فوائد حفظ
الشيخ : في هذا دليل على مشروعية الخطبتين قبل الصلاة، وهل هما شرط لصحة الصلاة أو ليستا بشرط؟ المشهور عند العلماء أنها شرط، وقال بعض أهل العلم: إنها ليست بشرط وإنما هي من كمال الصلاة، والأظهر أنها شرط، وأنها لا تصح صلاة الجمعة إلا بهما، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله :( يقرأ القرآن ويذكّر الناس ) هل المراد يذكّر الناس به لقوله تعالى : (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )) ولأنه صلى الله علسه وسلم كان يقرأ ((ق)) في خطبة الجمعة، أو أن هذا تذكير زائد على ما في القرآن؟ يحتمل هذا وهذا، ولكن إذا قلنا إنه تذكير بالقرآن، فهل يُكْتَفى بذلك في وقتنا أو لا؟ الظاهر لا، لأنه في عهده عليه الصلاة والسلام كان يُتلى عليه القرآن غضاً، رطباً يؤثر في قلوبهم، ولأنهم يعرفون اللغة تماماً، أما نحن فلا، عهدنا بعيد من عهد النبوة، والقلوب قاسية إلا من شاء الله ثم أكثر الناس لا يفهمون القرآن، بمجرد التلاوة، فلا بد من التفسير، يعني لو اقتصر الإنسان على قراءة القرآن في الخطبة فلا بدّ من التفسير، لتتحرك القلوب.
وفيه أيضاً: أنه يجلس بين الخطبتين، ولا يكفي أن يفصل إحداهما عن الأخرى وهو قائم، بل لا بد من الجلوس كما جلس النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا الحديث أيضاً دليل على شدّة الإنكار لمن خالف السنة، لقوله : ( فمن أنبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب )، لأنه كان في عهد خلفاء بني أمية كان يخطب جالساً، فلهذا أنكر الصحابة رضوان الله عليهم هذا إنكاراً عظيماً بالغاً.
وفيه: جواز ذكر الإنسان ما يُقوّي به حجّته، وإن كان فيه نوع من الإطراء، لقوله :( فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة )، جمعة أم صلاة مكتوبة؟ صلاة مكتوبة.
وفيه أيضاً من الناحية اللغوية: دليل على جواز الفصل بين قد والفعل للقسم، لقوله : ( فقد والله صلّيت )، والأصل فقد صليت والله، لكن يجوز أن يُفصل بين قد والفعل بعدها بالقسم، وذلك لكثرة وروده على الألسنة، فجاز فيه ما لا يجوز في غيره، كما يجوز أن يُفصل في القسم بين الصلة والموصول، يعني بين الاسم الموصول وصلته.