فوائد حديث : ( ... عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان ) حفظ
الشيخ : أما حديث أبي ذر فإنه يفيد أن الحمار والمرأة والكلب الأسود كلها تقطع الصلاة والقطع معناه البتر وفصل الشيء عن الشيء ، فيقال قطع الحبل أي فصل بعضه عن بعض ، وهذا يدل على أن ممر هذه الأشياء يعني فصل آخر الصلاة عن أولها وهذا هو إفسادها ، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة في مسألة المرأة هل تقطع الصلاة أم لا ؟ ، فمنهم من قال لا تقطع وعلى رأسهم عائشة رضي الله عنها حتى قالت رضي الله عنها : ( شبهتمونا بالكلاب )، واحتجت بأن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهي معترضة بين يديه فإذا قام مدت رجليها وإذا سجد قبضت رجليها ، ولكنها رضي الله عنها وعفا عنها استدلت بغير مستدل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هؤلاء الثلاثة إذا مروا ، وفعلها هي ليس مرورا وإذا اختلفت الحقيقتان فإنه لا يجوز أن تعارض إحداهما بالأخرى ، ومن فوائد هذا الحديث أن الحمار يقطع سواء كان صغيرا أم كبيرا ، وسواء كان أسود أم أبيض ، وأن الكلب يقطع الصلاة سواء كان كبيرا أم صغيرا ، أصفر أو أبيض.
الطلاب : ... أسود فقط.
الشيخ : نعم ، إذًا لا بد أن يقيد بالأسود ، وأن المرأة تقطع الصلاة سواء كانت صغيرة أم كبيرة ، لا ، لأنه لا يطلق اسم المرأة إلا على البالغة ، وعلى هذا فنقول إن مرور الصغيرة لا يقطع الصلاة ، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بين يديه عمر بن أبي سلمة وأخته أظنها زينب فمنع الصبي فامتنع ومنع الصبية فلم تمتنع مرت فلما سلم قال : ( هن أغلب ) يعني النساء ، فدل ذلك على أن المراد بالمرأة البالغة ، وفي هذا الحديث دليل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الحكمة في أحكام الله عز وجل ، وجه الدلالة سؤال أبي ذر عن اختلاف الحكم بين الكلب الأسود وغيره ، وفيه أيضا حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو المشرع عن الله ومع ذلك لم ينكر طلب بيان الحكمة من اختلاف الحكم بين الأسود وغير الأسود وقال : ( الكلب الأسود شيطان ) ، فهل نقول أجب كل من سألك عن الحكمة أو نقول إن الحال تختلف فمن سألك يريد التعنت فأنت بالخيار كما قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل : (( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم )) ومن سأل يريد الإسترشاد فلا حرج بل يجب عليك أن تبين له ما تعلم من الحكمة ، ومثل ذلك أيضا لو سألك عن حكم وعلمت أن الرجل لا يريد إلا التعنت أو يريد أن يأخذ منك كلاما ويذهب إلى العالم الآخر ويقول أفتني في كذا ثم إذا أفتاه قال قال فلان كذا ، فلك الخيار في أن تجيبه أو لا ، والحاصل أن من غلب على ظنك أنه ليس مسترشدا وله غرض آخر فأنت بالخيار إن شئت أجبه وإن شئت فلا تجبه ، نعم.