فوائد حديث : ( ... قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من آدم قال فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال فتوضأ وأذن بلال قال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح قال ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ثم صلى العصر ركعتين ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة ) . حفظ
الشيخ : في هذا الحديث فوائد منها أن أبا جحيفة رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح وذلك في حجة الوداع قبل أن يخرج إلى منى والأبطح موضع معروف في مكة ، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ من الخيام والأبنية ما يكون كبيرا وإنما يتخذ ما تكون به الكفاية لقوله قبة له حمراء من أدم أي من جلد ، ومنها تبرك الصحابة رضي الله عنهم بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لقوله فخرج بلال بوضوئه فمن نائل ومن ناضح يعني من نائل شيئا كثيرا ومن ناضح وهو الذي ينال شيئا يسيرا ، ومن فوائد الحديث جواز لباس الأحمر لقوله عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض الساقين ، ولكن يشكل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الأحمر ، فقال ابن القيم : " إن معنى الحلة الحمراء هنا أي التي ملونة بأحمر " ، كما تقول مثلا شماغا أحمر وغترة بيضاء وما أشبه ذلك ، وبهذا تجتمع الأدلة وهو جمع حسن ، ومن فوائد هذا الحديث جواز تشمير الثوب لقوله كأني أنظر إلى بياض ساقيه ، ولكن قد يقول قائل ألا يمكن أن يكون الثوب هنا قصيرا ؟ فالجواب بلى وحينئذٍ تضيع هذه الفائدة ، لكن قد ورد في نفس الحديث أنه كان مشمرا عن ساقيه ، وهذا يدل على أن أصل الثوب كان طويلا وأنه إذا شمر ثوبه لعمل قبل صلاته فإنه لا بأس أن يبقى الثوب مشمرا ، ومن فوائد هذا الحديث أن الساقين ليسا من العورة ، وجهه لقوله كأني أنظر إلى بياض ساقيه ، طيب قال فتوضأ يعني النبي صلى الله عليه وسلم وبناء على هذا يكون قوله فيما سبق بوضوء رسول الله أي بالماء الذي يتوضأ به وليس بفضل وضوئه وهذه تحتاج إلى تحرير ولعل الشارح أشار إليها ، نعم ؟ أيش ؟
الطالب : ... .
الشيخ : طيب أي أي.
القارئ : " قوله ( فمن نائل وناضح ) معناه فمنهم من ينال منه شيئا ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له وهو معنى ما جاء في الحديث الآخر فمن لم يصب أخذ من يد صاحب قوله : ( فخرج بلال بوضوء فمن نائل وناضح فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ) فيه تقديم وتأخير تقديره فتوضأ فمن نائل بعد ذلك وناضح تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم وقد جاء مبينا في الحديث الآخر فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم ".
الشيخ : إذا صار قوله قال فتوضأ يعني قبل أن ينضح الناس وينالون وأما قول الشارح ففيه التبرك بآثار الصالحين فهذا ليس بصحيح ، لأن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل لهذا أن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفعلون هذا فيما بينهم مع أن فيهم الصالحين وفيهم الكبراء والفقهاء ولم يكونوا يفعلون ، طيب ومن فوائد هذا الحديث مشروعية الأذان في السفر لقوله أذن بلال ، وهل الأذان في السفر فرض كالحضر أم سنة ؟ فالصواب أنه فرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرت الصلاة - يقول لمالك بن الحويرث ومن معه - فليؤذن لكم أحدكم ) والأمر للوجوب ، ومن فوائد هذا الحديث أنه يسن أن يلتفت عند حي على الصلاة حي على الفلاح يمينا وشمالا ، ولكن كيف ذلك هل يقول حي على الصلاة الثنتين على اليمين حي على الفلاح الثنتين على الشمال ، أو يقول حي على الصلاة يمينا حي على الفلاح شمالا ، أو يقول حي على الصلاة يمينا وحي على الصلاة شمالا وحي على الفلاح يمينا وحي على الفلاح شمالا ؟ في هذا قولان للعلماء وأكثر أهل العلم على الأول أي أن حي على الصلاة لليمين وحي على الفلاح لليسار ، ومن فوائد الحديث استحباب ركز العنزة والصلاة إليها ، لقوله ثم ركزت له عنزة ، ومن فوائد الحديث أن المسافر يقصر ولو أقام ، يعني ولو لم يجد به السير لقوله فصلى الظهر ركعتين ، وفي لفظ آخر قال فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ، فيستفاد من هذا اللفظ جواز جمع المسافر ولو لم يجدّ به السير ، جواز جمع المسافر وإن لم يجدّ به السير ، وهذا هو الصحيح ، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المسافر لا يجمع إلا إذا جد به السير وممن ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، قال : " المسافر المقيم الساكن لا يجمع لأن الجمع ليس سببه السفر بل سببه المشقة والحرج " ، والمسافر إذا كان مقيما فإنه ليس عليه مشقة ، واستدل لذلك أيضا بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر ، واستدل أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين إقامته في منى كان لا يجمع ، ولا شك أن الأفضل عدم الجمع إذا كان مقيما وإن جمع فلا بأس ، أما إذا جد به السير فالأفضل أن يجمع لأن ذلك أيسر له ، وأما القصر فهو سنة سواء كان قد جد به السير أم لا ، ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا وضع له سترة لم يضره أن يمر بين يديه الحمار والكلب ولا يلزمه منعه ، لقوله يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ، ثم صلى العصر ركعتين تقدم ، قال ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة وهذا اتفق عليه أبو جحيفة وأنس بن مالك أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما زال يصلي ركعتين إلى أن رجع إلى المدينة ، وهذا القول هو الراجح أن المسافر إذا سافر فإنه يصلي ركعتين حتى يرجع إلى بلده سواء طالت مدته أم قصرت ، ما لم يتخذ البلد الثاني موطنا ، أو محل إقامة مطلقة ، فأما الإقامة المقيدة بزمن أو بعمل أو بحاجة فإنها لا تمنع من الترخص برخص السفر ، نعم .
