فوائد حفظ
الشيخ : هذا أيضا من الأشياء المكروهة البصاق في المسجد، فإن ابصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها، وفي هذا الحديث : إزالة ما يؤذي وإن كان طاهراً، لأن النبي صلى الله عليه وعىل آله وسلم حك البصاق مع أن البصاق طاهر، إذ كل ما يخرج من الإنسان من غير السبيلين فإنه طاهر إلا الدم فإن الجمهور على أنه نجس، وكذلك يُستثنى مما يخرج من السبيلين المني، فإنه طاهر.
واستدل بهذا الحديث الحلولية من الجهمية وغيرهم، وقالوا : هذا يدل أن الله في الأر، لأن الرسول قال : قِبَل وجهه، ولكن هؤلاء مما يتبعون ما تشابه منهح هذا الحديث مشْتبِه، وعندنا نصوص محكمة بينة ظاهرة وهي: ثبوت علو الله عز وجل بذاته، وأنه فوق كل شيء، وهذه محكمة، ولا يجوز لنا أن نعدل إلى المتشابه ع نالمحكم، بل الواجب أن نرد المتشابه إلى المحكم، لأن الله قال : (( هنَّ أم الكتاب ))، أي مرجع الكتاب، وعلى هذا كيف نجمع؟ نقول أولا : أن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فهو قربٌ في علوه عليٌ في دنوّه، ليس كمثله شيء، وإذا كانت السماوات السبع والأرضين السبع في كفه كخردلة في كف أحدنا فهو محيط بكل شيء، ولا يمكن أن يُقاس بخلقه، هاذه واحدة، وهذا الجواب يدل عليه قول الله تعالى : (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )).
الوجه الثاني : أن نقول: إنه لا منافاة بين كون الشيء قبل وجهك وكونه في العلو، فإنك عندما تستقبل الشمس عند شروقها وعند غروبها تجد أنها قبل وجهك مع أنها في السماء ، بعيدة عنك، فإذا كان هذا في حق المخلوق فجوازه في حق الله أولى، والمهم اعتماد القاعدة العامة التي يتبعها الراسخون في العلم وهو رد المتشابه إلى المحكم، هذا أهم شيء، لا في باب الأخبار عن الله وصفاته واليوم الآخر والجنة والنار، ولا في باب الأحكام، يجب أن يرد المتشابه إلى المحكم ليكون الجميع محكما ، أما كون الإنسان يتشبَّث بالمتشاب ليحكم به على المحكم فهذا طريق الزائغين، الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه.
وفي هذا الحديث : دليل على تحريم البصاق قِبل الوجه والإنسان يصلي، لأنه قال : لا يبصقنَّ، وعلل بأن الله قبل وجهه ولا شك أنه من سوء الأدب مع الله عز وجل أن تبصق بين يدي الله سبحانه وتعالى، ولذلك القول الراجح في هذه المسألة أن بصاق الإنسان وهو يصلي قبل وجهه محرم، ولكن هل تبطبل الصلاة به؟ الظاهر أنها لا تبطل، لأن المعنى يعود إلى شيء يتعلق بغير الصلاة، وهو سوء الأدب مع الله عز وجل.