فوائد حديث : ( ... عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان ) حفظ
الشيخ : قوله فلا يدع ظاهره تحريم ذلك أي تحريم تركه يمر ، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليدرأه ما استطاع وإن أبى فليقاتله ، لكنه لم يقل فليقتله ولكن يقاتله يعني يدافعه بضرب ونحوه ، إلا أن العلماء رحمهم الله قيدوا ذلك بما إذا لم يخش فساد الصلاة بكثرة الحركة فإن خشي فساد الصلاة بكثرة الحركة فلا يقاتل ، لأنه إنما أمر بدفعه لئلا ينقص أيش ؟ الصلاة ، فإذا كان مدافعته تستلزم أن تفسد الصلاة فإنه لا يدفع النقص بما هو مفسد ، وهذا تعليل جيد وواضح ، وقوله فإنما هو شيطان المراد أنه شيطان من الإنس فإن من الإنس شياطين كما قال تعالى : (( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا )) ، لكن فيه رواية أخرى فإن معه القرين ، وهذا يدل على أن الشيطان هو الذي أمره بذلك ، ولا منافاة بين الحديثين لأن الشيطان إذا أمره بذلك فاستجاب له صار شيطانا ، أي نعم ، طيب وقوله : ( يمر بين يديه )، ما المراد بما بين يديه ؟ قيل ما كان بينه وبين موضع قدميه ثلاثة أذرع وقيل ما بين قدميه وموضع سجوده وهذا هو الصحيح إلا أن يكون له فراش يصلي عليه فإلى حد فراشه.