي موطئ الأقدام حتى ساوت جبهته قدمه كان في ذلك قريبا من الله عز وجل ، نعم.