الطالب : ... .
الشيخ : طيب أي أي.
القارئ : " قوله ( فمن نائل وناضح ) معناه فمنهم من ينال منه شيئا ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له وهو معنى ما جاء في الحديث الآخر فمن لم يصب أخذ من يد صاحب قوله : ( فخرج بلال بوضوء فمن نائل وناضح فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ) فيه تقديم وتأخير تقديره فتوضأ فمن نائل بعد ذلك وناضح تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم وقد جاء مبينا في الحديث الآخر فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم ".
الشيخ : إذا صار قوله قال فتوضأ يعني قبل أن ينضح الناس وينالون وأما قول الشارح ففيه التبرك بآثار الصالحين فهذا ليس بصحيح ، لأن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل لهذا أن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفعلون هذا فيما بينهم مع أن فيهم الصالحين وفيهم الكبراء والفقهاء ولم يكونوا يفعلون ، طيب ومن فوائد هذا الحديث مشروعية الأذان في السفر لقوله أذن بلال ، وهل الأذان في السفر فرض كالحضر أم سنة ؟ فالصواب أنه فرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرت الصلاة - يقول لمالك بن الحويرث ومن معه - فليؤذن لكم أحدكم ) والأمر للوجوب ، ومن فوائد هذا الحديث أنه يسن أن يلتفت عند حي على الصلاة حي على الفلاح يمينا وشمالا ، ولكن كيف ذلك هل يقول حي على الصلاة الثنتين على اليمين حي على الفلاح الثنتين على الشمال ، أو يقول حي على الصلاة يمينا حي على الفلاح شمالا ، أو يقول حي على الصلاة يمينا وحي على الصلاة شمالا وحي على الفلاح يمينا وحي على الفلاح شمالا ؟ في هذا قولان للعلماء وأكثر أهل العلم على الأول أي أن حي على الصلاة لليمين وحي على الفلاح لليسار ، ومن فوائد الحديث استحباب ركز العنزة والصلاة إليها ، لقوله ثم ركزت له عنزة ، ومن فوائد الحديث أن المسافر يقصر ولو أقام ، يعني ولو لم يجد به السير لقوله فصلى الظهر ركعتين ، وفي لفظ آخر قال فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ، فيستفاد من هذا اللفظ جواز جمع المسافر ولو لم يجدّ به السير ، جواز جمع المسافر وإن لم يجدّ به السير ، وهذا هو الصحيح ، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المسافر لا يجمع إلا إذا جد به السير وممن ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، قال : " المسافر المقيم الساكن لا يجمع لأن الجمع ليس سببه السفر بل سببه المشقة والحرج " ، والمسافر إذا كان مقيما فإنه ليس عليه مشقة ، واستدل لذلك أيضا بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر ، واستدل أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين إقامته في منى كان لا يجمع ، ولا شك أن الأفضل عدم الجمع إذا كان مقيما وإن جمع فلا بأس ، أما إذا جد به السير فالأفضل أن يجمع لأن ذلك أيسر له ، وأما القصر فهو سنة سواء كان قد جد به السير أم لا ، ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا وضع له سترة لم يضره أن يمر بين يديه الحمار والكلب ولا يلزمه منعه ، لقوله يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ، ثم صلى العصر ركعتين تقدم ، قال ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة وهذا اتفق عليه أبو جحيفة وأنس بن مالك أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما زال يصلي ركعتين إلى أن رجع إلى المدينة ، وهذا القول هو الراجح أن المسافر إذا سافر فإنه يصلي ركعتين حتى يرجع إلى بلده سواء طالت مدته أم قصرت ، ما لم يتخذ البلد الثاني موطنا ، أو محل إقامة مطلقة ، فأما الإقامة المقيدة بزمن أو بعمل أو بحاجة فإنها لا تمنع من الترخص برخص السفر ، نعم .