ما هو الأقرب في معنى القرب ؟ حفظ
السائل : الأقرب.
الشيخ : الأقرب أنه هو قريب ، وهكذا يجب أن نعلم أن كل شيء أضافه الله إلى نفسه فهو لنفسه حقيقة ، فقوله : (( خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم )) ، كل هذه الضمائر تعود على الله ، ولا تحتاج إلى تحريف كما قال ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية ، لكن تصان عن الظنون الكاذبة وهي أن يعتقد الإنسان أن قربه يستلزم أن يكون معنا في أرضنا وأن معيته لنا تستلزم أن يكون معنا في أرضنا ، هذا يجب أن يصان عنه ، طيب ثم قرب الله عز وجل هل يكون عاما أو هو خاص ؟ قسمه بعض العلماء إلى قسمين : عام وخاص ، ومثّل لعامّه بقوله تعالى : (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )) أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد والإنسان هنا عام ، ومنهم من قال إنه خاص فقط بخلاف المعية ، المعية عامة وخاصة لكن القرب يقتضي حنوا وعطفة ورأفة أكثر من المعية فلا يكون إلا للخواص ، فهو خاص بمن يعبده ويدعوه فقط ، أما من يعبده فبمثل هذا الحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، وأما من يدعوه ففي قوله تعالى : (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان )) ، وأجابوا عن قوله تعالى : (( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )) قالوا إن المراد أقرب إليه بملائكتنا لقوله إذا يتلقى المتلقيان ، فقيد القرب بماذا ؟ بما إذا تلقى المتلقيان والمتلقيان من الملائكة وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، أن القرب لا ينقسم ولهذا لا يصح أن نقول إن الله قريب من الكافر أو من الفاجر أو ما أشبه ذلك ، لكن أقول إن الله مع الكافر بالمعية العامة أو مع الفاجر بالمعية العامة لا بأس ، (( ما يكون من نجوى ثلاثة )) إلى أن قال (( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم )).